ملف الصباح

دور الصفيح … “فكها يا من وحلتيها”

السلطات تفشل في رهان مغرب دون صفيح في 2020 ومقاربة العطاء والريع ولدت ثقافة الطمع والتحايل في صفوف القاطنين

لن تفي وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزارة الداخلية والجماعات المحلية ومؤسسة العمران والقطاع الخاص ببرنامج “مدن دون صفيح” المعلن عنه أمام جلالة الملك في 2004، إذ مازالت جبال من الصعوبات الذاتية والموضوعية والمالية العقارية تعترض حوالي 30 مدينة ومركزا حضريا سيكون عليها انتظار ما بعد 2020 لإعلانها خيالية من البراريك.

وبدأت الحكومة، منذ منتصف 2017، في التهييء النفسي لفشل حتمي لهذا المشروع الوطني الكبير الذي كان سيدخل المغرب إلى نادي الدول التي تحترم آدمية الإنسان، وتصون كرامته، وتضمن حقوقه، وأساسا الحق في سكن لائق، بدل اقتراف الحياة في مستنقعات للعار وأحزمة للبؤس.

وتتعثر مشاريع إعادة الترحيل، خصوصا في المدن الكبرى مثل الرباط ومراكش والبيضاء والقنيطرة وبعض المناطق السوداء بالجهة الشرقية، إذ تواجه الدولة نوعين من المشاكل يتطلب حلهما إرادة سياسية قوية للقطع مع ممارسات عتيقة تنتمي إلى العهود البائدة:

– أولا، استمرار براريك الصفيح والدور العشوائية في التناسل في عدد من المدن (حتى تلك المعلنة مدنا بدون صفيح على نحو أقل)، ما أشار إليه نبيل بن عبد الله، الوزير السابق، وعبد الأحد الفاسي، الوزير الحالي للقطاع، اللذان لم يخفيا وجود “إرادات” لإفشال هذا المشروع، سواء من قبل السكان الطامعين في شقق وبقع غير مستحقة، أو بعض أعوان ورجال السلطة ومنتخبين يستفيدون، بأوجه مختلفة، من الوضع.

– وثانيا، تداخل الاختصاصات وسيادة الهاجس الأمني في مقاربة إشكالية عمرانية واجتماعية بامتياز، إذ ظل مسؤولو الوزارة الوصية، الملزمون بالبحث عن الأوعية العقارية والمنعشين والشركاء وتسوية الملفات المالية والقانونية والإدارية، يشكون تجبر وزارة الداخلية التي تحتكر، حسبهم، جميع العمليات وتشرف على اللجان المحلية والإقليمية، وتتحكم في مساطر الإحصاء والتوزيع و”القرعة”، ثم عمليات الهدم والترحيل.

وبسبب هذين المشكلين البنيويين، من المتوقع أن يستغرق البرنامج عقدا جديدا آخر للانتهاء من هدم آخر “براكة” في المغرب، علما أن المقاربة المعتمدة من قبل الدولة منذ البداية، والمؤسسة على العطاء والإحسان، ساهمت على نحو مباشر في توقف “الحلم”.

فعلى خلاف الدول الأخرى، اختار المغرب، منذ برنامج 200 ألف سكن الذي أطلقه الملك الراحل الحسن الثاني، طريقة الاستفادة شبه المجانية من الشقق والبقع لجميع المحصيين وغير المحصيين، بدل الاستفادة حسب دراسة دقيقة للحالات.

فإضافة إلى كلفته المالية الباهظة (عقارات الدولة والخواص، التجهيز، تسوية الوضعية، مصاريف برامج الترحيل…)، كرس هذا الاختيار ثقافة سلبية في أوساط قاطني دور الصفيح، قوامها “الريع” المولد لأشكال الطمع والتحايل على القانون والمفجر للاحتجاجات.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض