fbpx
الأولى

مشاريع قديمة أمام الملك

الدكالي يجهل خارطة التكوينات بوزارته ويخلط بين المهني والتقني والجامعي

أثار أنس الدكالي، وزير الصحة، موجة من السخرية، الأسبوع الماضي، حين غادر مقر وزارته، مرفوقا ببعض مساعديه، وتوجه لزيارة المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالرباط، مؤكدا أن الزيارة تأتي “انسجاما مع التوجيهات السامية الرامية إلى العمل على تأهيل عرض التكوين المهني وتنويع وتثمين المهن”.

واستغرب عدد من أطر المعاهد العليا إصرار الوزير، الذي كان يشتغل في السابق مديرا عاما للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، على الخلط بين التكوين الجامعي العالي الذي تقدمه هذه المعاهد، وبين التكوين المهني العادي، خصوصا حين ألح أمام جمع من الطلبة والأساتذة على ضرورة إعادة هيكلة مسالك التكوين بها وتأهيلها من حيث البنيات التحتية والموارد البشرية وتجهيزها بالمعدات البيداغوجية ورفع طاقتها الاستيعابية!!

وعابت الأطر على الوزير عدم امتلاكه لرؤية واضحة لما يجري في مجال التكوين العالي والمهني بوزارته، والتغييرات التي طرأت منذ 2015 على عدد من القوانين والمراسيم، تحت ضغط المهنيين، ومن ذلك تحويل اسم المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة وملحقاتها إلى مؤسسات غير جامعية واقعة تحت وصاية وزارة الصحة.

وتتيح هذه المعاهد العليا لطلبتها الحصول على شهادات جامعية (إجازة-ماستر-دكتوراه) في مسالك محددة مثل، العلاجات التمريضية والقبالة وتقنيات الصحة ومسلك الترويض وإعادة التأهيل ومسلك المساعدة في المجال الطبي-الاجتماعي، وهناك بعض المعاهد التي يستفيد طلبتها من مسلك صيانة وإصلاح المعدات والتجهيزات الطبية، مع إمكانية الحصول على الماستر والماستر المتخصص والدكتوراه.

أما التكوين المهني العادي، فينقسم إلى سلك تقني وسلك تأهيلي يستفيد منه بعض التلاميذ والطلبة الحاصلين على مستوى باكلوريا ويؤهلهم للعمل بالإدارات العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والقطاع الخاص، خصوصا في الشعب المتعلقة بـالنقل والإسعاف الصحي وشعبة مساعد في العلاج، وتحدد مدة التكوين ما بين 12 و24 شهرا فقط.

وأوضحت مصادر أن الخلط بين التكوينات المعتمدة في الوزارة، سينعكس على رؤية الوزارة في تقديم عرض مقنع في مجال التكوين المهني وربطه بسوق الشغل وامتصاص البطالة، كما أوصى جلالة الملك بذلك، وطلب من رئيس الحكومة وباقي الوزراء (ضمنهم وزير الصحة) اقتراح مبادرات قابلة للتطبيق.

وقالت المصادر إن اللائحة الأولى من التكوينات المدلى بها أمام الملك، موجودة منذ سنوات، واستقطبت عددا من الطلبة، سواء في المعاهد العليا، أو مدارس التكوين المهني، وحصلوا على شهادات ودبلومات، قبل أن ينضموا إلى أفواج العاطلين بالحديقة المقابلة لمقر البرلمان.

وأكدت المصادر أن القطاع الصحي لا يحتاج إلى تنويع العرض التكويني، بل تثمين الموجود منه، والاهتمام الجدي بالمعاهد العليا ومراكز التكوين عن طريق المواكبة الدائمة (وليس في المناسبات)، والوفاء بالوعود التي أطلقتها الوزارة، في ما يتعلق بفتح مسالك جديدة، وفتح المسالك المتخصصة والدكتوراه، وإتاحة الفرصة للمتدربين للاستفادة من دورات تكوين خارج المغرب، وأساسا المرافعة من أجل مضاعفة المناصب المالية لاستيعاب أفواج الخريجين منذ 2012، وذلك من أجل المساهمة في سد الخصاص المهول الذي تعرفه المستشفيات والمراكز الصحية على المستوى الوطني.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى