fbpx
الصباح السياسي

مشروع مالي بهواجس اجتماعية

الحكومة في مواجهة «بعبع» البطالة وتحسين القدرة الشرائية وخمسة ملايير لتخفيف العبء الضريبي عن الأجور

لا يفوت سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، فرصة هذه الأيام، من أجل الترويج لمشروع القانون المالي 2019، إذ يتحدث كما تؤكد الرسالة التأطيرية التي وجهها بشأنه، عن مشروع مالي «اجتماعي»، يتضمن مجموعة من الإجراءات والتدابير التي تستهدف الرفع من القدرة الشرائية للمواطنين، وتخفيف العبء الضريبي، وكذا تشجيع الاستثمار وإحداث فرص الشغل.

وتؤشر ظروف إعداد مشروع القانون المالي على دخول سياسي حارق، بعدما تمت إقالة محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، وتعويضه بمحمد بنشعبون، وما رافق ذلك، من ارتباك في عملية إعداد الوثيقة التي ستؤطر ميزانية السنة المقبلة، ويرتقب أن تستجيب لمجموعة من الإكراهات الظرفية الخطيرة.

ويتحدث عبد الرزاق الكوني، مستشار مالي، عن رهان مواجهة المطالب التي عبرت عنها النقابات الأكثر تمثيلية، والمتعلقة بشكل خاص، بتخفيف العبء الضريبي عن الأجراء والموظفين ودعم قدراتهم الشرائية.

ويتوقع الكوني أن يتضمن مشروع قانون المالية تعديلات ستهم الضريبة على الدخل، أهمها رفع سقف الإعفاء المحدد في 30 ألف درهم حاليا، إذ ينتظر رفعه إلى 34 ألف درهم، ما سيتيح لفئات واسعة من الموظفين والأجراء، الخاضعين للضريبة حاليا، الاستفادة من الإعفاء، موضحا أن التعديلات ستهم أيضا، مختلف أشطر الدخول، مع إضافة شطر جديد خاص بالأجور العليا، وذلك للتخفيف من الانعكاسات المالية للإجراءات التي ستتخذ لفائدة ذوي الدخول الدنيا والمتوسطة.

وتفيد التقديرات الأولية أن رفع سقف الإعفاء وتعديل أشطر الدخول سيضيعان على خزينة الدولة مبالغ تتراوح بين 3 ملايير درهم و 5 ملايير، ما يتطلب البحث عن مصادر بديلة للميزانية من أجل تعويض كلفة الإجراءات ذات البعد الاجتماعي، التي ستعتمد لفائدة الأجراء والموظفين. إذ لا توجد أمام معدي مشروع قانون المالي خيارات كثيرة، سوى البحث في القطاعات المستفيدة من النفقات الجبائية، من أجل توسيع الوعاء الضريبي.

وبهذا الخصوص، يتوقع أن تتراوح قيمة النفقات الجبائية برسم مشروع القانون المالي 2019 بين 32 مليار درهم و34 مليارا، في الوقت الذي يتركز النقاش داخل فريق بنشعبون، الذي يعكف على إعداد وثيقة الميزانية المقبلة، حول مدى نجاعة الإعفاءات الجبائية وأثرها على الاقتصاد الوطني، خصوصا ما يتعلق بالاستثمار وتقليص معدلات البطالة.

وقيدت الحكومة نفسها بتوجهات رئيسية أبرزها التحكم في نفقات الموظفين، وعقلنة نفقات المعدات والنفقات المختلفة، وترشيد عمليات اقتناء وكراء السيارات، والعمل على تشجيع استعمال الطاقات المتجددة وتكنولوجيات النجاعة الطاقية، وكذا ترشيد استعمال الموارد المائية وخفض الاستهلاك المفرط لها، واعتماد السقي بالتنقيط للمساحات الخضراء، وذلك في إطار تنزيل الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030، في شقها المتعلق باعتماد الأداء المثالي للدولة.

وحث العثماني المؤسسات والمقاولات العمومية المستفيدة من موارد مرصدة أو إعانات من الدولة على التقيد بالتوجيهات المتعلقة بإعداد الميزانية العامة للدولة، واستشراف نفقات الاستثمار والدراسة القبلية للمشاريع، والعمل على التنزيل الفعلي لمبادئ الشفافية والنجاعة التي نص عليها القانون التنظيمي لقانون المالية بخصوص هذه المؤسسات.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى