fbpx
ملف عـــــــدالة

السجون والمخدرات … لعبة القط والفأر

تطور تقنيات تمرير الممنوعات رغم منع القفة وتحديث أجهزة المراقبة

رغم منع القفة بسجون المملكة، مازالت المخدرات تعرف طريقها نحو النزلاء. وتفتقت عبقرية المروجين عن حيل ماكرة لاختراق أجهزة المراقبة والتفتيش الذي يجريه حراس السجون، ومن ضمنها تسخير ذكور وإناث لنقل المخدرات في الأجهزة التناسلية. وأظهرت المحجوزات من المخدرات والأقراص المهلوسة والكوكايين، أن إدارة السجون أمام تحد كبير، للقضاء على ترويج الممنوعات، إذ كلما تطورت أساليب إحباط محاولات إدخال المخدرات إلى السجن والتشدد أكثر في المراقبة والتفتيش، كلما غير المشكوك فيهم تقنياتهم، بشكل أكثر غرابة حيث الطرق المبتدعة لخداع الحراس والموظفين، الوسائط التي تستعمل لإنجاح العمليات. ويعزو العارفون بأسرار السجون السبب إلى ارتفاع مردودية ترويج المخدرات داخل المعاقل ب 10 مرات عن ترويجها خارج أسوار السجن.

فالعائدات المرتفعة لترويج المخدرات داخل السجن تظل المشجع الرئيسي، بالنظر إلى وجود الطلب عليها من قبل مدمنين يطالبون دائما بالمزيد، وينفقون في سبيل الحصول عليها داخل الزنازين مبالغ مضاعفة عشر مرات.

وتطورت بفعل تشديد المراقبة تقنيات تسريب المخدرات، إذ يتم حشوها في الأحذية أو في الأجهزة التناسلية أو ابتلاعها، كما يتم رميها من خارج السجن والاتصال في ما بعد بالنزيل لإخباره بالجهة التي تم فيها رمي المخدرات، ليتمكن من الوصول إليها عند الفسحة، إلا أن العمليات التمشيطية التي تجرى على الجنبات تسفر في الكثير من الأحيان عن وصول الموظفين إلى تلك المخدرات، قبل تمكن المعتقل منها.

حـامـيـهـا حـرامـيـها
موظف بسجن عين البرجة أوقف متلبسا بحيازة 50 غراما من الشيرا لإعادة بيعها داخل السجن

رغم توصيات مندوبية السجون لموظفيها بالصرامة في تفتيش عائلات السجناء، لمنع أي محاولة لإدخال الممنوعات إليهم، إلا ان موظفا بسجن عين البرجة، كان له توجه آخر، فاستغل التفتيش الدقيق، والذي أسفر عن حجز مخدرات وممنوعات بشكل يومي، وقرر استغلال وظيفته لترويج المخدرات داخل السجن، بتواطؤ مع سجين.

المثير في هذه القضية، أن اعتقال الموظف كان صدفة من قبل الشرطة القضائية للمحمدية، إذ خلال نصبها كمينا له، كانت تعتقد أنها ظفرت بصيد ثمين، أي اعتقال مروج مخدرات موضوع مذكرات بحث وطنية، لكن أثناء الاطلاع على بطاقته الوطنية ووثائق كانت معه، حلت الصدمة بكل عناصرها، فالواقف أمام عناصرها والذي ظل يستجديها لإطلاق سراحه، ليس سوى موظف بسجن عين البرجة.

ويبلغ الموظف من العمر 60 سنة، وأصيب بصدمة، عند مباغتته من قبل الشرطة، لحظة تسلمه 50 غراما من الشيرا من مروج للمخدرات، فحاول استعطاف عناصر الشرطة لإخلاء سبيله، لكن التعليمات كانت صارمة باعتقاله وإشعار النيابة العامة.

وجاء إيقاف الموظف، بعد أن توصلت الشرطة القضائية للمحمدية بإخبارية تفيد أن شابا بالمدينة يشتبه في حيازته كميات مهمة من مخدر الشيرا، فتمت ملاحقته إلى أن أوقف بأحد الشوارع الرئيسية بالمدينة، أثناء تفتيشه تم حجز 50 غراما من مخدر الشيرا.

ونقل المتهم إلى مقر الشرطة لتعميق البحث معه، فاعترف أنه يساعد مروجا للمخدرات معروفا بالمحمدية، كشف عن هويته، وأن الكمية المحجوزة، كلف بنقلها إلى مروج آخر بالبيضاء.

وبناء على ذلك الاعتراف، قررت الشرطة نصب كمين للمروج الثاني لاعتقاله، إذ طلبت من الموقوف الاتصال به وتحديد موعد معه لتسليمه المخدر، فتم الاتفاق أن يكون اللقاء بمنطقة الفداء مرس السلطان.
وانتقلت الفرقة أمنية مصحوبة بالمتهم إلى الحي المذكور، وبعد فترة، وصل المتهم الثاني إلى مكان اللقاء، ولحظة تسلمه المخدر من الشاب فوجئ بالشرطة تحاصره، لكن مفاجأة الشرطة كانت أكبر عندما تم الاطلاع على وثائقه الشخصية، فتبين أنه موظف بسجن عين البرجة.

وأشعرت الشرطة النيابة العامة بالأمر، فأمرت بوضع الموظف تحت تدابير الحراسة النظرية من أجل تعميق البحث.

واعترف الموظف، أثناء الاستماع إليه أنه يقتني المخدرات من الشاب الموقوف، ويستغل منصبه لإدخالها إلى المؤسسة السجنية التي يعمل بها، قبل تسليمها إلى سجين يتولى ترويجها بين السجناء المدمنين عليها، مستغلا ارتفاع قيمتها داخل السجن، مشددا أنه يخصص نسبة مهمة من الأرباح للسجين المكلف بترويجها.

وأشعرت الشرطة مندوبية السجون ومدير سجن عين البرجة، باعتقال المتهم، من أجل اتخاذ تدابير وإجراءات إدارية في حقه، قبل إحالته على العدالة لمحاكمته.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق