fbpx
حوادثمقالات الرأي

ما معنى أن يكون الحكم قابلا للطعن؟

القانون لم يدقق في حق من يجب أن تكون الأحكام انتهائية حتى يجوز النقض ( الحلقة الأولى)

بقلم: المصطفى وقاص *

أصدرت محكمة النقض بتاريخ 2014‪/‬12‪/‬25 قرارا تحت عدد 1587 في الملف الاجتماعي عدد 2013‪/‬1‪/‬5‪/‬1718 قضى بعدم قبول طلب طعن بالنقض بعلة أن القرار الاستئنافي المطعون فيه بالنقض غير انتهائي بمفهوم الفصل 353 من قانون المسطرة المدنية، وبالتالي لا يجوز
الطعن فيه بالنقض، مادام أنه قد صدر غيابيا في حق المطلوبة في النقض، على اعتبار أنه ليس بالملف ما يفيد إدلاءها بأي جواب ولا ما يفيد توصلها بالقرار موضوع الطعن، فيكون الطعن فيه بالنقض الذي هو طريق غير عاد، وغير مقبول ما لم يستنفد بشأنه طريق الطعن العادي وهو التعرض.

إن الطاعن بالنقض في هذه النازلة كان “مدعيا” وقضي بعدم قبول طلبه، واستأنف الحكم الابتدائي فقضي بتأييد الحكم المستأنف، فكيف يصح في الأذهان السليمة أن تتعرض المدعى عليها، المستأنف عليها، المطلوبة في النقض، على قرار استئنافي قضى بتأييد حكم ابتدائي قضى بعدم قبول طلب خصمها؟؟!!
إن الفصل 353 من (ق.م.م) الذي ينص فعلا على أن محكمة النقض تبت، ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك، في الطعن بالنقض ضد الأحكام الانتهائية التي تصدرها جميع محاكم المملكة باستثناء… ، لم يفصل ولم يدقق في حق من يجب أن تكون الأحكام انتهائية حتى يجوز الطعن فيها بالنقض؟
أ- بالنسبة لطالب النقض فقط؟ أم بالنسبة للمطلوب في النقض فقط، أم بالنسبة لهما معا؟؟
فإذا كان يجب أن يكون الحكم انتهائيا بالنسبة للطاعن بالنقض وللمطعون ضده حتى يقبل الطعن بالنقض، ولا بد، فما الحكم إذا كان القرار الاستئنافي المطعون فيه بالنقض قضى بتأييد حكم ابتدائي كان قد قضى بعدم قبول طلب المدعي واستأنف هذا الأخير الحكم الابتدائي، فلم يجب المستأنف عليه، فقضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي، فطعن المدعي – المستأنف – بالنقض في القرار الاستئنافي؟؟ القرار الاستئنافي الذي لم يقض بأي شيء جديد ضد المطلوب في النقض غير ما قضى به الحكم الابتدائي، الحكم الابتدائي الذي لم يقض بأي شيء ضد المدعى عليه، مادام قد قضى بعدم قبول الطلب؟

أمن المنطق، قبل القانون، اعتماد مقتضيات الفصل 353 (من ق. م.م) للتصريح بعدم قبول الطعن بالنقض المقدم من طرف المدعي، الذي قضي بعدم قبول دعواه، المستأنف، الذي قضي بتأييد الحكم الابتدائي الذي استأنفه؟؟!

ثم إنه إذا كان الفصل 353 من قانون المسطرة المدنية يتحدث عن الطعن بالنقض ضد الأحكام الانتهائية، فهل الحكم يكون انتهائيا بالنسبة لطرفيه أم بالنسبة لموضوع النزاع الذي بت فيه؟؟
فالحكم النهائي هو الحكم الذي يفصل في موضوع النزاع، أو يفصل في جهة من جهاته أو دفع أو دفاع متعلق به ويكون نهائيا بالنسبة لما فصل فيه.
وعلى ذلك فالحكم النهائي قد يكون فاصلا في الموضوع، أو في مسألة القبول، أو في مسألة إجرائية، أو في مسألة فرعية، ويعتبر كذلك سواء قضى برفض الطلب أو الدفع محل النزاع أم بالاستجابة له، وسواء كان من شأنه أن ينهي المحاكمة أو لا ينهيها.

أما الأحكام غير النهائية فهي تنقسم إلى أحكام وقتية وأحكام تمهيدية، والحكم الوقتي هو القرار باتخاذ اجراء احتياطي أو اجراء عاجل تستدعيه ظروف القضية لحماية حقوق الخصوم،
والحكم التمهيدي هو القرار الذي لا يفصل في أصل النزاع أو في جهة من جهاته أو في دفع يتعلق به، وإنما يقتصر على الأمر باتخاذ إجراء يتعلق بالتحقيق في النزاع وإثباته.
وهو (أي الحكم النهائي) الحكم الذي لا يقبل الطعن فيه بالاستئناف سواء أكان صادرا من محكمة الدرجة الأولى في حدود نصابها الانتهائي، أم صادرا من محكمة الدرجة الثانية، ويعتبر الحكم انتهائيا ما دام الطعن فيه بالاستئناف غير جائز ولو كان غيابيا قابلا للطعن فيه بالمعارضة.

“… فالحكم النهائي هو الحكم الذي لم يعد قابلا للاستئناف، إما لاستنفاده، أو امتناعه أصلا، أو فوات الميعاد دون حصوله، دون أهمية لما إذا كان الحكم غيابيا أو حضوريا…
وفي السياق نفسه يقول الدكتور نبيل اسماعيل عمر: “… أما جميع الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف فتعتبر أحكاما انتهائية، ويعتبر الحكم انتهائيا في جميع الأحوال مادام الطعن فيه بالاستئناف غير جائز سواء نص المشرع على ذلك، أو فات ميعاد الاستئناف دون الطعن في الحكم بهذا الطريق، أو انقضت الخصومة أمام محكمة الاستئناف لأي سبب كان دون صدور حكم في الموضوع.”

والفصل 353 من قانون المسطرة المدنية لم يميز، عندما قال بأن الأحكام القابلة للطعن بالنقض هي الأحكام الانتهائية، لم يميز بين الأحكام الصادرة غيابيا وتلك الصادرة حضوريا.
والأحكام تعتبر نهائية في الحالات التي خصها القانون بهذا الوصف حتى وإن كانت غيابية، ولا يمكن القول بأنها ليست نهائية مادامت قابلة للتعرض، لأن الصفة النهائية للأحكام لا علاقة لها بصفتها الغيابية وقابليتها للتعرض، ولا معنى للقول بأن “الانتهائية تثبت للحكم غير القابل للطعن فيه بطرق الطعن العادية… أي غير القابل للطعن فيه بالاستئناف وبالتعرض، بغض النظر عمن هو الطاعن بالنقض؟ هل الطرف المستأنف أم الطرف المستأنف عليه.

وإذا قيل بأن الفصل 358 من (ق.م.م) هو الأساس الذي اعتمده المجلس الأعلى سابقا، وتعتمده محكمة النقض حاليا، للذهاب إلى ما ذهبت اليه في قرارها، موضوع التعليق وغيره من القرارات الكثيرة الأخرى التي توظف فيها الفصل 353 من (ق.م.م) لتتخلص من الطعون بالنقض، فإن ذلك لا يصمد أمام التحليل والتمحيص الدقيق لمقتضيات الفصل المذكور.

فالفصل 358 عندما نص في فقرته الثانية على “أن الأجل لا يسري بالنسبة للقرارات الغيابية إلا من اليوم الذي يصبح فيه التعرض عليه غير مقبول، لم يقل بأن الطعن بالنقض في الحكم الابتدائي الغيابي لا يجوز إلا من اليوم الذي يصبح فيه التعرض عليه غير مقبول، لأنه تحدث عن سريان الأجل لا عن جواز الطعن بالنقض من عدمه.

ولا يتصور أن يقول بذلك، لأن طرق الطعن في الأحكام هي الوسائل القضائية التي قررها القانون للمحكوم عليه للوصول الى إعادة النظر في الحكم الصادر عليه بقصد تعديله أو إلغائه.

* محام بهيأة الجديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى