ملف عـــــــدالة

السلاح الناري…ضرورة أمنية لمواجهة الخارجين عن القانون

الحق في الدفاع عن النفس وتفادي الشطط في استعمال الأسلحة

يجمع الباحثون في علم الاجتماع على أنه لا يمكن لأي جهاز أمن أن يحافظ على الأمن، إذا لم تكن له القوة الذاتية الكافية للردع، ففي غالب الأحيان يواجه رجال الشرطة أشخاصا لا يخضعون إلى الضوابط المؤسسية والقانونية، ولا يحد من تصرفاتهم وسلوكاتهم المضرة بالناس إلا بواسطة قوة أخرى تفوق قوتهم.
وخلف هذه القاعدة أهداف تتمثل أساسا في شرعية إخضاع الخارجين عن القانون للسلطة والقانون، لأنه كما يقول عالم الاجتماع «ماكس فيبر»، لا يمكن لأي تجمع سياسي أن يرقى إلى مؤسسة الدولة إلا بواسطة العنف المشروع، واحتكارها لوحدها العنف، ولا تسمح به لأي طرف آخر.
ويتساءل الأستاذ الباحث عبد الجبار شكري أنه إذا كان هذا التحليل مقبولا على أرض الواقع وبمنطق الحفاظ على أمن المواطن وبمنطق أيضا الحفاظ على هيبة الدولة، فكيف للدولة وأجهزتها الأمنية أن لا تحمل السلاح، وتوظفه عند الضرورة القصوى في إطار شرعية القانون؟ خصوصا أن أحداث الواقع اليومي للممارسة الأمنية لأجهزة الأمن، تبين لنا غير ما مرة وقوع تجاوزات قانونية وإنسانية وشطط في استعمال الأسلحة من طرف أجهزة الأمن في حق مواطنين لا يشكل تجمعهم أي خطر على سلامة أجهزة الأمن نفسها.
وحول الضمانات الكفيلة بحمل رجال الأمن للسلاح بدون شطط أو سوء في استعماله، يرى الباحث نفسه أن حمل السلاح من طرف رجال الأمن ضروري، أولا لحماية أنفسهم والدفاع عنها، وثانيا من أجل حماية المواطنين من طرف العصابات الإجرامية والمجرمين، ومن أجل تقوية جهاز الأمن وخلق هيبة الدولة لتفرض احترامها على الجميع، لكن يبقى حمل السلاح رهينا بمجموعة من الإجراءات، مثل تكوين رجال الأمن معرفيا بقانون حمل السلاح وشروط وظروف توظيفه، وبحقوق الإنسان وتدريبهم وتنشئتهم على ثقافة حقوق، وتدريبهم على حقوق المواطنة التي لا تميز بين رجل الدولة والمواطن العادي، إضافة إلى تدريبهم على استعمال السلاح والقيام بمناورات أمنية في استعماله في وضعيات أمنية مختلفة.
وحسب الباحث ذاته فإن استعمال السلاح الناري لا يجب أن ينسي مستعلمه أن الهدف الدفاع عن النفس وحمايتها في ظروف المواجهة دون أن يؤدي ذلك إلى خسائر في الأرواح أو يؤدي إلى وضعية الشطط في استعمال السلطة، مما يفرض على الدولة أن تجهز رجال الأمن ليس فقط بالأسلحة النارية، بل عليها تجهيزهم بأسلحة أخرى غير نارية لا تشكل خطرا على الأرواح البشرية، مثل العصي الكهربائية ومسيل الدموع من أجل شل حركة الخصم دون إيذائه الجسدي.  

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق