ملف عـــــــدالة

حدود الدفاع الشرعي والتهور في استعمال السلاح

المشرع أحاط رجال الأمن في حال تعرضهم لاعتداء بضمانات قانونية

أحاط المشرع رجال الأمن بضمانات قانونية، في حال تعرضهم لأي اعتداء، بالنظر إلى الدور المنوط بهم في حماية المواطنين، وأقر في الفصل 263 من القانون الجنائي أنه يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائتين وخمسين إلى خمسة آلاف درهم، من أهان أحدا من رجال القضاء أو الموظفين العموميين أو رؤساء أو رجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم أو بسبب قيامهم بها، بأقوال أو إشارات أو تهديدات أو إرسال أشياء أو وضعها أو بكتابة أو رسوم غير علنية وذلك بقصد المساس بشرفهم أو بشعورهم أو الاحترام الواجب لسلطتهم، وفي الفصل 267 من القانون نفسه، عاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين من ارتكب عنفا أو إيذاء ضد أحد من رجال القضاء أو الموظفين العموميين أو رؤساء أو رجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم أو بسبب قيامهم بها، وإذا ترتب عن العنف إراقة دم أو جرح أو مرض أو إذا ارتكب مع سبق الإصرار أو الترصد، أو ارتكب ضد أحد من رجال القضاء أو الأعضاء المحلفين بالمحكمة أثناء الجلسة، فإن الحبس يكون من سنتين إلى خمس سنوات.
فإذا ترتب عن العنف قلع أو بتر أو حرمان من استعمال عضو أو عمى أو عور أو أي عاهة مستديمة، فإن العقوبة تكون السجن من عشر إلى عشرين سنة، وإذا ترتب عن العنف موت، دون نية إحداثه، فإن العقوبة تكون السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، وإذا ترتب عن العنف موت مع توفر نية إحداثه، تكون العقوبة الإعدام.   هذه العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي لا يتم تفعيلها في العديد من القضايا التي يلتزم فيها الشرطي موضوع الاعتداء الصمت، تنفيذا لتعليمات مسؤوليه خاصة، إذ تلزم الإدارة العامة للأمن الوطني الصمت في ملفات عدة يكون رجال الأمن ضحايا اعتداءات من قبل أشخاص مجرمين، لا يتوانون في الاعتداء عليهم.
بالمقابل تطرح مسألة استعمال السلاح من طرف رجال الأمن للدفاع عن أنفسهم، من الخطر الذي يواجههم، والذي يفسر في الغالب بأنه لا يوازي حجم الخطر، خاصة إذا ما عمد رجل الأمن إلى استعمال سلاحه، فيتحول من مدافع إلى مرتكب جريمة أو خطأ يستوجب المساءلة، وهنا يجب الحديث عن الشروط الواجب توافرها في عملية الدفاع الشرعي والتي تستلزم أن يكون الخطر حقيقيا، فلا يكفي لاستخدام حق الدفاع الشرعي مجرد احتمال الخطر، كأن يسحب الطرف المقابل سكيناً أو آلة حادة أو مسدساً، فإن مجرد سحب هذه الأدوات لا يكفي ليتيقن بأن هذا الطرف ينوي الاعتداء على النفس أو غيرها، وأن يكون الخطر حالاً، أي انه بعد التيقن بحقيقة الخطر المقابل، يكون قد شرع بذلك المتيقن، وأن يتناسب الدفاع مع الخطر المواجه، فلا يمكن القول إن الإنسان الذي يقتل بالمسدس آخر يريد سرقة بعض المال منه قد استعمل حقه في الدفاع الشرعي ،وذلك لعدم تناسب وسيلة الدفاع مع الخطر المحدق.
وهناك حالات أخرى لا تدخل ضمن ما يعرف بالدفاع الشرعي، يستعمل فيها الشرطي سلاحه في حالة تهور ويتخلى عن الدور المنوط به في استتباب الأمن، ويصبح محدثا للفوضى وقد يرتكب جرائم بسلاحه الناري ضد أشخاص عزل. وفي هذه الحالة فإن رجل الأمن يعتبر مرتكبا لجريمة، ويعاقب طبقا للقانون بحسب نوع الجريمة وما ترتب عنها، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هناك عقوبات تأديبية تتخذ في حقه، كما هو مسطر في البند المتعلق بالعقوبات التأديبية في الظهير  رقم 213.09.1 المتعلق بالمديرية العامة للأمن الوطني والنظام الأساسي لموظفي الأمن الوطني، والذي أقر عقوبات تأديبية في حال ارتكاب رجل الأمن لخطأ مهني، تتدرج حسب نوع الخطأ المرتكب بين الإنذار والتوبيخ، أو الحذف من لائحة الترقي والإنزال من الرتبة، والتوقيف عن العمل لمدة أدناها 15 يوما وأقصاها 6 أشهر، أو الإحالة على التقاعد أو العزل. وتعتبر حسب القانون نفسه، المسطرة التأديبية مستقلة عن الدعوى الجنائية المقامة  ضد أي موظف من موظفي الأمن الوطني سواء تعلق الأمر بمخالفته لالتزاماته المهنية أو بجريمة من جرائم الحق العام، ولا تلتزم الإدارة في الحالة التي يكون فيها الحكم القضائي سابقا للقرار التأديبي، سوى بالأحكام القضائية الصادرة بصورة نهائية، والتي تدحض الوجود المادي للوقائع التي تم على أساسها إجراء المتابعات التأديبية.

كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق