ملف عـــــــدالة

جندي بالعيون يقتل زميله ويصيب ضابطا وعسكريين

أطلق عيارات نارية بشكل عشوائي داخل ثكنة وعسكري آخر اختفى قرب الحزام الأمني وبحوزته رشاش كلاشنيكوف

في أواخر شهر أبريل سنة 2009، وقع حادث غير مألوف داخل ثكنة عسكرية بضواحي مدينة العيون، إذ عمد جندي إلى إطلاق النار على قائده وثلاثة من زملائه، ما تسبب في مقتل عسكري وجرح ثلاثة آخرين. وأجريت ثلاث عمليات جراحية لعسكريين بينهم ضابط في البحرية الملكية بالمستشفى العسكري بالعيون، كانت حالة أحدهم، ورتبته “كابورال”، حرجة، وأنقذ بأعجوبة بعد نقله إلى المستشفى العسكري بالرباط، حيث أجريت له عملية جراحية ثانية لإنقاذ حياته، وهو حاليا يتمتع بصحة جيدة.
واضطر فريق طبي عسكري إلى الانتقال من أكادير إلى العيون بواسطة مروحية عسكرية، لمتابعة الحالة الصحية لثلاثة جنود وضابط في البحرية الملكية أصيبوا في حادث إطلاق نار من طرف جندي، قتل عسكريا وانتحر بعد إصابة زملائه بعيارات نارية، أطلقها من سلاحه الرشاش، بثكنة عسكرية تابعة للقاعدة البحرية بمنطقة “دزيرا” بفم الواد بضواحي العيون.
واستمع محققون من الدرك الحربي، بحضور ضباط من المكتب الخامس للقوات المسلحة الملكية، قدموا من قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية بأكادير، داخل ثكنة عسكرية بمنطقة “دزيرا”، إلى سبعة جنود ونائب قائد الفوج الثاني للبحرية الملكية، ورتبته قبطان.
وكشفت التحقيقات المباشرة من طرف الدرك الحربي أن الحادث وقع بعد ملاسنات تافهة بين ضابط وعسكري برتبة عريف، إذ تم استفزاز الأخير من طرف الأول، وهو قائد فرقة لمكافحة الهجرة السرية بالفوج الثالث للإنزال، بحضور ثلاثة عسكريين، وتوجيه اتهامات إليه والحديث بسوء عن أفراد من أسرته، ما دفعه، تحت تأثير الاستفزاز، إلى إطلاق عيارات نارية بشكل عشوائي من سلاحه الرشاش، ما تسبب في مقتل عسكري وجرح ضابط وثلاثة جنود في البحرية الملكية، قبل أن يضع حدا لحياته.
وأمر الجنرال دوكور دارمي عبد العزيز بناني، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة العسكرية الجنوبية، مباشرة بعد حادث ثكنة “دزيرا”، بإجراء أبحاث حول مجموعة من العسكريين من خلال مقابلات حوارية يشرف عليها أطباء نفسانيون تابعون للجيش، للوقوف على الحالة النفسية لعدد من الجنود، على اعتبار أن حادث ثكنة العيون، سببه الرئيسي الاضطراب والضغط النفسي الذي كان يعانيه العسكري المشار إليه، وهو ما دفعه بعد استفزازه من طرف زملائه إلى إطلاق النار عليهم من سلاحه الناري، ما تسبب في مقتل جندي وإصابة ضابط وثلاثة عسكريين بجروح متفاوتة.
وأخضع قسم الطب النفسي بالقيادة العسكرية بالمنطقة الجنوبية بتنسيق مع الدرك الحربي، العشرات من الجنود والضباط في ثكنة “دزيرا” لفحوصات نفسية، وتبين أن حالة غضب كانت تسيطر على 70 عنصرا من الفوج الثالث للإنزال للبحرية الملكية، وذلك بعد تنقيلهم في إطار إجراء تأديبي من قاعدة العركوب، القريبة من الحدود مع موريتانيا، إلى العيون، والأكثر من ذلك ألزموا بالبقاء داخل الثكنة العسكرية، وهو ما خلف استياء في صفوفهم، وأضحى كل واحد ينسب إلى الآخر المسؤولية، وربما كان تأثير ذلك على نفسية العسكريين، سببا رئيسيا للحادث.
ومن تداعيات الحادث صدور قرار بتنقيل الكولونيل الخياري، قائد الفوج الثالث للإنزال بالعيون، إلى الداخلة، على اعتبار أنه المسؤول الأول عن جميع عناصر البحرية الملكية بالمنطقة، وكان قائدا للفوج الثاني للإنزال بالداخلة، قبل تنقيله إلى العيون، عقب حادث إطلاق نار على مهربين على الحدود مع موريتانيا.
ويشار إلى أن جميع المتخرجين من المدارس العسكرية المغربية تجرى لهم اختبارات نفسية يشرف عليها خبراء في علم النفس، وذلك قبل ولوج سلك الجندية، وتجرى هذه الاختبارات على الأقل ثلاث مرات خلال المدة المحددة للتكوين.
وفي سياق الحديث عن مخالفات العسكريين، فر بداية سنة 2009، الجندي سيدي أحمد باعلي ولد السالك، العريف في القوات المسلحة الملكية في الصحراء، حاملا سلاحه الناري إلى مخيمات تيندوف.
وعمد العسكري في الوحدة الثالثة للمسيرة الخضراء بقطاع الحوزة بضواحي مدينة السمارة إلى الفرار إلى مخيمات تيندوف عبر الحزام الأمني، إذ عبر المنطقة العازلة ونقل بواسطة سيارة من تيفاريتي إلى مخيمات الحمادة مقر قيادة انفصاليي بوليساريو.
وقضى العسكري سيدي أحمد باعلي ولد السالك تسع سنوات في وحدات القوات المسلحة الملكية بالسمارة، ولم يكن يعاني أي شيء، كما أن علاقته بقادته في الوحدة الثالثة للمسيرة الخضراء كانت جيدة.
وتوصلت عائلة الجندي الصحراوي بخبر وجوده في تيندوف بعد أيام من إعلان الجيش أن العسكري قد يكون تاه في الصحراء، وأن بحوزته بندقية من نوع كلاشنيكوف معبأة ب14 خرطوشة.
واختفى الجندي أحمد باعلي ولد السالك المتحدر من قبيلة الركيبات من ثكنته في قطاع الحوزة القريب من الحزام الأمني ليلة 2 يوليوز 2009، ما دفع قيادة الوحدة الثالثة للمسيرة الخضراء إلى تكثيف البحث عنه بالمنطقة، غير أن محاولاتها كانت بدون نتيجة ما دفع أسرته إلى إعلان فقدانه على أساس أنه تاه في الصحراء.
وسعت قيادة الوحدة الثالثة للمسيرة الخضراء إلى استفسار عائلة الجندي عن أسباب فراره، وأكدت الأخيرة أنه لم يلاحظ عليه خلال الأيام التي سبقت الحادث أي علامات تدل على عزمه الالتحاق ببوليساريو، كما لم يتحدث مع أي أحد في الموضوع.
وسلم العسكري الهارب إلى ميليشيات بوليساريو بتيندوف رشاش الكلاشنيكوف وخراطيش الرصاص التي كانت بحوزته.

رضوان حفياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق