fbpx
بانوراما

جرائم روعت فاس … قتل مجوهراتيا ونثر أشلاءه

جرائم هزت استقرار الأسر الفاسية وفاحت منها رائحة قتل الروح والشرف بإصرار أو بدونه. أجهضت حق نساء ورجال في الحياة، ومرغت شرف عائلات في وحل الفضيحة. وزجت في السجون، بمرتكبي جرائم فظيعة سارت بذكرها الركبان. لكل قصة حكاية ننقلها في هذه السلسلة لمشاهد جرائم صادمة روعت مدينة لم تعد تنعم بالهدوء المألوف.

الجاني رش وجه الهالك بالماء الحارق وفقأ عينه وبتر أطرافه لإخفاء ملامحه

لن ينعم بالحرية في ما تبقى من عمره سيقضيه خلف أسوار السجن الحاجبة لنورها ونعمتها، بعدما أدين بالسجن مدى الحياة عقابا له على قتله وتقطيعه جثة مجوهراتي تخلص منها أشلاء نثرها بمواقع مختلفة بمنطقة سيدي خيار بصفرو على الطريق المؤدية إلى إيموزار كندر، دون أن يدري أن «الروح عزيزة عند الله» وسينكشف زاهقها مهما طال الزمن.

حركته الآن محدودة بين الزنزانة الضيقة والفسحة المقيدة والمحدودة في أحسن الأحوال. لا مجال لأن يستمتع بملذات الحياة في عز شبابه وهو الذي استهل حديثا عقده الرابع. لن ينفعه الندم ولا حتى البكاء على أطلال سجن ضيق بما رحبت أطرافه، فتلك عاقبة كل متهور حبك سيناريو الإيقاع بالضحية، طمعا في مال لم يوفر له شيئا غير ويلات تلازمه.

«القتل العمد مع سبق الإصرار من أجل تسهيل ارتكاب جناية السرقة الموصوفة باستعمال السلاح والتعدد والعنف والتهديد، والتمثيل بالجثة بارتكاب أعمال وحشية والاتجار في المخدرات والتبغ المهرب» تهم وراء إدانته بالمؤبد وأدائه تعويضات مدنية لأرملة الهالك وأخرى لإدارة الجمارك التي انتصبت بدورها طرفا مدنيا في الملف الذي توبع فيه.

لم يفكر في تبعات فعله الجرمي الشنيع ومصير 4 أبناء أكبرهم دون العقد الثالث، قتل أباهم الستيني المجوهراتي بحي الملاح بفاس الجديد، وشوه جثته وقطعها إلى أطراف دون رحمة أو شفقة به ولحاله نفسه، قبل أن يرميها بسيدي خيار بطريقة اعتقد أنها ناجعة لإخفاء معالم جريمته التي روعت المدينة واعتبرت واحدة من أبشع جرائم القتل في تاريخها الطويل.

فر الجانح إلى الداخلة استعدادا للهجرة إلى جزر الكناري بعدما حصل على عقد عمل بإسبانيا، دون أن يدري أن البحث جار عنه بعدما حامت شبهات حوله وحررت ضده مذكرة بحث وطنية إلى أن رصدته أعين مخبرين وأخبرت المصالح الأمنية التي تعقبته وأوقفته ونقلته إلى فاس لينطلق التحقيق معه، إذ لم يكن سهلا انتزاع اعترافه بجريمة خطط لها جيدا.

أبدع الجاني ابن حي بن دباب والمعروف بنشاطه الإجرامي، رواية مشاركة صهر الهالك المبرأ من طرف المحكمة، في قتل الضحية بعد استدراجه من محله التجاري إلى منزل بواد فاس، بداعي رغبته في بيعه كمية كبيرة من الحلي والمجوهرات، دون توفر قرائن كافية للقول بذلك. ولم يقنع غرفة الجنايات بذلك وخرجاته الهادفة للتملص من المسؤولية الجنائية الثابتة.

تعرف بعض الشهود الذين قارب عددهم الثلاثين، على المتهم الخارج حديثا من سجن عين قادوس بعد قضائه 3 سنوات حبسا، خاصة أولئك الذين عاينوه قرب حي الملاح راكبا مع المجوهراتي في سيارته في اليوم الذي اختفى فيه، إلى أن عثر عليه أشلاء بعيدا عن المدينة بعدة كيلومترات. وحاصرته الضابطة القضائية بأدلة قاطعة، فاعترف تلقائيا بتفاصيل الجريمة.

خطط الجاني لجريمته طويلا وحبك تفاصيلها بطريقة احترافية، محاولة منه لإتلاف أي أثر يمكن أن يقود إليه واكتشاف علاقته بها، فأجهز على الضحية في منزل بعدما استولى على ما بحوزته من مال. وقطع أطرافه إلى أشلاء باستعمال منشار كهربائي، قبل أن يجمعها في أكياس بلاستيكية وينقلها بعيدا على متن سيارة غسل كل قطرة دم بصندوقها الخلفي.

وكي تكتمل فصول جريمته، رش وجه الهالك بالماء الحارق وفقأت عينه وبترت أطرافه خاصة الرجلين واليدين، لإخفاء ملامحه وكي لا يتعرف عليه أي شخص يعثر عليه. لكن عائلته تعرفت عليه لما عرض عليها بمستودع الأموات بمستشفى الغساني، بعد مدة قصيرة من عثور مواطنين عليه أثناء مرورهم بالمكان الخالي قريبا بمسافة قصيرة من الطريق الوطنية.

تخلص الجاني من سيارة الهالك وركنها بموقف للسيارات بحي النرجس بمقاطعة سايس، ولم يعثر عليها إلا بعد 19 يوما من العثور على الأشلاء، ومن البصمات المرفوعة منها ثبت ضلوعه في قتله دون الصهر الذي فبرك قصة لتوريطه ولم تثبت مشاركته في الجريمة أو التخطيط والتحريض عليها، كما ادعى، قبل تبرئته من طرف غرفة الجنايات الابتدائية.

حميد الأبيض (فاس)

ملحوظة: الحلقتين المتبقيتين ستتوصلون بهما في يوم الثلاثاء على أبعد تقدير وشكرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى