الأولى

شباب المغرب … نظرة قاتمة نحو المستقبل

دراسة أكدت أنهم أصبحوا يميلون إلى التطرف ويرفضون المثلية والعلاقات خارج الزواج

ينظر الشباب إلى «مغربهم» نظرة سوداء وقاتمة. ويرسمون له «بورتري» كئيبا ومظلما، ويتمنون لو كان بإمكانهم أن يغادروه دون رجعة. إنها الخلاصة التي توصل إليها استطلاع رأي أخير أجرته يومية «ليكونوميست» بشراكة مع مكتب الدراسات «سونيريجيا»، حول عينة من الشبان المغاربة، تتراوح أعمارهم بين 16 و29 سنة.

هذه النظرة التشاؤمية، لا تخص فئة من الشباب المغاربة دون أخرى. بل تهم جميع الفئات السوسيو مهنية التي أكدت، حسب الاستطلاع نفسه، أنها فقدت كل أمل لها في المغرب، ولم تعد تؤمن بمستقبله، ولو أن لكل فئة أسبابها الخاصة. فالفئة الأكثر فقرا، والتي تعاني شعورا بالحرمان، تعتبر أن المغرب «يعطي» للأغنياء فقط، الذين يستفيدون من تعليم جيد وعمل قارّ ونظام صحي مناسب، أما الفقراء فلا حظوظ لهم في النجاح أو التقدم أو العيش الملائم.

أما الفئات الأقل فقرا، فهاجسها الأكبر أيضا هو التعليم والشغل والصحة، رغم أنها واعية بقدرتها على اللجوء إلى خدمات القطاع الخاص، والتي تعتبر امتيازا بالنسبة إليها، مقارنة بباقي الفئات الأخرى.
وركّز أغلب الشباب المستجوبين، في إجاباتهم، على رغبتهم في الاستفادة من خدمات عمومية تحترم مواطنتهم، وفي الحصول على عمل مناسب وعلى حقهم في الولوج إلى السكن، كما ندّد أغلبهم بانتشار المحسوبية والفساد والإقصاء الاجتماعي وانعدام تكافؤ الفرص.

وحسب دراسة «سونيريجيا»، فإن الشباب المغاربة أصبحوا يميلون، مع مرور السنوات، نحو التطرف، وأغلبهم يلعب على الحبلين بين الالتزام الديني والحياة العصرية المتحررة، وهو ما يجعلهم تائهين وحائرين في اتخاذ قرار حاسم في الطريقة، التي يرغبون أن يعيشوا حياتهم من خلالها.

وحسب الشهادات التي استقاها مكتب الدراسات، فإن الشباب المغاربة يعتقدون أنهم ابتعدوا عن طريق الله والقرآن ويرفضون أن ينفتح المغرب أكثر على مجال الحريات، سواء تعلق الأمر باللباس أو العلاقات الجنسية أو المساواة في الإرث…

أما المثلية، فهناك إجماع من الشباب المغاربة على رفضها تماما، فهم لا يقبلون أبدا التعايش مع هذه الفئة، بل أنكروا عليها حقها في الوجود.

وإذا كان بعض الشباب من الفئات الغنية والميسورة يتسامحون مع عذرية المرأة، فإن عددا مهما منهم من الفئات الفقيرة والمتوسطة يرفضون الزواج بفتاة غير عذراء أو بفتاة كانت لهم معها علاقة جنسية.

أما بالنسبة إلى الفتيات، فإقامة علاقة حب واحد من «الطابوهات» بالنسبة إلى أغلبيتهن، إذ يجب أن يكون البوح بمشاعر الحب مقترنا بخاتم الخطوبة أو الزواج، لأن المجتمع لا يتسامح مع العلاقات خارج مؤسسة الزواج، خاصة حين يتعلق الأمر بالمرأة التي تعاني كثيرا بسبب نظرة المجتمع المحافظ وأحكامه القاسية إذا حاولت أن تعيش حياتها بالشكل الذي ترتضيه بعيدا عن سلطته.

ويتسامح أغلب الشباب المستجوبين مع السجائر، لكن النظرة إليها تختلف حين تدخنها امرأة. والشيء نفسه مع «الحشيش»، أما المخدرات والكحول، فيرفضونها، خاصة من طرف أولئك الذين عاشوا تجارب أليمة بسببها، أو كانوا شهودا على معاناة محيطهم منها (عنف، فشل في الحياة الشخصية، طلاق، علاقات عائلية مشتتة…).

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق