fbpx
ملف الصباح

عيد الأضحى … احتفالات على شرف “النحر”

طقوس الزيارات وبوجلود لإضفاء البهجة على القلوب والتضامن بين الفئات

تُقاوم بعض العادات والتقاليد ورثها المغاربة، خاصة بعيد الأضحى، خطر الانقراض، ويحكى مؤرخون وباحثون عن خصوصية الاحتفال بالعيد عند المغاربة، كما أن عددا من المراجع تضمنت حكايات عن طقوس ترافق العيد، وتميز احتفالاتهم عن باقي الشعوب.

ومن أشهر العادات، التي رافقت الاحتفال بعيد الأضحى، ما يطلق عليه “بوجلود”، ويتلخص في ارتداء الشباب صوف الأكباش احتفالا بقدوم العيد، ويصبح كل واحد منهم شبيها بالخروف، ثم يبدؤون بالتجول في الأزقة، وهدفهم نشر السعادة في قلوب الناس، ثم تتحول جولاتهم إلى مسيرات يتبعها الأطفال الصغار، وهو طقس ضارب في التاريخ، ومازال ينظم في بعض المناطق، إلا أنه أصبح، في بعض الأحيان، وسيلة للتسول.

في العيد أيضا، يرتدي المغاربة الثياب التقليدية، التي يُحتفظ بها خصيصا لهذه المناسبة، ثم يتوجهون لأداء صلاة العيد التي تُقام بالمصلى أو الفضاءات الكبيرة، وهناك يتبادل الجيران التحايا، قبل ذبح الأضحية، ويحرصون، بعد عودتهم إلى المنازل، على الانتظار قليلا، حتى يذبح الإمام الذي صلى بهم صلاة العيد لكي يذبحوا بعده الأضحية.

وفي انتظار ذبح الأضحية تقوم النسوة بوضع الحناء على رأس الخروف، وهو تقليد مازال منتشرا في مختلف المناطق، وهو دلالة على التيمن والاحتفاء بالأضحية.

ومن العادات المغربية في العيد أيضا، الصيام إلى حين ذبح الأضحية والإفطار من كبدها المشوي، علما أن رب الأسرة يتكفل بعملية ذبح وسلخ الأضاحي، مع ما يستغرقه ذلك من وقت طويل، قبل أن يصبح الجزار، الآن، أهم شخصية في ذلك اليوم والذي يتزايد الإقبال عليه، رغم أن ثمن ذبح الأضحية وصل إلى 200 درهم. تستعد النساء في عيد الأضحى ليوم شاق، إذ يعملن على إعداد أحشاء الأضحية وتحويلها إلى أطباق ووجبات طعام صالحة للأكل، كما أنهن ينظفن ويعددن اللحم والطعام بجهد كبير.

بعد الانتهاء من الأضحية، تفرض التقاليد تبادل العائلات التهاني والتبريكات بحلول عيد الأضحى المبارك، ثم تُعد أول وجبة من لحم الأضحية يتناولها جميع أفراد العائلة، وهي عبارة عن وجبات من المشاوي، وأطباق اللحم، والخضروات، والفواكه المجففة، وتتبادل العائلات الزيارات في مساء العيد من أجل الاجتماع على العشاء لتناول الكسكس بلحم الخروف، أو رأس الأضحية المبخر مع الخضار المنوعة، حسب كل منطقة.

ويستمر عيد الأضحى في المغرب ثلاثة أيام، يخصص اليوم الأول للشواء، والثاني لرؤوس الأضاحي، ثم يوم “القديد”، مع اختلاف حسب بعض المناطق، إلا أنهم يجمعون على تفادي أكل لحم الأضحية في اليوم الأول للعيد، فبعد تفريغ جوفها يقتصرون على الشواء بتجمع أفراد العائلة حول “المجمر” ويأكلون الشواء مع الشاي، وفي بعض المناطق يأكلون معدة الخروف “الكرشة” أو “الدوارة”، وفي المساء يقدم طبق “التقلية”، وفي اليوم الثاني يبخرون الرأس في “الكسكاس” ويعدون وجبة الكسكس الذي يتجمع حوله أفراد العائلة والضيوف.

ويتبادل الخطاب الزيارات في العيد، خاصة في اليوم الثاني، أما الثالث فيخصص لأكلة “المروزية”، في حين يحتفظ بالقديد إلى يوم عاشوراء، وينشر فوق الأسطح، فكلما طال وقت نشره تحت أشعة الشمس كلما زادت لذة طعمه.

عادات وتقاليد كثيرة، بعضها طواها النسيان، وأخرى تقاوم الانقراض، رغم دورها في إضفاء جو من البهجة على القلوب ، وخلق تآلف بين جميع الفئات.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق