وطنية

فضائح التعمير تفجر “تحالفات” البيضاء

تجميد مهام رؤساء أقسام بسبب تلاعبات ومهندس مقاطعة «يشتغل» في مكتبي دراسات!!

أزيح مسؤولون عن أقسام التعمير بمقاطعات البيضاء، وأعفي آخرون من مهامهم مؤقتا، بناء على تقارير خاصة كشفت اختلالات وتلاعبات وتجاوزات بالجملة في تسليم الرخص وتداخل الاختصاصات مع الجماعة الحضرية، وفوضى الرسوم ورخص التغييرات المحدثة على بنايات قائمة.

ونظم عبد الصمد حيكر، نائب العمدة المفوض له في قطاع التعمير، زيارات إلى بعض المقاطعات، منها الحي الحسني وسيدي مومن وعين الشق وسيدي البرنوصي، واجتمع مع رؤسائها ورؤساء مصالح وأقسام وأعوان مراقبة وموظفين للوقوف على عدد من الاختلالات والملاحظات الخطيرة الواردة في التقارير الخاصة.

وأكدت مصادر “الصباح” أن بعض الموظفين ورؤساء مقاطعات تبادلوا الاتهامات أمام النائب الأول للعمدة، إذ حاول كل طرف التنصل من المسؤولية وإلصاقها إلى الآخر، علما أن المراسيم التنظيمية وقوانين التعمير والقانون التنظيمي للجماعات المحلية 14.113 تحدد لكل طرف مسؤوليته.

ومن بين الاختلالات التي وقفت عليها التقارير الخاصة، وجود رخص للبناء في بعض المقاطعات تتضمن تواريخ لمراجع وصولات أداء وجيبات لبناء واحتلال الملك العمومي لاحقة لتاريخ إصدار الرخص المشار إليها، وهو أمر خطير جدا، جرى التأكد منه بالرجوع إلى طريقة اشتغال الشبابيك الموحدة الخاصة بالمقاطعات التي يتجاوز عدد سكانها 50 ألف نسمة.

وبعد التحري، تبين أن منظومة الشباك الوحيد تتخللها نواقص وعيوب تقنية، إذ لا تقوم أوتوماتيكيا بإعداد القرارات الإدارية التي ستعرض على الرئيس مؤرخة بتاريخ إعدادها، وذلك لمجرد انتهاء مراحل دراسة منح الرخص، في حين أن أداء الوجيبات المتعلقة بالبناء واحتلال الملك العمومي لاحقا، لكن يتم تضمين مراجعه في رخصة البناء المؤرخة بتاريخ سابق.

ومن الملاحظات التي عجلت بسقوط بعض المسؤولين، ضبط مهندس أشغال يشتغل في إحدى المقاطعات يقوم في الوقت نفسه بمهمة “إستراتيجية” لدى مكتبين للدراسات متعاقدين مع المقاطعة نفسها، ويشتغل على الملفات نفسها المحالة على هذين المكتبين.

واستطاع المهندس نفسه، بهاتين الصفتين المتنافيتين، أن يحسم في أربعة ملفات في الفترة من 4 ماي 2015 إلى 15 غشت 2016، علما أن التقرير أورد اسم هذا المهندس والمكتبين اللذين يشتغل لفائدتهما.

وكشفت التقارير أن بعض المسؤولين في المقاطعات أشروا على تراخيص تغييرات في مشاريع كبرى (ليس من اختصاص المقاطعات) كان رئيس الجماعة الحضرية أشر على رخص بنائها، وهي حالة فريدة من نوعها، تظهر الاستهتار القانوني الكبير في مجال حيوي مرتبط بتنمية المدينة، كما يمس أحد جوانبه أمن وسلامة المواطنين.

وأوردت التقارير نموذجا على هذه الفوضى، بتجزئة (و) المرخص لها من قبل رئيس الجماعة الحضرية بتاريخ 2 ماي 2016 تحت رقم 2016/غيكاس551، قبل إيداع رخصة بالتغيير بتاريخ 14 أكتوبر من السنة نفسها، من أجل إنشاء طابق وسط، ما قد ينتج عنه تغيير جذري في الترخيص الأصل. والأكثر من ذلك، أن أصحاب بعض المشاريع، وفي إطار “العلاقات” التي تربطهم بمسؤولين في التعمير، كانوا يعمدون إلى وضع طلبات رخص التغيير، دون وضع التصاميم الأصلية المرخصة للمشروع. وللتحايل على هذا الخرق، يكتفي “أعوان مراقبة” بجلب ما يسمى “تصميم معاينة ما هو قائم”، وهو إجراء غير قانوني تكرر في عدد من المشاريع الكبرى.

ولأجل إغماض العين، يطلب من صاحب المشروع الكبير أن يؤدي وجيبات الترخيص كأن الأمر يتعلق بالترخيص الأصلي وليس بمجرد إجراء تغيير، إذ تسلمت بعض المقاطعات واجب البناية (25 درهما* في عدد الأمتار المربعة)، مضافا إليه مبلغا ثابتا محددا في 500 درهم مخصصا لعمليات الترميم.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق