أسواق

الاستثمار في المقاهي سهل ومربح

حسان بركاني رئيس جمعية مسيري وأرباب المقاهي دعا إلى اعتماد دفتر تحملات بمعايير محددة

اعتبر حسان بركاني، رئيس  الجمعية المغربية لأرباب ومسيري ومهنيي قطاع المقاهي الكبرى والمتوسطة، أن  الطفرة التي شهدها قطاع المقاهي الراقية في السنوات الأخيرة مرتبطة بشكل كبير بالحركية الاقتصادية والاجتماعية. وشدد بركاني،

في حوار مع “الصباح”، على ضرورة اعتماد دفتر تحملات بضوابط محددة لتنظيم الاستثمار في قطاع
المقاهي، مضيفا أن القطاع يحتاج إلى النهوض بالصناعات الموازية.

كيف تنظرون إلى ظاهرة الانتشار الكبير للمقاهي في الدار البيضاء ؟
انتشرت المقاهي بمدينة الدار البيضاء بصفة كبيرة، واحتل هذا القطاع الرتب الأولى في ما يخص الاستثمارات التي أنجزت بالمدينة، خاصة المقاهي الراقية، كما تمت عصرنة المقاهي الصغرى في إطار برامج حكومية منها بشكل خاص برنامج “رواج”، وهذا راجع بالدرجة الأولى إلى الأهمية التي تكتسيها مدينة الدار البيضاء. إذ أنها تعيش حركية دائمة ويشكل الاستثمار في المقاهي استثمارا سهلا، مربحا ومطمئنا في الوقت نفسه، بالإضافة إلى تغير العادات الإجتماعية، فأصبح الذهاب إلى المقاهي سلوكا يوميا للكثير من البيضاويين.

هل ترون أنه يجب اعتماد معايير أكثر صرامة لمنح رخص إنشاء المقاهي ؟
نحن نؤمن باقتصاد السوق وحرية الاستثمار فــي كل القطــاعــات الاقتصــادية، لكن هناك عددا من الاستثمارات، مثلا في المجال الفنــدقي والسياحي التي تخضع لمعايير مضبوطــة سواء على مستــوى الموارد البشرية المؤهلة أو على مستوى بعض الجوانب التقنية التي تتضمنها دفاتر التحملات.
لذلك، بالنسبة إلى قطاع المقاهي باعتباره نشاطا تجاريا واجتماعيا بالدرجة الأولى، وأيضا سياحيا، فإن الفاعلين الحقيقيين يأملون في إضفاء مزيد من المهنية والاحترافية على هذا القطاع، خصوصا في مجال تنظيم دورات للتكوين لفائدة العاملين في المقاهي تحت إشراف وزارة السياحة، وتشديد المراقبة الصحية لضمان سلامة المستهلك، وتطبيق نظام للجودة خاص بالمقاهي.
أما في ما يخص مسألة تسليم الرخص لفتح مقاه جديدة، أعتقد أننا يجب أن نتجاوز هذا الطرح المتعلق بمنح الرخص، من خلال اعتماد دفتر تحملات خاص بفتح المقاهي والذي يمكن أن يتضمن حدا أدنى من المعايير الخاصة بالمساحة والموقع ونسبة رأس المال والموارد البشرية المؤهلة.  

في ظل العدد الكبير للمقاهي في الدار البيضاء، كيف يمكن ضمان روح المنافسة الشريفة؟
في إطار جمعيتنا “الجمعية المغربية لأرباب ومسيري ومهنيي قطاع المقاهي الكبرى والمتوسطة”، سطرنا برنامج عمل يتضمن عددا من المبادرات الرامية إلى تفعيل جودة وأداء المقاهي وتحقيق التنافسية الشريفة، إلى جانب عدد من الأهداف والبرامج الاجتماعية والتحسيسية وبرامج التكوين التي تهم الشريحة العاملة في قطاع المقاهي، والذي نحن ماضون في تنفيذه رفقة المكتب المسير للجمعية.  
نحن واعون تماما بأهمية هذه المبادرات لضمان التنافسية الحقيقية ورفع جودة الخدمات المقدمة، لأن المقاهي في المدن الكبرى لم تعد تكتفي بتقديم خدماتها المعتادة، أي المشروبات الباردة والساخنة، بل أصبحت مقاهي متعددة الخدمات، تقدم الصحف والمجلات، كما توفر للزبائن شاشات تلفزيونية كبيرة تنقل المباريات الرياضية، إضافة إلى خدمة الإنترنت. وتتفاوت العروض بين المقاهي، إذ يجتهد المستثمرون في تطوير هذه الخدمات الإضافية، وبالتالي فإن هذه الخدمات الجديدة، إلى جانب الخدمة والجودة وكيفية تأثيث فضاءات المقاهي هي الوجه الجديد للمنافسة الحقيقية لهذا القطاع، لتبقى الكلمة الأخيرة للزبون.

ارتفعت أثمنة الاستهلاك بشكل كبير في المقاهي في السنوات الأخيرة، هل ترون أن هذا الارتفاع يتناسب والخدمات التي تقدمها ؟
في الحقيقة، هذا السؤال له ارتباط بسؤالكم السابق، ذلك أن المثير في الأنواع الجديدة من المقاهي الفخمة التي غزت مختلف المناطق أن أسعارها معقولة جدا إذا ما قورنت بكلفة الاستثمار، فهناك مقاه يعتمد أصحابها منطقا تجاريا يقوم على استقطاب عدد كبير من الزبائن وتخفيض الأثمنة، وهناك مقاه أخرى فضلت تطبيق أسعار مرتفعة كوسيلة لانتقاء نخبة محددة من الزبائن، آخذين بعين الاعتبار أن السعر في بعض الأحيان يعتبر معيارا للجودة.
فإذا كنا نجد بعض المقاهي التي توجد في مناطق راقية تستطيع من خلال أسعارها المرتفعة، أن تسترد الغلاف المالي الذي خصص لاستثماراتها في بضع سنوات، بالمقابل، نجد مقاهي أخرى تقع في مناطق شعبية ومدن ذات دخل متوسط، تطبق أسعارا عادية لا تحقق هامش ربح كاف، لكنها تتخوف من رفع أسعارها خوفا من فقدان روادها.

كيف تقيمون الانتشار الكبير في السنوات الأخيرة لمقاهي الفرانشيز؟
بكل صراحة فإن مقاهي الفرانشيز، سواء الدولية والمحلية، تعد على رؤوس الأصابع، ودون ذكر أسماء هذه المقاهي التي تستقر حاليا ببلادنا خصوصا بالدار البيضاء، فإنني أؤكد أن السبب في ذلك راجع إلى وجود سوق مهمة ببلادنا، مما يحتم على كل الفاعلين في هذا القطاع تطوير أدائهم على مستوى الخدمة والجودة.
كما أريد أن أوضح في هذا الإطار، أن المستهلك المغربي يؤمن بالخدمات المقدمة من طرف الأجنبي، ومقاهي الفرانشيز تلزمها الشركة الأم بمستوى معين من الجودة وفق دفتر تحملات بين المستثمر وصاحب الفرانشيز، لذلك، نحن نطمح إلى اعتماد دفتر تحملات خاص بقطاع المقاهي وفق نموذج مغربي لنشجع الفرانشيز الوطني، والحفاظ على العملة من التسريب لفائدة الشركات الأجنبية المالكة للفرانشيز بالخارج.  
وأريد أن أؤكد كذلك، أن قطاع المقاهي يعرف استثمارات ضخمة ويمنح فرص تشغيل مهمة مباشرة وغير مباشرة، لكن الصناعة المغربية لم تواكب احتياجات هذا القطاع من خلال تنويع الإنتاج في ما يتعلق بالكراسي والطاولات وعدد من التجهيزات والمعدات التي تستورد معظمها من الصين وأوربا، والقليل منها يصنع بالمغرب، إلى جانب النقص الحاصل في صناعة وتركيب آلات القهوة، مما يفوت على بلادنا خلق فرص عمل مهمة وتوفير العملة الصعبة التي تستثمر من أجل شراء هذه المعدات من الخارج.   

تثار دائما مسألة استغلال الملك العمومي عند الحديث عن المقاهي، برأيكم كيف يمكن تنظيم هذه المسألة، خصوصا بعد تأكيد وزير النقل والتجهيز أخيرا أن استغلال الملك العام لا يجب أن يستمر؟
أولا يجب أن نوضح أننا عندما نتكلم عن استغلال الملك العمومي، لا يجب أن تحيلنا هذه الظاهرة بالدرجة الأولى على قطاع المقاهي، ذلك أن الباعة المتجولون، مثلا، يحتلون ويستغلون الملك العمومي وبصورة عشوائية وبدون أداء أي رسم لفائدة الخزينة، في حين أن أرباب المقاهي يستغلون الملك العمومي بموجب قانوني منظم من خلال رخص استغلال مؤقتة مؤدى عنها رسوم هامة جدا عن كل متر مربع، وتشكل موردا متميزا لخزينة الدولة والمجالس الجماعية، والتي عرفت للإشارة زيادة صاروخية برسم السنة الجارية.
ومن الناحية الاجتماعية، فإن زبناء قطاع المقاهي بطبيعتهم يحبذون ولوج فضاءات مفتوحة، إذ نجد في كثير من الحالات أن الباحة الداخلية للمقاهي شبه فارغة، في حين أن فضاءها الخارجي ممتلئ عن آخره.
حقيقة، نحن نؤمن بعدم المساس بالملك العمومي الذي يعد فضاء مشتركا بين سكان المدينة، وكل تغيير يطرأ عليه يجب أن يتم بمقتضى القانون الذي يحدد العلاقة النفعية بين المستغل والدولة دون المساس بحق المواطن، مع ما يترتب عن ذلك من رسوم وواجبات تستفيد منها خزينة الدولة، ولا نقبل أن يتم استغلال الملك العمومي ريعا اقتصاديا يحقق من خلاله بعض المستثمرين أرباحا بدون أداء حقوق وواجبات الدولة واحترام حقوق المواطن.

أجرت الحوار: صفاء النوينو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق