بانوراما

صولات “وحش الفلا” … حين انبهر الحسن الثاني بلحية الجندي

صولات “وحش الفلا” 8

يعتبر الفنان محمد حسن الجندي واحدا من أهم رواد الحركة الفنية والثقافية في المغرب وله العديد من الأعمال المهمة في السينما والتلفزيون والإذاعة.

واستطاع الفنان الراحل محمد حسن الجندي بفضل فصاحته وحنكته الثقافية أن يمد جسورا بين المشرق والمغرب من خلال أعماله الفنية، التي أشهرها “أبو جهل” في فيلم “الرسالة” بالنسخة العربية للمخرج مصطفى العقاد، ودور “كسرى” في النسخة الإنجليزية، إلى جانب تقمص شخصيات أخرى منها شخصية “رستم” في فيلم “القادسية” مع المخرج صلاح أبو سيف، ودور “صخر” في “الخنساء”، ودور “عتبة بن ربيعة” في مسلسل “عمر بن الخطاب”.

في الحلقات التالية، تنبش “الصباح” في أسرار من محطات مختلفة من حياة الفنان محمد حسن الجندي، من خلال مقتطفات من سيرته الذاتية الواردة في مؤلفه “ولد القصور”.

كان يرفض إسناد دور لابنه أنور الجندي ويكلفه بمهام أخرى

قال أنور الجندي إن الطرائف الكثيرة التي ارتبطت بمسار الراحل محمد حسن الجندي، والتي يتذكر واحدة منها لا تنسى بالنسبة إليه، سيما أنه كان حاضرا في كواليس أغلب أعمال “الحاج”.

ولم يكن الراحل محمد حسن الجندي يسمح لابنه أنور أن يشارك عملا ما، خاصة المسرحيات التي كانت من توقيعه، بينما كان يكلفه بمزاولة مهام أخرى، ويعول عليه كثيرا لإنجاح ظروف العمل والاشتغال.
“كنــت أشتغــل فــي الظل فـي كل الأعمال الوطنية التي كان يشرف عليها الوالد ولا أحظى مثل باقي الزملاء بالأدوار التمثيلية، حتى لا يقال إن الجندي يسند الدور الفلاني لابنه أنور دون ممثل آخر…”، يقــول أنور الجندي، مضيفا “وعليه كنت أتحمــل بدل المهمــة الواحدة مهام أخرى مثل مسؤولية العلاقات العامة وما أصعبها، ومهمة مساعد المخرج، ومهمة التنسيق مع مصممي الديكور، ومصممة الملابس، والمكلف بالإكسسوارات، ومتابعة النص، والتدريب، ومواكبة تسجيل الأغاني …إلى غير ذلك”.

ومــن بين الطـرائف التي يتذكرها أنور الجندي في حديثه ل”الصباح” أنه في أحد العروض الفنية، التي احتضنها القصر الملكي بالبيضاء، مر بجانبه المغفور له الحسن الثاني، حيث كان رفقة التقنيين وكان يتفقد مجريات الاستعدادات لتقديم ملحمة وطنية.

وأوصــى الراحــل الحسن الثاني، بإحاطــة جلالته علما، إذا تمت كافــة التداريب، يقول أنور الجندي، مضيفا “بينما هو يغادر الساحة التي كانت ستحتضن تقديم الملحمة الفنيـــة، صـــدرت منه التفـــاتتان متواليتان، وظل ينظــر إلي لبرهة وبنظرة تعلـــوها ابتسامــة لن أنساها ما حييت… وقال متفكها وقد لاحظ الشبه الكبير الذي يجمعني بوالدي الراحل محمد حسن الجندي “عاهدي بالجندي لحيتو ماشي كحلة”.
وحينئـــذ قـــال المسؤول عن الصـــوتيات بالقصر الملكي في حديثه إلى جلالة المغفـــور له الحسن الثاني، قائلا بابتسامـــة عـريضـــة “ولد الجنـــدي نعمــس”…،” فربـت جلالته على خدي ضاحكا في وجهـــي ومرحبا بي كدأب جلالتـــه مع كل الفنانين فـــي دار المخزن”، يقول أنور الجندي.

ولم تخل العروض من طرائف وأحداث عفوية وتلقائية يقول أنور الجندي، والتي غالبا ما كان يتم التحكم فيها بحكمة وحسن تدبير من قبل والده الراحل محمد حسن الجندي، الذي كان أحيانا يجعل الجمهور يعتقد أنها جزء من العمــل وليس مجرد ارتجال من أجل إنقاذ مواقف معينة.

أمينة كندي وإيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق