مجتمع

شواطـئ البيضـاء … المزبـلة

تغيب عنها النظافة خلال الصيف بسبب النفايات التي تسرق لون البحر ومتعة السياحة

ما إن تحل فترة الاصطياف، حتى يشرع مرتادو الشواطئ في التذمر وتبادل الشكاوى، بسبب ظروف السباحة غير الملائمة، ما يجعل شريحة عريضة من المواطنين تدخل في رحلة بحث شاقة عن أجود الشواطئ الصالحة للسباحة. قامت “الصباح” بزيارة تفقدية لبعض شواطئ البيضاء، التي صارت في خبر كان، بسبب التلوث والازدحام الشديد، فضلا عن الحملات التحسيسية الموسمية التي لا تؤتي أكلها.

زارت “الصباح” شواطئ البيضاء، فوجدت أن مجموعة منها لا تستجيب لمعايير الجودة، التي من المفترض أن تسهر السلطات المحلية على توفيرها، دون إغفال مسؤولية المصطافين في تلك الوضعية الكارثية، بسبب رميهم للأزبال في أماكن غير مخصصة لها.

شواطئ “الفقراء” … مزبلة للنفايات

الأحد 29 يوليوز 2018. المكان الشاطئ المحاذي لمسجد الحسن الثاني. عشرات الشباب يتوافدون عليه، خصوصا في ظل موجة الحرارة الشديدة التي تجتاح البلاد خلال هذه الأيام، ما يجعل الشواطئ الوجهة الأولى للأسر، التي تبحث عن أماكن للترفيه والاستجمام.

وأجمعت تصريحات المصطافين التي استقتها “الصباح”، على أن الوضعية التي أصبح عليها الشاطئ تقدم صورة سيئة للسياح الأجانب، الذين يأتون من كل حدب وصوب لزيارة المسجد التاريخي الذي شيده الحسن الثاني، داعين إلى إعادة تأهيل الشاطئ الذي تحول إلى شبه “مزبلة” عمومية.

وقال زكرياء، شاب عشريني يتابع دراسته في جامعة الحسن الثاني، إنه جاء إلى الشاطئ كي ينسى مشاكل الامتحانات التي اجتازها في الفترة الأخيرة، إلا أنه تفاجأ بالأزبال المحيطة به والرائحة الكريهة التي تزكم الأنوف، لتنضاف هذه المعضلة إلى كارثة المياه العادمة التي تسربت إلى الشاطئ في العام الماضي.

من جهتها، استغربت إحدى الأمهات التي رافقت أبناءها إلى الشاطئ المذكور، من عدم اتخاذ المسؤولين لأي إجراءات عاجلة، رغم كثرة شكايات السكان، قائلة بلهجة حازمة “هدشي مشي معقول. حشومة والله العظيم. واش جينا نفوجو ونضحكو ولا نزيدو الهم على ريوسنا”.

المياه العادمة تؤرق السكان

على صعيد آخر، تفقدت “الصباح” شاطئ السعادة بعين السبع، المصنف ضمن الشواطئ غير الصالحة للسباحة، حسب التقرير الأخير الذي أعدته كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، ما دفع السكان إلى دق ناقوس الخطر بخصوص ظاهرة التلوث.
ويشتكي مرتادو الشاطئ من المياه العادمة التي تلوث مياهه، ما تسبب في انتشار رائحة كريهة تحول دون اكتمال متعة الاصطياف. المعطى الذي تحدث عنه شاب ثلاثيني بقوله، “ينبغي على السلطات المحلية أن تجد مخرجا لهذا المأزق، على اعتبار أن هذا الشاطئ يعد الفضاء الوحيد الذي يقصده سكان عين السبع خلال أيام العطلة”.

توعية المصطافين… حملات موسمية

لاشك أن المصطافين يساهمون بدورهم في ظاهرة تلوث الشواطئ، إذ يلاحظ أن أغلبهم لا يأبهون بجمع الأزبال التي تخلفها الأسر، رغم المجهودات الجبارة التي يقوم بها عمال النظافة، الذين يقومون بجمع نفايات البلاستيك بصفة منتظمة، ما يستوجب زيادة الحملات التحسيسية الهادفة إلى توعية المواطنين بأهمية الحفاظ على نظافة الشواطئ، على غرار التجربة الناجحة في شاطئ “الصابليط” بالمحمدية، ذلك أن المؤسسة المكلفة بتدبيره أطلقت خدمات “الويفي” للمصطافين، لكنها تشترط جمع أكبر قدر ممكن من الأزبال للاستفادة منه، بوصفها مبادرة رمزية لتوعية المواطنين، كما يستفيد الشخص من مائة ميغا من الأنترنت خلال أربع وعشرين ساعة، وهي تجربة بدأت في 2016.

اكتظاظ شديد

يعرف شاطئ “عين الذياب” ازدحاما شديدا خلال يوليوز وغشت، ويستغل سكان البيضاء “الطرامواي” قصد التنقل إليه عوض استعمال الحافلات، ذلك أن الخط الرابط بين “سيدي مومن” و”عين الذياب” دائما ما يشهد اكتظاظا كبيرا طيلة أيام الأسبوع. وقال محمد، الذي يقطن في “سيدي مومن”، إنه يزور هذا الشاطئ في نهاية الأسبوع رفقة أبنائه، مؤكدا أن المشاكل والصعوبات التي يواجهها من قبيل الازدحام وأزمة التنقل والتلوث وغيرها لا تمنعه من الاستمتاع بالعطلة،.

ستة شواطئ غير صالحة للسباحة

سلط التقرير الذي أعدته كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، الضوء من جديد على المشاكل التي تعانيها الشواطئ، إذ أكدت أن ستة شواطئ غير صالحة للاستحمام خلال الموسم الحالي، بسبب عدم احترامها لمعايير الجودة والسلامة تجاه المصطافين، ويتعلق الأمر بشاطئ “القصر الصغير” و”جبلية” و”أصيلة الميناء” التابعين لولاية طنجة، ثم “الشهدية” و”السعادة” و”واد مرزك” التابعين لولاية البيضاء.

وخلصت الدراسة إلى أن أزيد من 70 في المائة من الشواطئ جيدة، ذلك أن 27.6 في المائة من الشواطئ متوسطة، ما صنفها في خانة “ب”، في مقابل وجود 1.7 في المائة من الشواطئ الرديئة، بالإضافة إلى أن 0.46 في المائة لا تصلح للاستحمام بتاتا، كما حصل 21 شاطئا على شارة اللواء الأزرق من بين 102 شاطئ شملته الدراسة.

وأرجعت الدراسة مسؤولية التلوث في الشواطئ إلى الجماعات الترابية، التي يدخل ضمن مهامها الحفاظ على سلامة وصحة مرتاديها، وكذلك ضمان جودة ونقاوة مياهه ورماله، الأمر الذي دفع نزهة الوافي، كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة إلى مراسلة الولاة والعمال، قصد الحرص على المراقبة الدورية للشواطئ.

للإشارة، فقد أجرى المختبر الوطني للدراسات ورصد التلوث، التابع لكتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، دراسة تسعى إلى تحديد جودة مياه الشواطئ، وقد شملت 135 شاطئا و442 محطة معالجة.

مصطفى شاكري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق