حوادث

تقييد الأحكام والعقود الصادرة بالخارج

طلبات التقييد بالسجلات العقارية لعقود البيع الصادرة عن أجانب غير مقيمين بالمغرب لا تستلزم الإدلاء بالشهادة البنكية ( الحلقة الرابعة)

بقلم: السباغي مبارك *

ليس هناك شك ولا غموض في هذا النوع من التصرفات الخارجية. وفي حالات أخرى قد يتوصل المحافظ برسوم رسمية عدلية أو قضائية تتعلق بوفاة شخص أجنبي مسلم عن ورثته المسلمين ورثوا عقارات منه في المغرب. وقد يتعلق الأمر بوكالة رسمية أجنبية من أجل شراء عقار بالمغرب. لكل هذه الأسباب من الجائز أن يجتهد المحافظ ويقبِل التقييد دون التذييل بالصيغة التنفيذية. هنا يطرح السؤال: هل على المحافظ التشبث بحرفية النص أم بروحه.

وإن أخذنا كمثال آخر يتعلق بأحكام قضائية نهائية (ابتدائية واستئنافية ونقضية) تم تذييل قرارين منها دون قرار محكمة النقض الأجنبية مثلا التي رفضت الطلب. هل هناك ضرر؟ هل هناك خطأ؟ هل العملية كلها باطلة باعتبار الفصل 430 من ق م م ؟، وقد صدر قرار عدد 441 بتاريخ 14 -02 -2013 جاء فيه: ” قيام المحافظ على الأملاك العقارية بتسجيل عقد بيع أجنبي بالرسم العقاري دون أن يتم مباشرة مسطرة طلب الصيغة التنفيذية له أمام المحاكم المغربية طبقا لمقتضيات الفصل 432 من ق م م يجعل مسؤولية المرفق العمومي (الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية) ثابتة”.

هذا القرار القضائي يتناقض كل التناقض مع القرار رقم 1351 الصادر بتاريخ 13 -03 -2012 الذي جاءت قاعدته على النحو التالي: “يمكن للمحافظ العقاري إجراء تقييد بالرسم العقاري استنادا على عقد بيع تم إنجازه في فرنسا من قبل الموثق والذي له صفة موظف عمومي مخول له بمقتضى قانون بلده إضفاء الصبغة الرسمية على العقود التي يحررها. هذا العقد معفى من التصديق ومن كل إجراء مماثل عند الإدلاء به أمام الإدارات المغربية ومنها المحافظة العقارية بمقتضى الفصل الثالث من البروتوكول الإضافي بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية المؤرخ في 10-08-1981.

وتأتي دورية المحافظ العام عدد 344 بتاريخ 28-02-2005 والدورية رقم 372 المؤرخة في3-11-2009، في اتجاه القرار عدد 441 حيث تقر بأن المحررات الرسمية التي لها قوة تنفيذية لابد من تذييلها بالصيغة التنفيذية، تماشيا مع مقتضيات الفصل 432 من ق. م. م رغم وجود اتفاقية دولية في هذا الباب. غير أنه وجبت الإشارة إلى خصوصيات التقييد بالسجلات العقارية وما لها من قوة ثبوتية للحق، وما لها من حماية له وحماية صاحب الحق ذي النية الحسنة (الفصل 66 من ظ ت ع والمادة الثانية من مدونة الحقوق العينية)، قد يصعب أو يستحيل على المحافظة التشطيب على التقييد الباطل إذا تلته تقييدات صحيحة لها علاقة به وأصحابها لهم النية الحسنة، مثلا حكم أجنبي غير مذيل بالصيغة التنفيذية تم تقييده خطأ من طرف المحافظ وبعد ذلك تم تقييد بيع كلي للعقار المعني.

هنا تتعقد الأمور و تقف مقتضيات الفصل 66 من ظ.ت.ع و المادة الثانية من قانون مدونة الحقوق العينية أمام المحافظ الذي يجد نفسه في مأزق لا يحسد عليه، فتكون مسؤوليته ثابتة نتيجة خطئه الجسيم الذي خلف ضررا للغير المحق في التعويض ضده شخصيا في الأصل و احتياطيا ضد صندوق التأمين (الفصل 100 من ظ.ت.ع).

وطالما أن العالم كله أصبح قرية صغيرة، فمن المحتمل جدا أن يتنقل الشخص أو لا يتنقل أصلا ولكن يسهل عليه ولوج عالم العقار والحقوق العينية أينما وجدت وكانت تعد بالربح والازدهار والتنمية.

وقد يدخل على الخط حتى من يريدون تبييض أموالهم بشراء عقارات تقدر بالملايير. ليست بيد المحافظ عصا سحرية تجد له الحل في لمحة من البرق وتحل له كل معضلة، بل لابد له من التريث والبحث العميق والاستشارة في بعض الأحيان مع المحافظ العام والمحافظين وغيرهم رغم حصوله على شهادة العرف certificat de coutume التي لا يطمئن لها كثيرا، رغم أنها تساعده على حل المشكل. لكن نطرح السؤال: هل شهادة العرف كافية في حد ذاتها لتنوير المحافظ واقتياده للحل الناجع أم لابد من قراءة القوانين المنظمة للعملية المطلوبة، لأننا أمام قانون مقارن مع القانون المغربي؟ فإن كان هذا القانون مكتوبا باللغة الإنجليزية مثلا فلا بد من ترجمته والعقود المرفقة به إلى اللغة العربيــة.

وإن كانت في العملية المطلوبة أموال من أجل الاقتناء أو من أجل السحب فعلى هذا المستوى يجب أيضا أخذ الحيطة والحذر لمعرفة كيف تدخل هذه الأموال إلى المغرب وكيف يتمكن الشخص البائع من الحصول عليها خارج أرض الوطن ؟ على هذا المستوى، يتدخل مكتب الصرف لمراقبة العملة الصعبة. كيف ذلك؟ الجواب نجده في المذكرة عدد 13/2017 الصادرة عن المحافظ العام في شأن بيع عقارات مملوكة لأجانب غير مقيمين بالمغرب عن طريق عقود أو أحكام قضائية أبرمت أو صدرت خارج أرض الوطن، مفادها أن طلبات التقييد بالسجلات العقارية لعقود البيع الصادرة عن أجانب غير مقيمين بالمغرب لا تستلزم الإدلاء بالشهادة البنكية التي تفيد أن ثمن البيع سيتم إيداعه بحساب بنكي قابل للتحويل، نظرا لأن مكتب الصرف قد رخص للمؤسسات البنكية القيام بتحويل منتوج مبيعات التفويت، لكن لا بد لها من تذييلها بالصيغة التنفيذية كما أشرنا إلى ذلك سابقا.

إذا كانت جل المشاكل تأتي من العقود الصادرة من الخارج والمراد تقييدها بالسجلات العقارية بالمغرب، فإنه وجب الحفاظ على التوازن بين من يقتني بحسن نية عقارات مالكوها أجانب أو مواطنون قاطنون خارج أرض الوطن ولهم حجج وجيهة تمكنهم من حماية ما اقتنوه وذلك بمساعدتهم على تحقيق مبتغاهم، في وقت وجيز.

* موثق بالبيضاء

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق