ملف الصباح

الإدارة … فقدان الأمل في الإصلاح

فشلت الإصلاحات التي اعتمدت، حتى الآن، في تحديث الإدارة وتحسين جودة خدماتها وعلاقاتها بالمواطن والفاعلين الاقتصاديين. وخصصت الحكومات المتعاقبة الملايير من أجل رقمنة المساطر الإدارية وتسليم الوثائق الإدارية وتقليص الحالات التي يتعين التنقل فيها إلى الإدارة، وأعطيت وعود كبيرة، لكن في كل مرة يكتشف المتعاملون مع مختلف الإدارات أن حليمة ما تزال على عادتها القديمة.

واعتمد المغرب إستراتيجيات رقمية متعددة، كانت الخطة الخماسية 1999 – 2003، أولاها، تلتها إستراتيجية المغرب الإلكتروني 2010، التي همت الفترة الممتدة ما بين 2005 و 2010، وأخيرا إستراتيجية المغرب الرقمي 2009 – 2013، التي تضمنت محورا خاصا للخدمات العمومية الموجهة للمرتفقين.

لكن نسبة الإنجاز لم تتجاوز، في ما يتعلق برقمنة الخدمات العمومية الموجهة للمرتفقين، 36 %، حسبما جاء في مهمة التقييم التي أنجزها المجلس الأعلى للحسابات، كما أن 38 % من المشاريع المدرجة في هذا المحور تواجه تأخرا أو تعثرا في تنفيذها، ولم يتم إطلاق 22 % من المشاريع المتبقية، وتوجد 3 % قيد الإنجاز، في حين تم إلغاء 1 % من المشاريع المبرمجة في هذا المحور. وما يزال المواطن يواجه الإكراهات ذاتها للحصول على الوثائق الإدارية رغم إنفاق عشرات الملايير على الرقمنة.

كما تلاقي البرامج المعلوماتية التي اعتمدت من أجل المعالجة اللامادية للطلبات ومنح الرخص العديد من المشاكل، إذ يشتكي أصحاب المشاريع من الصعوبات التي يواجهونها بعد رقمنة بعض المساطر، إذ تعاني البرامج المعلوماتية المعتمدة أعطابا تؤدي إلى تعطيل ملفات المستثمرين والمتعاملين مع الإدارة من رجال الأعمال.

ويعتزم الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب تقديم عدد من المقترحات للحكومة من أجل المساهمة في تحسين مناخ الأعمال وتذليل الصعوبات أمام المقاولة، وتهم مختلف المحاور التي من شأنها أن تحفز الاستثمار وتوفر مناصب الشغل الضرورية لتقليص معدل البطالة. وتتمحور المقترحات، بشكل خاص، العلاقة بين الإدارة والمقاولة وسبل تحسينها، وذلك من خلال تنظيم تقديم بعض مشاريع الحلول الكفيلة بتحقيق مرونة في مساطر تسليم الرخص وتوضيح وتوحيد المساطر ووسائل الطعن في القرارات الإدارية واعتماد آلية لتقييم الخدمات الإدارية المقدمة.

ومن بين أهم التوصيات التي تقدم بها الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب توسيع اعتماد الرقمنة في الإدارات العمومية لضمان الشفافية المطلوبة وسرعة الأداء، وطالب الاتحاد بضرورة إشراق القطاع الخاص في اتخاذ مساطر اتخاذ القرار وضرورة إنشاء آلية لتقييم جودة الخدمات المقدمة من قبل الإدارات العمومية. وأكدت تمثيلية الباطرونا على ضرورة إعادة إحياء العمل المشترك بين الحكومة والاتحاد العام للمقاولات بالمغرب. وأبدى أرباب المقاولات استعدادهم للانخراط بفاعلية في السياسات الحكومية واستعدادهم للعمل مع الحكومة الحالية من أجل البحث عن حل للصعوبات التي تعانيها المقاولة المغربية وتحد من فاعليتها.

لكن لا شيء يضمن أن هذه التوصيات والمقترحات ستجد طريقها إلى التنفيذ، إذ فقد رجال الأعمال الثقة في الإدارة، بعد المحاولات العديدة للإصلاح التي باءت بالفشل. وأكد بنك المغرب، في تقريره الأخير، أن هناك حالة من الانتظار والترقب في صفوف الفاعلين الاقتصاديين الخواص بسبب غياب رؤية واضحة.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق