fbpx
وطنية

الجواهري: الإنجازات دون مستوى الانتظارات

والي بنك المغرب أكد إخفاق العديد من الأوراش الإصلاحية وطالب بمزيد من الشفافية في صنع القرار

ما تزال الإنجازات دون مستوى الانتظارات وهشة ورهينة إلى حد كبير بالعوامل الخارجية، هذه هي حقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي قدمها عبد اللطيف الجواهري أول أمس (الأحد) عند استقباله من قبل الملك بالحسيمة لتقديم التقرير السنوي للبنك المركزي.
وأوضح والي بنك المغرب أن النمو الاقتصادي يظل رهينا بالظروف المناخية، وعرف بطئا ملموسا في مكونه غير الفلاحي، خلال خمس سنوات الأخيرة، إذ تراجعت وتيرة نمو القيمة المضافة غير الفلاحية إلى 2.2 %، عوض 4.4 % خلال العقد الأول من القرن الحالي.
ونتج عن ذلك ضعف التشغيل غير الفلاحي، إذ انخفض المتوسط السنوي لعدد مناصب الشغل المحدثة من 130 ألف منصب إلى 50 ألفا، ما أدى إلى تفاقم معدل البطالة، بعدما عرف منحى تنازليا خلال العشرية الأولى من القرن الحالي.
ورجح الجواهري اتساع رقعة البطالة مع استقبال سوق الشغل أفواجا عريضة من الشباب وتأثيرات الثورة الرقمية، التي أصبحت تمس العديد من المجالات. واعتبر أن ما يثير القلق هو أن الحصول على العمل لا يضمن في حد ذاته مستوى معيشيا لائقا، إذ أن 20 % من السكان النشيطين المشتغلين لا يتقاضون أجرا عن عملهم، و80 % منهم لا يتوفرون على تغطية صحية وثلثي الأجراء يشتغلون بدون عقد عمل.
وأشار والي بنك المغرب إلى ضعف الاستثمار الخاص رغم التحفيزات الممنوحة والمجهود الاستثماري العمومي، الذي يفترض أن يشكل رافعة للقطاع الخاص. وأوضح أنه بسبب عدم وضوح الرؤية يبدو أن الفاعلين الاقتصاديين يفضلون الانتظار والترقب، ما يقلل من فرص الانتعاش السريع للنمو.
وأكد والي بنك المغرب أن معدل الهشاشة ما يزال مرتفعا، سيما في المناطق القروية، وذلك رغم مجهودات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومختلف البرامج الاجتماعية. وتظل التفاوتات كبيرة، ما يولد شعورا بالإقصاء لدى شرائح واسعة من المواطنين.
وشدد على أن المغرب بذل جهودا كبيرة، خلال السنوات الأخيرة، لكن مستوى ما تحقق من إنجازات يشير إلى أن المغرب ليس بحاجة إلى مواصلة الإصلاحات وتوسيع نطاقها، فقط، بل إلى إنجاح تنفيذها وإتمامها في الآجال المحددة، إذ أن العديد من الأوراش المهيكلة التي تم إطلاقها لم يتم إتمامها بعد، في حين أن بعضها الآخر لم يحقق النتائج المرجوة.
وأوضح الجواهري، في هذا الصدد، أنه لم يتم تنزيل الرؤية الاستراتيجية 2030 لإصلاح منظومة التربية والتكوين، رغم مضي ثلاث سنوات على اعتمادها، في وقت تستمر المدرسة المغربية في تسجيل نتائج باهتة وإفراز شباب تنقصه المؤهلات اللازمة للاندماج بشكل ملائم في سوق الشغل. واعتبر أنه رغم وضع العديد من البرامج والإجراءات المتفرقة لحل إشكالية التشغيل، فإنها لم تأت بنتائج ملموسة. واعتبر أن الإستراتيجية الوطنية للتشغيل التي أعدتها الحكومة وتروم تحقيق عدد من الأهداف غير واقعية وتحتاج إلى تدابير ملموسة لتحقيقها.
وأكد أن تنفيذ إصلاح المقاصة لم يواكبه اعتماد إجراء من قبل الحكومة لتتبع الأسعار بعد تحريرها ولم تتخذ الحكومة آليات للمواكبة، ما وضع هذا الإصلاح، بعد المنحى التصاعدي لأسعار النفط، حاليا، على المحك ويثير التساؤل من جديد حول الظروف التي أحاطت بتطبيقه. وشدد الجواهري على ضرورة استكمال الإصلاح وتعميمه في إطار سياسة أكثر شمولا تنبني على اعتماد الأسعار الحقيقية من أجل توزيع أفضل للموارد وفي الوقت نفسه دعم الأسر الأشد احتياجا. وسرد والي بنك المغرب العديد من الأوراش الإصلاحية المتعثرة، مثل إصلاح أنظمة تقاعد الموظفين، ومشروع الإصلاح الشامل لتعديل القانون الأساسي للوظيفة العموميةن وتنزيل بعض المؤسسات الدستورية ذات الارتباط بمناخ الأعمال.
وخلص والي بنك المغرب إلى المطالبة بإعادة النظر في حكامة السياسة العمومية لإضفاء قدر أكبر من الانسجام والنجاعة والمردودية على الإصلاحات التي يتم تنفيذها، كما يتعين تقوية الشفافية في عملية صنع القرار على المستويين المركزي والمحلي، وزيادة ربط المسؤولية بالمحاسبة.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى