fbpx
خاص

أعطـاب الاستثمـار

أجرأة إصلاح المراكز الجهوية وإلزام الإدارات بآجال محددة

لم يغفل الخطاب الملكي لمناسبة عيد العرش فتح ملف أعطاب الاستثمار من جديد، إذ أكد أنه لا يمكن توفير فرص الشغل، أو إيجاد منظومة اجتماعية عصرية ولائقة، إلا بإحداث نقلة نوعية في مجالات الاستثمار، ودعم القطاعات الإنتاجية الوطنية، وذلك من خلال الإسراع بإخراج الميثاق الجديد للاستثمار، وتفعيل إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وتمكينها من الصلاحيات اللازمة للقيام بدورها.

وانتقل الملك في خطابه إلى التفاصيل العملية وأجرأة المساطر المعتمدة من أجل إصلاح اختلالات الاستثمار، بعد دعوات متكررة لإصلاح ما زال متعثرا، خصوصا ما يتعلق بالمراكز الجهوية للاستثمار، موضوع انتقادات قوية من المجلس الأعلى للحسابات في أحد تقاريره، التي تم توجيه الحكومة على ضوئها لتقديم تصور حول الإصلاح، تم بسطه أخيرا من قبل سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، من خلال مشروع قانون جديد، يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، يتعلق أولها بإعادة هيكلة تلك المراكز، من خلال تحويلها إلى مؤسسات عمومية، مع اعتماد حكامة تشاركية ومنفتحة على مختلف الفاعلين من مجالس جهوية وممثلي القطاع الخاص والمصالح الخارجية للقطاعات الحكومية، بالإضافة إلى توسيع نطاق مهامها واختصاصاتها لتشمل المعالجة المندمجة لملفات الاستثمار في كافة مراحلها، والمواكبة الشاملة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، والسهر على التسوية الودية للنزاعات الناشئة بين الإدارات والمستثمرين وغيرهما.

ووفق التصور الجديد، سيتم اعتماد هيكلة تنظيمية حديثة ومتطورة عبر إحداث قطبين أساسين، وهما قطب “دار المستثمر” وقطب “تحفيز الاستثمار والعرض الترابي”، والعمل على تعزيز هذه الموارد البشرية وتأهيلها من خلال اختيار أفضل الكفاءات والخبرات في مجال تدبير الملفات الاستثمارية، سيما بالنسبة لمديري هذه المراكز.

ويتعلق المحور الثاني للتصور بإحداث اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار ويُقترح دمج كافة اللجان الجهوية السابقة المرتبطة بالاستثمار في لجنة جهوية موحدة بهدف تحسين وملاءمة مساطر اتخاذ القرار. وتعتبر القرارات المتخذة على مستوى هذه اللجنة ملزمة لكافة أعضائها. كما تفتح إمكانية الطعن في قرارات اللجنة أمام والي الجهة، وعند الاقتضاء أمام لجنة يرأسها رئيس الحكومة.

أما المحور الثالث، فيخص تبسيط المساطر والإجراءات المرتبطة بملفات الاستثمار على المستويين الجهوي والمركزي، ويهم ذلك جهويا تبني اللاتمركز الإداري، أما على المستوى المركزي، فإنه يروم اعتماد مقاربات وقوانين محفزة حديثة، أثبتت نجاعتها على المستوى الدولي، وذلك من خلال التبسيط الشامل والممنهج للمساطر الإدارية، ومكافحة التعسفات باعتماد قانون إلزامية التنفيذ وتقنين آجال منح الرخص، ومكافحة البيروقراطية الإدارية. بالإضافة إلى إعمال مبادئ الإدارة العامة الجديدة من خلال اعتماد سياسة حديثة لتدبير الموارد البشرية.

وجاء الخطاب الملكي أكثر جرأة من هذا التصور، ليركز على ضرورة تحيين الترسانة القانونية الحالية، من خلال اعتماد نصوص تلزم عددا من الإدارات بأجل أقصاه شهر، من أجل الرد على الطلبات المتعلقة بالاستثمار، مع التأكيد على أن عدم جوابها داخل هذا الأجل، يعد بمثابة موافقة من قبلها، والتأكيد على ألا تطلب أي إدارة عمومية من المستثمر وثائق أو معلومات تتوفر لدى إدارة عمومية أخرى، إذ يرجع للمرافق العمومية التنسيق في ما بينها وتبادل المعلومات، بالاستفادة مما توفره المعلوميات والتكنولوجيات الحديثة.

وتستهدف هذه الإجراءات الحاسمة، وفق نص خطاب العرش، تحفيز الاستثمار وإحداث فرص الشغل وتحسين جودة الخدمات، التي تقدمها الإدارات للمواطن، وكذا الحد من التماطل، الذي ينتج عنه السقوط في الرشوة، إضافة إلى ضرورة تحيين برامج المواكبة الموجهة للمقاولات، بما في ذلك تسهيل ولوجها للتمويل، والرفع من إنتاجيتها، وتكوين وتأهيل مواردها البشرية، بهدف الارتقاء بتنافسية المقاولة المغربية، وبقدرتها على التصدير، خصوصا أن المقاولات الصغرى والمتوسطة، تستدعي اهتماما خاصا، لأنها تشكل 95 % من النسيج الاقتصادي الوطني.

ب . ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى