fbpx
بانوراما

العمل ببيت الشاذلي بن جديد

العروسي… فنان “عايش جوال” ( الحلقة الأخيرة)
عرف أحمد العلمي من رفيقه البيضاوي “معلم الجبس”، تفاصيل قصة حب جارف لم تنته مع فتاة إيرلندية فاتنة أبعدته عنها الظروف، دون أن يتحمس لطلبه مرافقته في هجرته سرا لفرنسا، مؤجلا الحسم في ذلك، تلافيا لأي شيء يعكر انسجامهما وما يتطلبه عملهما الجديد بفيلا ذاك الفدائي، من تركيز.
15 يوما قضياها بالفيلا بحي الأمير عبد القادر بوهران، قبل وصول السلع وشروعهما في تزيينها بفنية عالية راقت صاحبها اقترح عليهما العمل بفيلا أخرى بعين الترك، كان جبسها يتساقط لرطوبة أصابت الجدران، دون أن يدريا شيئا عن مالكها، إلا ما علماه لاحقا من أنه الشاذلي بن جديد رئيس الجزائر.
من سوء حظ أحمد أن الحارسين المكلفين بحراسة هذه الفيلا، هما اللذين فر من قبضتهما بعد تكليف راقصات ملهى ليلي بـ “إسكارهما”، سرعان ما تعرفا عليه وعذباه ضربا انتقاما منه لما تسببه لهما من عقاب. أسقطوه بضرباتهما المتتالية لمختلف أنحاء جسده، خاصة عضوه التناسلي الذي أصابه أحدهما بركلة.
لم يخفف الحارسان من سوط تعذيبهما، إلا بتدخل صديقه “البيضاوي” الذي توسل تركه حيا دون أن ينتهي عذابه بعدما أبلغا به السلطات التي أمرت بالتشديد في حراسته دون إيذاء، بعدما شفع له عمله في فيلا الرئيس الذي زاره بعد ثلاثة أيام، دون أن يدري أن الذي حياه على إتقانه عمله وأطنب في شكره، هو الشاذلي.
“كان ينحني ليتيقن مما أعمل. وانتبه لإمعاني النظر طويلا، فسألني عن سر ذلك. أخبرته بضعف بصري بعد إصابتي في حادث اختطاف سابق” يحكي أحمد عن حديثه مع الرئيس الشاذلي بن جديد، الذي أمر بعرضه على طبيب أخصائي في العيون، وأعد له “نظارات ذهبية من الطراز الرفيع” بتعبيره.
تغيرت معاملة الحارسين له بعد تدخل الرئيس الذي أغدق عليهما بالمال، رافقه في إحدى زياراته ربان باخرة نقل بين الجزائر وفرنسا، كلفهما بصناعة أقواس بمسكنه بالحي نفسه، بعد إعجابه بإتقانهما تزيين فيلا الرئيس الذي يقول أحمد، إنه لم يكتشف هويته إلا بعد انتهائه وزميله من مهمتهما.
ساعد الربان، “البيضاوي” زميل أحمد، في الهجرة لفرنسا حيث كانت زوجته وأختها في انتظاره، دون أن يقنع زميله لمرافقته، خوفا من “يمشيو يقبطوني يشويو علي الكبال” حسب تعبيره، اختصارا لخوفه من التعذيب الذي ذاق جسده، منه الكثير سواء أثناء اختطافه من قبل الجزائريين أو “بوليساريو”.
وشى الحارسان بأحمد وادعيا رغبته في الفرار، ما زاد من تشديد الحراسة عليه، بل أودع سجن “دوزيام بيرو” العسكري بسيدي الهواري بوهران، إذ ذاق عذابا لم ينسه نتيجة الضرب المبرح وشتى أنواع العنف والتعذيب بما فيها “الطيارة” و”الشيفون” أشكالا تركت في جسده، ندوبا نفسية تلازمه إلى الآن.
6 أشهر قضاها على ذاك الحال وحصص يومية من التعذيب، إلى أن عاد الرئيس الشاذلي بن جديد إلى فيلاه وسؤاله عن أحمد ورفيقه، أملا في إتمام عملية تزيينها، قبل إحضاره واستعانته بعمال جدد ساعدوه في عمله الذي لم يدم طويلا هذه المرة، لكنه فسح له المجال للفرار بطريقة غريبة ومثيرة.

الهروب في شاحنة
استغل أحمد دخول شاحنة لحمل الأتربة وما تبقى من مخلفات أشغال تهيئة الفيلا، فارتمى داخلها دون أن ينتبه لذلك أحد من عمال الفيلا، فسارت بعيدا خارج وهران، إلى أن أفرغت حمولتها في مطرح، فرصة استغلها لإغراء سائقها لتهريبه إلى مغنية مقابل ألفي دينار جزائري، كان يخفيها في حذائه الجلدي.
انطلقت رحلته مشيا من مغنية، إلى أن وصل محطة القطار بالشطيبية على الحدود، وسار بجانب السكة الحديدية في التراب المغربي، إلى أن وصل مدرسة ابتدائية بضيعة فلاحية، استراح فيها قبل مواصلة طريق العودة إلى وطنه، من اختطاف جديد، يتمناه أن يكون الأخير في مشوار حياته المرة.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى