الصباح السياسي

الوعود الانتخابية بالتشغيل تحاصر قانون المالية

احتلت مسألة التشغيل مساحة وافية في خطاب الأحزاب السياسية، المشاركة في التحالف الحكومي، إبان مرحلة الانتخابات التشريعية الأخيرة. ويأتي الاهتمام بهذه المسألة بالنظر إلى أنها تأتي على رأس الأسباب التي تساهم في أحداث التوتر الاجتماعي والمس بالاستقرار، وتجعل الدولة في مواجهة مشاكل تدور حول أزمة التشغيل في ظل اختلال العلاقة بين العرض والطلب في سوق الشغل لعدم ملاءمة التكوينات أحيانا، ولعجز الدولة عن توفير مناصب الشغل للعاطلين في أحيان أخرى.
ولأن الدولة لم تعد المشغل الأول بامتياز، بعد أن تخلت عن وظيفة التشغيل، بل سارعت إلى اعتماد استراتيجية لتقليص الكتلة العاملة بقطاع الوظيفة العمومية، من أجل تقليص الموارد المالية المخصصة لكتلة الأجور، فإنها سعت إلى تشجيع القطاع الخاص على المساهمة في حل أزمة التشغيل، وذلك عبر منحه مجموعة من الضمانات والمساعدات المالية، لأجل تحقيق هذا الهدف، رغم أن تحقيقه يصطدم بعقلية تبحث عن وظيفة بالقطاع العام، لأن القطاع الخاص يشتغل وفق ميكانيزمات وآليات تقوم على المبادرة والمردودية والتنافسية بخلاف القطاع الوظيفي.
وفي السياق ذاته، ووفق مشروع قانون المالية الجديد، فإن الحكومة تعتزم، بالإضافة إلى فتح ما يناهز 26 ألف منصب شغل في مشروع قانون المالية 2012، تخصيص مليار درهم لصندوق إنعاش الشغل في القطاع الخاص. وستخصص هذه الموارد من أجل تحمل تكاليف التكوين لمواءمة مؤهلات الباحث عن الشغل مع متطلبات سوق الشغل، إضافة إلى التحملات الاجتماعية خلال السنة الأولى التي تلي الإدماج في العمل. كما تسعى الحكومة إلى ربط علاقات شراكة مع جمعيات المجتمع ذات المنفعة العامة من أجل إدماج الأطر العاطلة، وذلك بمساهمة مالية من الدولة.
تدبير إشكالية التشغيل يفترض أن ينحو مشروع قانون المالية نحو بعد اجتماعي، وذلك حتى يتمكن من الاستجابة للإكراهات الاجتماعية التي تحاصر الحكومة في ظل ظرفية اقتصادية متأزمة بدأت بوادرها تقترب من الاقتصاد الوطني.
وفي الإطار نفسه، تضمن مشروع قانون المالية مجموعة من الإجراءات ذات البعد الاجتماعي، إذ قررت الحكومة تفعيل صندوق التضامن، الذي أقرته الحكومة المنتهية ولايتها، ويهدف إلى تمويل مجموعة من المبادرات لفائدة الفئات المعوزة، إذ سيساهم في تمويل تعميم نظام التأمين على المرض للفئات المعوزة وتلك التي تعاني الهشاشة.
وسيستفيد من هذا الصندوق، حسب تصريحات إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، ما يناهز 8.5 ملايين شخص، موزعين على مجموعتين تضم الأولى 4 ملايين مستفيد من الذين يعانون الفقر المدقع، في حين تتشكل المجموعة الثانية من 4.5 ملايين شخص من الذين يعانون الهشاشة.
وستعمل الحكومة من خلال هذا الصندوق، أيضا، على تعميم برنامج «تيسير»، الذي يهم الفئات المعوزة ويتضمن منح 100 درهم للأسر الفقيرة عن كل طفل يتابع دراسته، إذ تراهن الحكومة على تمويل الصندوق، من خلال اقتطاع 1.5 في المائة من أرباح المقاولات التي تتعدى 200 مليون درهم، إذ يتعين أن يعبئ هذا الإجراء، المحدد زمنيا في سنة، ما يعادل 1.2 مليار درهم، في حين تتمثل مصادر التمويل الأخرى في رفع مصاريف لوحات السيارات الجديدة التي تتعدى قوتها الجبائية 7 أحصنة، إضافة إلى رفع ضريبة السيارات على التي تتعدى قوتها 10 أحصنة، لكن هذا الإجراء الأخير لن يدخل حيز التطبيق إلا في أفق السنة المقبلة. إضافة إلى ذلك تقرر رفع الضريبة الداخلية على الاستهلاك بما يعادل 1.5 نقطة على التبغ الخام و 5.6  نقط على التبغ المصنع.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق