fbpx
بانوراما

العروسي… فنان “عايش جوال”: الفرار من “بوليساريو”

أحمد العلمي العروسي فنان بصم مسار مواهب برنامج عبد النبي الجراري وفنانين بينهم الديفا سميرة سعيد. تعذب صغيرا وتألم شابا وذاق طعم الاعتقال والتعذيب بسجون الجزائر و”بوليساريو”، وتحول في عز شيخوخته إلى رحالة بين مقاهي فاس، يطرب روادها طمعا في دراهم تطعم جوعه وأسرته. مسار حياته حافل بالألم تجرعه وما زال في انتظار من يرأف لحاله، ويستحق التفاتة إعلامية في هذه الحلقات.

صرخ أحمد من شدة الألم، دون أن يرأف به محتجزوه من “بوليساريو” بغار بمخيم منطقة تفاريتي، وهم يضعون الملاقيط الكهربائية على صدره، أو يقعدونه بالعنف وبطريقة وحشية على قنينة زجاجية مكسرة حادة من فمها، ما سبب له جروحا عميقة تعفنت لاحقا بشكل خطير وما زال يعانيها إلى الآن.

ورغم آلامه الجسدية والنفسية، فهو محظوظ طالما أنه سلم من اعتداءات جنسية لاحقة، كبقية زملائه المحتجزين، لم يرأفوا لحالهم رغم أن بينهم معطوبين ومصابين، أو لانت قلوبهم وهم يتلذذون بنبرات صراخهم وأنينهم في مخفر تحت أرضي لا يسمع لغير داخليه، صوت.

“صنع لي الطبيب المعالج تبانا من الضمادة، كان درعا واقيا لي من ممارسة الجنس علي”، يتذكر أحمد العروسي العلمي صورا مقززة من مسلسل تعذيبه تاركا لتنهيدته فرصة الانفجار تنفيسا عن نفسه وتخفيفا لوطأة ألم ما زال يلاحقه ويتحسس ندوبه الباقية بدبره ونفسيته، طالما أن جراحه لم تلتئم بمرور الزمن.

كان بين المحتجزين شخص قطعت رجله، وآخرون معلقة أرجلهم إلى السماء، ولا يستطيعون الذهاب إلى المرحاض لقضاء حاجتهم الطبيعية، إلا هو كانت جروحه أخف وساعدهم وبقية مرضى المستشفى، على الأقل بمواساتهم، إلى درجة كان فيها “نقطة رحمة للمرضى يتقبل منهم دعواتهم أنقذته من قبضة العدو”.

كعادته فكر أحمد العلمي مليا في الفرار من جحيم لا يطاق. راقب الحراس “أثار انتباهه وقوفهم بسلاحهم الناري شبه نائمين”، قبل أن يختبر يقظتهم ونباهتهم بالمرور أمامهم، ليكتشف عدم إحساسهم بما يدور حولهم، ما جعله يخطط للفرار مع الجندي قسو الشلح من خنيفرة، بعد سرقته خراطيش وسلاحا ناريا.

من داخل “سيارة” جيب استولى أحمد على الأسلحة لما غط حارسها في نومه، قبل أن يتسللا بعيدا عن هذا المستشفى، عبر واد مجاور على الأقدام، لتنطلق رحلة متعبة اتخذا فيها كل الاحتياطات للحيلولة دون إيقافهما مجددا، لدرجة أنه كلما رأيا سوادا في طريقهما، اختبآ في بئر عميقة مالح ماؤها كحياتهما.

لكن حلمهما في الفرار أجهضه تعبهما، ونومهما قرب منطقة فم لحسن، حيث باغتتهما عناصر بوليساريو، تبادل قسو معها إطلاق النار ببسالة لخبرته الطويلة في المجال، إلا أن فراغ سلاحه من ذخيرته، عجل باعتقالهما لتتضاعف شدة تعذيبهما بالطريقة نفسها باستعمال الملاقيط الكهربائية والضرب المبرح.

تنفس العلمي الصعداء مؤقتا بعدما حضر مسؤول هذه الميليشيات الخطيرة، أمرهم بنقله للجزائر لأن “له مشكلا هناك”، في رحلة تحت جنح الظلام صادفوا فيها 4 مغاربة راكبين جمالهم أرغموهم على ارتداء لباسهم العسكري بعد استيلائهم على مالهم ووثائقهم، قبل أن يقتلوهم تاركين السلاح فارغا قربهم.

مخدر في الأكل
من حسن حظ العلمي إصابة سيارة نقله للجزائر بعطب تقني قرب مرزوكة على الحدود بين البلدين، ونفاد بنزينها، ليختار مرافقوه الذين لم يتوانوا في تعذيبه بطرق وحشية، المشي عبر مسارات اختلفت وتغيرت كلما صادفوا حراسا مغاربة في طريقهم، إلى أن وصلوا دارا مهجورة قضوا بها ليلتهم.

كانوا أربعة حرسوه طول الطريق ذاق في مسارها كل أنواع السب بالكلام السفيه والركل والضرب، تكلف اثنان منهم بجلب الطعام أثناء خلودهم للراحة بهذه الدار، كلف بطهوه قبل أن يستغل نومهم من شدة التعب، لتفتيش حقائبهم التي نشل منها قنينات صغيرة بها مخدر، قدر عددها بـ 25، صبها كلها في الطعام.

لم يسمحوا له بمشاركتهم الوجبة احتقارا وأبعدوه إلى حيث عاين نهمهم وسقوطهم تباعا، ليستولي على مفتاح أصفاد رجليه، ويفر ليلا في طريق صادف فيها شابا مغربيا على متن دراجة نارية محملة بالوقود، أوصله إلى مرزوكة لتنطلق رحلته إلى قصر السوق (الرشيدية) عائدا إلى دياره بعد شهور احتجز فيها.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق