fbpx
بانوراما

العروسي … فنان “عايش جوال”

أحمد العلمي العروسي فنان بصم مسار مواهب برنامج عبد النبي الجراري وفنانين بينهم الديفا سميرة سعيد. تعذب صغيرا وتألم شابا وذاق طعم الاعتقال والتعذيب بسجون الجزائر و”بوليساريو”، وتحول في عز شيخوخته إلى رحالة بين مقاهي فاس، يطرب روادها طمعا في دراهم تطعم جوعه وأسرته. مسار حياته حافل بالألم تجرعه وما زال في انتظار من يرأف لحاله، ويستحق التفاتة إعلامية في هذه الحلقات.

الحلقة السابعة … زواج غريـب

عاد أحمد العلمي للمغرب عبر القطار انطلاقا من محطة الشطيبية، بعد سنوات طويلة قضاها في سجون الجزائر، فالتحق بأخيه بنعيسى للعمل خياطين بالحرس الملكي وبمحل بزنقة الصف بسلا، بعد أن استقرا مع أمهما بحي الخير بالرباط، وكان حلمه إخبار المرحوم الحسن الثاني، بما حيك ضد المغرب.

لكن كل ذلك تبخر كما حلمه بالزواج أجهضه احتراق منزل أمه بالرباط ليلة انقلاب الصخيرات، تزامنا مع زيارتهما لخالته بدوار تمالوس بسيدي رضوان بوزان طمعا في زواجه بابنتها، في حادث يتذكره بألم بقوله “كان الحي رمادا وأمي تتمرغ أرضا. يا له من حظ تعس، أليس هذا مقصودا يا لحظك يا أحمد”.

احترق المنزل دون أن يسلم أحمد من تعنيف أبناء الحي له بشكل كاد يزهق روحه لولا إنقاذه من طرف القائد، الذي أدخله مكتبه قبل نقله وأمه إلى المنطقة الأمنية الأولى قرب “مارشي النوار”، إذ تهاطل الرصاص علينا ليلا كما المطر وصرت حارسا لهذه الكوميسارية مكلفا باستقبال معتقلي انقلاب الصخيرات”.

كان حظ أحمد وأمه دوما عثرا، فبعد مغادرتهما الكوميسارية بعد استعادة الهدنة، فوجئا ببيع أخيه بنعيسى محلهما وانتقاله للاستقرار مع أخيه محمد ببني مكادة بطنجة، ليلجأ إلى منزل ابنة عمه آوتهما يومين قبل رحيلهما إلى عروس الشمال حيث عمل بملهى “رونطال”، الذي أغلق لاحقا بعد قتل صاحبه بعد خلاف قمار.

كان أحمد شريكا للبلجيكي القاتل، في تسيير هذا الملهى، الذي كلفه إصلاحه 20 مليونا موضوع دعوى ضد شريكه أقامها لدى ابتدائية طنجة بسوق برا، يجهل مصيرها، بعدما غادر المدينة عائدا مجددا لفاس في 1971 ليرحل بين محلات عمل فيها بزقاق الحجر بالطالعة الصغيرة وشارع محمد الخامس.

لم تسع فاس حينها بما رحبت، لهذا الشاب، الذي تحول إلى “رحالة” بين المدن بحثا عن قوته اليومي، إذ حط لاحقا بالبيضاء للعمل مع الأجواق الموسيقية سيما بملهى لاطراس، موازاة مع خياطته ملابس أعضائها، قبل رحيله إلى الجديدة ولقائه بالوزاني وعملهما بملهى كبتونو قرب مسرح هذه المدينة الشاطئية.

في هذه المدينة جرب التمثيل في مسرحية “السوانح” تزامنا مع الاحتفال بعيد العرش، وإحيائه سهرات في مواقع مختلفة سيما بالسوق الكبير ومركز المعاقين، قبل عمله خياطا بمحل بشارع بوشريط وتعرفه على خياط يدعى العوفير أمين مال الكشفية المحمدية بالمدينة، اشتركا في محل ثان تنويعا لمداخيله.

حينها انخرط أحمد بالكشفية وحزب الحركة الشعبية، ما أتاح له فرصة اللقاء بالدكتور الخطيب وزير الدولة آنئذ، زوده بمعدات الموسيقى العسكرية ودعاه لإحياء حفل بمنزل أمه الحاجة ربيعة، أمام وفد بين أعضائه الوزير المحجوب أحرضان وأرسلان الجديد أو “وزير الفوسفاط” كما أسماه أحمد العلمي.

لتأمين استقراره وخوفا من رحيله مجددا، زوجه العوفير، فتاة كانت له قصة ما زال يرويها باستغراب، سيما ادعاء حملها في غيابه في جولة فنية ومسرحية دامت 3 أشهر، ليفاجأ بعد عودته بتهنئته بمولود شكك في نسبه، فغادر إلى غير رجعة، ليدخل في حزن عميق دام طويلا وصل لحد إدمان الخمر.

في مستشفى المجانين

هام أحمد بين دروب وأزقة المدينة حزينا وتمادى في تناول الخمر، إلى أن وجده زملاؤه الكشافة بين الحياة والموت على وشك الغرق بالبحر برأس المون، غضبا على زوجته التي أنجبت دون أن يختلي بها، قبل أن يعتدي عليها لاحقا بشكل جنوني أغضب عائلتها، إذ هاجموه وضربوه بقنينة غاز أدخلته في غيبوبة.

وأكثر من ذلك اتهمه أصهاره بالحمق، فاقتيد مصفد اليدين لمستشفى المجانين محمد الخامس إلى أن تدخل الدكتور الخطيب لإنقاذه وطلاقه منها، ليعود لأحضان أمه بسلا حيث ساعده جندي في فتح محل خياطة قرب محطة الحافلات، قريبا من منزل كان يقطنه حسن بوطبسيل المذيع الرياضي بالقناة الثانية.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى