fbpx
حوار

المس باستقلالية القضاء أصبح فعلا مُجَرَّما

المس باستقلالية القضاء أصبح فعلا مُجَرَّما
البعلي رئيس المكتب الجهوي لنادي القضاة بالبيضاء قال إن تحسين الوضعية المادية للقضاة مدخل أساسي للإصلاح

البعلي رئيس المكتب الجهوي لنادي القضاة بالبيضاء قال إن تحسين الوضعيةالمادية للقضاة مدخل أساسي للإصلاح

أكد عبد العزيز البعلي، رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالبيضاء، أن الدستور جعل القضاء سلطة مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، واستقلاليته يضمنها أمير المؤمنين، وأن كل مساس باستقلال القاضي أصبح فعلا مجرما، كما أضاف أن

 مشاركة النادي في الحوار الوطني الذي دعا إليه وزير العدل والحريات مرتبطة بإعطاء الأولوية لتحسين الوضعية المادية للقضاة….

خرجتم من الربيع العربي بنادي قضاة المغرب، وتميزت مرحلة التأسيس  بصعوبات كبيرة أبرزها عقد الجمع العام التأسيسي للنادي في الهواء الطلق،  كيف كان الأمر بخصوص تأسيس  المكتب الجهوي للدار البيضاء؟ وهل مازال نشاط النادي يخضع للتضييق نفسه؟

 بداية لابد أن أذكر أن ميلاد نادي قضاة المغرب عرف مخاضاً عسيراً بسبب التضييق الذي شهده في مرحلة التأسيس، نتيجة ظروف المنع الغامض الذي تعرض له، والذي كان له دور إجلاء استقلالية القضاة المؤسسين، ودفع العديد من الهيآت والمنظمات الحقوقية والإعلامية إلى مباركته   مساهمة بدورها في خروج النادي إلى حيز الوجود، بعد  الوقوف على أن القضاء المغربي بخير ويملك قراره.

أما عن المنع، فإن حيثياته ظلت غامضة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذا المولود الجديد أسس في ظل الشرعية الدستورية (المادة 111 من الدستور) والتي منحت للقضاة الحق في تأسيس أو الانخراط في جمعيات مهنية قائمة، مستجيبا في ذلك لطموحات الفعاليات الحقوقية الوطنية والدولية التي طالما دعت إلى تمتيع القضاة بحقهم في خلق جمعيات مهنية.

واليوم وبعد مرور بضعة أشهر، على خروج النادي من عالمه الافتراضي إلى العالم الواقعي، تغيرت العديد من الأشياء، ولم يعد هناك تضييق على نشاطه، اللهم ما تعلق ببعض الحالات الشاذة والمعدودة المرتبطة ببعض العقليات التي مازالت لم تستوعب بعد مضامين الوثيقة الدستورية وما أتت به من تحولات في مجال العمل الجمعوي.

ومن هذا المنطلق واستكمالا للهياكل التنظيمية لنادي قضاة المغرب، أتى تأسيس المكتب الجهوي للنادي بالدار البيضاء إذ انعقد بتاريخ 22 أبريل الماضي بمقر محكمة الاستئناف بالدار البيضاء اجتماع لانتخاب أعضاء المكتب الذي سبق التهييئ له بعقد لقاءات تواصلية لأعضاء اللجنة التحضيرية مع قضاة الدائرة الاستئنافية، تم خلالها استعراض أهداف ومبادئ النادي وفتح نقاش معمق حول ظروف ودواعي تأسيسه، وشهد يوم الانتخاب حضورا مكثفا للقضاة.

 ماذا عن نسبة انخراط القضاة في المكتب الجهوي للدار البيضاء والنادي عموما،ً خاصة أن ميلاده ارتبط بظروف حساسة؟

ما يمكن أن نسجله اليوم هو تجاوب القضاة مع أفكار ومبادئ النادي، إذ أن عدد المنخرطين هو في تزايد مستمر، والدليل هو أن النادي أصبح يغطي جميع محاكم المملكة من خلال المكاتب الجهوية التي أسست، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر المكاتب الجهوية للدوائر الاستئنافية التالية: ( تطوان، فاس، بني ملال، القنيطرة، وجدة، تازة، الحسيمة، مكناس، آسفي، خريبكة، الرباط…) علما أن القضاة غير المنخرطين يتعاطفون كثيرا مع التجربة، إيمانا منهم أنها تستجيب لتطلعاتهم في الدفاع عن هيبتهم وكرامتهم، وعن استقرار السلطة القضائية في إطار الشرعية المستمدة من دستور المملكة الذي أعطى هامشا أوسع لممارسة الحريات في ظل احترام القانون.

ما هي طبيعة علاقتكم كمكتب جهوي بالمكتب التنفيذي وبباقي الجمعيات المهنية وتحديدا الودادية الحسنية للقضاة، إذ يقال إن هذه العلاقة على غير ما يرام، خاصة أن الأخيرة كانت تعارض فكرة تأسيس النادي؟ 

فيما يخص العلاقة بالودادية الحسنية للقضاة وبباقي الجمعيات المهنية فهي علاقة تعاون وتكامل وتواصل أخوي، مادام هدف الجمعيتين هو خدمة القاضي والدفاع عن استقلال السلطة القضائية. وواهم من يعتقد بأن نادي القضاة سيصطدم بأي جمعية مهنية تدافع عن القضاة، لأن أهدافه ومبادئه المعلنة هي الدفاع عن استقلال السلطة القضائية وصون كرامة القاضي بصرف النظر عن انتمائه الجمعوي، وأن ما يوحد بين نادي القضاة وباقي الجمعيات هو الشأن القضائي في مختلف مناحيه في إطار من الاحترام والاعتراف المتبادلين. وبالفعل ومن منطلق تجربة المكتب الجهوي وفي إطار الزيارات التواصلية مع القضاة والمسؤولين القضائيين بالدائرة، قمنا بزيارة تواصلية مع الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف التجارية عبد الحق العياسي، وهو بالمناسبة رئيس الودادية الحسنية للقضاة، وفتحنا معه حوارا أخويا حول سبل التنسيق والعمل المشترك بين النادي والودادية بما يخدم المصلحة القضائية.

كثر الحديث في الشهور الأخيرة عن محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، ونال القضاء في إطار سياسة الحكومة الجديدة نصيبا من خلال اعتقال قاضي طنجة، وقيل كلام كثير حول الأسلوب المعتمد للحد من الفساد المستشري في بعض مؤسسات الدولة؟

من البديهي أن تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد في جميع مستوياته يتطلب تطبيقا صارما للقانون دونما أي انتقائية أو موسمية أو مزايدات سياسوية، والنادي قد انخرط  في مسلسل التخليق عن طريق إنشاء لجنة وطنية وأخرى جهوية، تفعيلا لتوصيات المجلس الوطني، أنيط بها إعطاء التصورات حول موضوع تخليق الحياة العامة مع التذكير أن هذا المسلسل ينبغي أن يشمل جميع المجالات.

وفي الحقيقة فكثيرة هي المغالطات التي يتم الترويج لها في شأن القضاء، والنادي عاقد العزم على التصدي لكل ما من شأنه أن يخدش صورة العدالة وأن يلوث سمعة القضاة دونما دليل، فالجهل بالمساطر القانونية وآليات العمل القضائي تفتح المجال للأقاويل وألسنة السوء، وللتأويلات المغرضة، علما أن لا أحد اليوم فوق القانون سواء القضاة أوغيرهم، لكن مع ضرورة احترام مبدأ قرينة البراءة الذي يعد أحد مرتكزات المحاكمة العادلة، وبالمناسبة نسجل أن ما يسمى القواعد الاستثنائية (الامتياز القضائي) لا يتم احترامها، والدليل على ذلك القرارات الصادرة عن محكمة النقض والتي ألغت العديد من الأحكام الصادرة خلافا للقواعد المذكورة فضلا عن أن الأخيرة مشوبة بكثير من الثغرات القانونية التي تدخلا تشريعيا في الموضوع.

هل أصبح القضاء اليوم بالفعل سلطة مستقلة عن باقي السلطات؟

 لقد جعل الدستور من القضاء سلطة مستقلة عن السطلتين التنفيذية والتشريعية، واستقلاليته يضمنها أمير المؤمنين، وأن كل مساس باستقلال القاضي أصبح يشكل فعلا مجرما يلزم القاضي بالتبليغ عنه ورفعه إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية تحت طائلة العقوبة التأديبية. 

وهنا لابد أن نسجل أن أي حديث عن استقلال السلطة القضائية ينبغي أن ينطلق من أجرأة المجلس الأعلى للسلطة القضائية وفك ارتباطه الإداري والمالي عن وزارة العدل، وذلك بالتعجيل بإصدار القوانين التنظيمية المتعلقة بالسلطة القضائية تجسيدا لهذا المكتسب الدستوري.

إلى جانب الاستقلال عن باقي السلطتين، الذي يكفله الدستور، لا بد من تحصين القضاة من سلطة الإعلام والمال بتحسين وضعيتهم المادية، وذلك تماشيا مع مضامين الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى أسرة القضاء بمناسبة افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ20 أبريل 2004 التي حددت مدلول الاستقلال.

هل يمكن الحديث عن سلطة قضائية مستقلة وعن قاض نزيه دون تحسين الوضعية المادية للقضاة؟

إن تحسين الوضعية المادية للقضاة إنما يهدف إلى تعزيز ضمانات استقلالية السلطة القضائية عن كل الإغراءات المالية غير أن ربط نزاهة القضاة بضرورة تحسين وضعيتهم المادية طرح مغلوط، فالنزاهة واجبة على القضاة بصرف النظر عن وضعيتهم المادية، لكن هذا لا يمنع من القول إن أجور القضاة هزيلة لا توازي الأعباء الجسيمة الملقاة على كاهلهم ولا تنسجم مع وضعهم الاعتباري داخل المجتمع مقارنة مع نظرائهم في دول نامية كالسودان واليمن مثلا.

ولا يعقل مثلا أن تظل وضعية القاضي المبتدئ دون تسوية إلا بعد مرور ردح من الزمن، وأن نطالبه بعدم مخالطة العموم وهو عاجز عن تأمين مسكن محترم واقتناء سيارة، لذا بات من الضروري مراجعة أجور القضاة بجميع درجاتهم رفعاً لهذا الحيف تفعيلاً للخطاب الملكي السامي التاريخي لـ20  غشت 2009، فتحسين الوضعية المادية للقضاة يشكل مدخلاً أساسيا للإصلاح وتعزيزا لضمانات الاستقلال.

ألا تعتبرون أن فتح حوار حول إصلاح العدالة تكرر في أكثر من مرة مع وزراء سابقين، ما يعني أن تكراره مجرد مضيعة للوقت؟ 

«إن منطلق الإصلاح ينبغي أن يبدأ من تنزيل مقتضيات الدستور بشأن السلطة القضائية المستقلة، وذلك بإصدار القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والقانون التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة». 

لقد رسم صاحب الجلالة في خطابه التاريخي ل20 غشت 2009 خطة طريق واضحة المعالم بشأن الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة بدءا من تعزيز ضمانات الاستقلالية، ومرورا بتحديث المنظومة القانونية وتأهيل الهياكل القضائية والإدارية والموارد البشرية والرفع من النجاعة القضائية، وانتهاء بتخليق مرفق القضاء، كما حدد جلالته المفهوم الجديد للإصلاح ألا وهو القضاء في خدمة المواطن. 

وبالتالي، يتعين اعتماد هذه الخطب المرجعية في تنزيل الإصلاح على أرض الواقع، وأن تشخص مكامن الخلل داخل المنظومة بشكل موضوعي، ليتم اقتراح الحلول الناجعة بإشراك جميع المتدخلين خاصة الممارسين منهم في إيجاد الحلول العملية، ومن هنا تبرز أهمية المخطط الذي أتت به الوزارة الذي اعتمد المرجعيات المذكورة إلى جانب مقتضيات الدستور والبرنامج الحكومي بشأن الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة، في إطار التعبئة الشاملة التي تعتبر ضرورية لإنجاح هذا الرهان الحيوي، ويبقى الأهم هو مدى القدرة على بلورة هذا الإصلاح على أرض الواقع بالسرعة والفعالية اللازمين لخدمة المواطن.

ما هي تصورات نادي القضاة حول  إصلاح العدالة ؟

من المعلوم أن لنادي القضاة أجهزته التقريرية على المستوى المركزي التي اجتمع منها المجلس الوطني في إطار ورشات قطاعية شخصت واقع العدالة وخرجت بتوصيات منها ما تعلق بالوضعية الاجتماعية وظروف الاشتغال في المحاكم ومراكز القضاة المقيمين رفع في شأنها ملف مطلبي مستعجل بتحسين الوضعية، ومنها ما تعلق بمحور التشريعات والقوانين كإلغاء نظام التنقيط الذي لا يوفر للقاضي الحق في الإطلاع والتعقيب مع اعتماد أساليب جديدة للتقييم دون تأثيرها على المسار المهني للقاضي، وتكريس الشفافية في اختيار المسؤولين القضائيين، وإقرار مبدأ تفرغ عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وإلغاء مبدأ تجميد عضويته، مع وضع جدول أعمال المجلس الأعلى للسلطة القضائية رهن  جميع القضاة….ومنها ما انصب حول مسألة التضامن والعلاقات الخارجية، في حين خصص توصيات المحور الرابع للنجاعة والإدارة القضائية.

وعلى العموم، فإن إصلاح القضاء يقتضي توفر المكلفين بتزيل الإصلاح على برنامج دقيق وعملي، واضح في أهدافه ومحدد في آجاله بما ينعكس بشكل فوري على مصالح المتقاضي باعتباره هو غاية كل إصلاح، ولا يمكن لهذا المطلب المشروع أن يتحقق بدون اعتماد معايير النزاهة والتجرد والكفاءة في إسناد المسؤولية لكل صاحب مشروع عملي لإدارة المحكمة، مع تفعيل دور الجمعية العمومية كأسمى سلطة قضائية داخل المحكمة، والقادرة على إيجاد الحلول الناجعة لكل العوائق التي قد تعترض سيرها، في إطار من التشاور والتشارك في التدبير مع جميع المتدخلين ( قضاة كتابة ضبط محامون، مساعدي القضاء).

كرامة القضاة خط أحمر 
لقد قرر نادي قضاة المغرب حمل الشارة بعد الاعتداء الذي تعرض له الأستاذ المنصوري خلال مزاولته مهامه قاضيا بالمحكمة الابتدائية بتاونات من قبل محام محسوب على هيأة فاس، وكذا بالنظر إلى أن المساطر القانونية عرفت تعثرا، إذ  لم يتم تفعيل النصوص القانونية في حق المعتدي.ونحن في النادي نعتبر أن فعل هذا المحامي مخالف للقانون المنظم لمهنة المحاماة ولأخلاقيات المهنة التي تجعل من فعله خطأ مهنيا جسيما فضلا عن كونه إخلالا بالاحترام الواجب للسلطة التنظيمية.
فحمل الشارة كان رد فعل طبيعيا بالنظر إلى ما أصبح يتعرض إليه الجسم القضائي من إهانات متعددة، ولأنه بات من الواجب التصدي بالصرامة والحزم اللازمين لكل أشكال الإهانة التي قد يتعرض إليها، على اعتبار أن هيبة القضاء من هيبة الدولة، وأن كرامة القضاة خط أحمر غر قابل للتجاوز.
وأريد أن أؤكد أن هذا الأسلوب الحضاري والسامي في التعبير، لا يجب أن يفسر على أنه موجه إلى هيأة الدفاع التي نكن لها كامل التقدير والاحترام، لنبل الرسالة التي تحملها باعتبارها تجسد حقا كونيا ألا وهو الحق في الدفاع، فالقاضي والمحامي وجهان لعملة واحدة هي العدالة، فنحن في نادي القضاة اعتبرنا أن ما صدر عن المحامي المذكور لا يشكل سوى سلوك شاذ ونشاز ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يؤخذ بجريرته باقي الفضلاء من المحامين، مع وجوب التذكير هنا بأن المشكل في طريقه إلى الحل الودي.

صلاحيات تقريرية وتنفيذية للمكتب الجهوي

جميع المكاتب الجهوية تتمتع بصلاحيات تقريرية وتنفيذية وسندنا في ذلك هو القانون الأساسي للنادي (المادة 48) الذي يقوم على فلسفة تفويض المكاتب الجهوية صلاحيات تقريرية وأخرى تنفيذية في إطار الاستقلالية لتحقيق مبادئ وأهداف النادي على المستوى الجهوي بتنسيق مع المكتب التنفذي بما يخدم الشأن القضائي، وهكذا وفي إطار هذه الرؤية بادر أعضاء المكتب الجهوي إلى تقسيم المهام بينهم وخلق لجان أولاها مكلفة بالشؤون الاجتماعية عملت بالأساس إبرام اتفاقيات بشروط تفضيلية للسادة القضاة وذويهم مع شركة التأمين، وأخرى مع مجموعة من الأطباء والمصحات متعددة الاختصاصات، علاوة على مشاريع اتفاقيات أخرى ذات صلة بالشأن الاجتماعي، في حين انكبت لجنة الشؤون القانونية والقضائية على إعداد تصور حول القانون التنظيمي للسلطة القضائية والنظام الأساسي لرجال القضاء وفتح حوار مع السادة القضاة بخصوص مقترحاتهم بهذا الشأن، أما اللجنة الثقافية فقد وضعت برنامجا لتنظيم ندوات علمية وأعدت تصوراً بشأن مجلة سوف تعنى بالدراسات القانونية والقضائية وتتبع الشأن المهني.
 وإيمانا بأهمية التواصل بادرت اللجنة المكلفة إلى برمجة زيارات تواصلية مع  السادة القضاة والمسؤولين القضائيين بالدائرة، والذين أغتنم الفرصة لشكرهم على حفاوة وحسن الاستقبال الذي خصوا به أعضاء المكتب. ومع ذلك، فما زالت هناك الكثير من المشاريع قيد الدرس، خاصة أن عمر المكتب لا يتعدى أربعة أشهر وأن اكراهات العمل والمتطلبات تفوق الإمكانيات، والمهم أن التواصل قائم ومستمر مع السيدات والسادة القضاة لتذليل جميع الصعوبات التي قد تعترضهم على المستوى المهني والشخصي.

مطالب نادي قضاة المغرب حول إصلاح العدالة

خلصت الدورة الأولى للمجلس الوطني لنادي قضاة المغرب، التي انعقدت بالمعهد العالي للقضاة تحت شعار «جميعا من أجل الكرامة والتضامن واستقلال السلطة القضائية» إلى مجموعة من التوصيات الخاصة بمنظور النادي حول إصلاح العدالة.
وتضمنت التوصيات الخاصة بمحور «الوضعية الاجتماعية وظروف الاشتغال بالمحاكم ومراكز القضاة المقيمين»، ضرورة التعجيل بتحسين الوضعية الاجتماعية للقضاة، والعمل على تسهيل الولوج إلى خدمات المؤسسة المحمدية للقضاة وموظفي العدل مع توسيع وعائها ورفع جودة خدماتها، والعمل على تحسين ظروف العمل بالمحاكم ومراكز القضاة المقيمين مع توفير الوسائل المادية والبشرية كذلك.
وفي ما يخص توصيات التشريع والقوانين، طالب نادي قضاة المغرب بالعمل على ضمان إشراف المجلس الأعلى للسلطة القضائية على الحياة المهنية للقضاة، ووضع قانون تنظمي لرجال السلطة القضائية محفز وضامن للاستقلالية، ومراجعة شروط الولوج إلى السلك القضائي، وإعادة النظر في آلية التكوين، ومراجعة ضوابط وشكليات التعيين، وإلغاء أنظمة التكليف والتمديد وتقليص مدد الترقية، وإلغاء نظام التنقيط والبحث عن أساليب جديدة للتقييم دون تأثيرها على المسار المهني للقاضي واعتبارها وسيلة للتأطير، وعدم تأثر المسار المهني للقاضي إلا بمسطرة تأديبية شفافة تراعي فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ومراجعة نظام التفتيش التسلسلي…
وطالب نادي قضاة المغرب في محور «التضامن والعلاقات الخارجية» بضمان عضوية نادي قضاة المغرب بالمؤسسات الوطنية والدولية في إطار تمثيلية القضاة، وتفعيل العمل المشترك مع باقي الجمعيات المهنية التي لها الأهداف والغايات نفسها، والعمل على تكريس الأخلاقيات القضائية والتجرد على مستوى الخطاب الإعلامي بين نادي قضاة المغرب وباقي الجمعيات المهنية، وإحداث لجان التخليق الوطنية ولجان التخليق على المستوى الجهوي لنادي قضاة المغرب، وعقد شراكات مع الهيآت الوطنية والدولية لمحاربة الفساد داخل منظومة العدالة.
وفيما يخص محور النجاعة والإدارة القضائية طالب النادي بضمان إشراف المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تكوين القضاة المتدربين ابتداء من مباراة ولوج المعهد العالي للقضاة مع فك ارتباط هذه المؤسسة عن وزارة العدل، ووضع تصورات وأساليب تكوين القضاة المتدربين وضمان معايير واضحة لاختيار الطاقم المشرف على التدريب وتقليص مدة التكوين بالمعهد وتمديدها بالمحاكم وقضاء فترة تدريبية بحكمة النقض…

قاضيات في هياكل المجلس الجهوي 

تطبيقا لمقتضيات النظام الأساسي تم تشكيل لجنة للإشراف على العملية الانتخابية بعد حصر الهيئة الناخبة وفتح الباب للترشيح بموجب لائحتين الأولى تهم رئاسة المكتب والثانية العضوية به.
وبعد فرز الأصوات أسفرت النتائج عن انتخاب رئيس المكتب ونائبته وهي بالمناسبة قاضية من الدرجة الاستثنائية، في حين أن باقي الأعضاء هم قضاة من الدرجة الأولى يتوزعون على مختلف محاكم الدائرة الاستئنافية للدار البيضاء مع الإشارة إلى أن تمثيلية المرأة القاضية حاضرة بقوة ضمن المجلس والمكتب الجهويين للدار البيضاء، بحيث تشكل أكثر من%40 ، وأغتنم هذه المناسبة للتنويه بالقضاة وبكل من ساهم في إنجاح مختلف المحطات التي مرت منها عملية تشكيل المكتب الجهوي.

الحوار رهين بتحسين الوضعية

هذه المسألة قرر فيها المكتب التنفيذي بمقتضى بيان أصدره إثر الاجتماع الذي عقده يوم 26 فبراير 2012 أبدى بموجبه استعداد نادي القضاة المشاركة في أشغال الحوار الوطني بالتنسيق مع باقي المتدخلين إغناء وتطويرا للمخطط الذي أتت به وزارة العدل والحريات في إطار سياسة التشاور والتشارك، شريطة أن يتم اعتبار موضوع تحسين الوضعية المادية للقضاة ضمن أولويات هذا الحوار الوطني تنفيذا للخطاب الملكي التاريخي المذكور

أجرى الحوار: الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى