fbpx
حوار

الخلفي: مهمتنا محاربة الفساد واسترجاع هيبة الدولة

الخلفي: مهمتنا محاربة الفساد واسترجاع هيبة الدولة
وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة قال إن المغرب في وضعية انتقال والمجتمع يعيش حالة نفسية ضد الفساد

وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة قال إن المغرب في وضعية انتقال والمجتمع يعيش حالة نفسية ضد الفساد

 

كشف مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، محاور الإستراتجية التي تشتغل عليها حكومة عبد الإله بنكيران، قائلا إنها تستند إلى أربعة عناصر رئيسية، تهم تطبيق واحترام القانون ومحاربة الفساد واعتماد منهجية تشاركية

وتنزيل إجراءات اجتماعية استعجالية. واعتبر الوزير في حوار خص به “الصباح” أن الانتقادات الموجهة إلى الحكومة تفتقر إلى الموضوعية لأنها قائمة على حسابات سياسية حزبية، مضيفا أن مباشرة الاختصاصات بين الملك ورئيس الحكومة تحكمها مقتضيات الدستور، “لأننا لم نأت لنتنازع مع المؤسسة الملكية بل لنشتغل معها”. 

 

 ولم يخف الوزير القيادي في حزب العدالة والتنمية، وجود صعوبات داخل الحزب تعكس المخاوف من المشاركة في الحكومة، مشيرا إلى أن الحوار الداخلي والتعاون والتضامن والجاهزية والتحفز الكبير لقواعد الحزب من شأنه أن يساهم في إسناد التجربة

 واستيعاب أننا أمام مرحلة جديدة ينبغي إنجاح استحقاقاتها”، مثيرا أن أي مشاركة في تجربة حكومية لها مخاوف، كما أنها تثير فرص وإمكانات لتحقيق انتظارات المواطنين. ودافع الخلفي عن نمط الاقتراع الحالي، مشيرا إلى أنه إن كان

 لا يضمن الأغلبية لحزب سياسي معين، فهو يضمن استقرار البلد واحترام التعددية والخصوصية المغربية في تسيير الشأن العام، معتبرا أن الأمر يتعلق بنمط يعطي نوعا من الطمأنة تحول دون هيمنة تيار على

 آخر “لأن المغرب ظل يرفض تاريخيا الخيارات الإطلاقية والحدية”. ولم يستبعد الخلفي أن تكون قضية جمع عبد الإله بنكيران بين صفتي رئيس الحكومة والأمين العام للحزب، 

موضوع نقاش داخل أشغال المؤتمر المقبل، مؤكدا أن المهم أن يحسم المؤتمرون خياراتهم في احترام للديمقراطية الداخلية التي شكلت مصدر قوة الحزب وسندا له.

 

أبدأ بالانتقال الذي وقع داخل العدالة والتنمية من الحزب إلى الحكومة، هناك من يعتبر أن الحزب يدير الدولة بمنطق الحزب؟

 لا أعتقد ذلك، لأن العدالة والتنمية يقود الحكومة اليوم، وبالتالي الحزب معني بإنجاح هذه التجربة، كما أن العمل الحكومي الآن، يشتغل على أساس ميثاق ينظم عمل التحالف الحكومي، كما ينظم عمل الأغلبية البرلمانية في المجلسين، هذا التنظيم أقر، أيضا، آلية مؤسساتية تجتمع بشكل دوري للتنسيق بين فرق الأغلبية، وقد تمكنت فعلا من إجازة البرنامج الحكومي والنظام الداخلي لمجلس النواب، والآن تشتغل على تدبير بعض الملفات التي تثار على مستوى العمل التشريعي أو الحكومي، بمعنى أن هناك آلية مؤسساتية ارتكزت على ميثاق الأغلبية لتدبير الشأن العام. 

أثير هنا، أنه رغم تزامن هذه السنة مع الانتخابات الجماعية والجهوية ومجلس المستشارين، الذي ينبغي أن يكون الحزب جاهزا لها في افتتاح السنة التشريعية لأكتوبر 2012، فإن العدالة والتنمية أقر تنظيم مؤتمره العادي للحزب في موعده المعتاد، يوليوز المقبل، واعتمد خطة في المجلس الوطني الأخير للحزب، تضمنت التقرير السياسي وإقرار مسطرة التحضير للمؤتمر، بتشكيل لجنة تحضيرية، وصياغة مشروع برنامج في أفق المؤتمر والانتخابات المقبلة.

هناك توجه نحو التمييز بين المسؤولية الحزبية والحكومية، فمن هم في موقع العمل الحكومي نسير إلى تعويضهم بمسؤولين جدد على المستوى الحزبي. شخصيا كنت أتحمل مسؤولية اللجان الموضوعاتية في الحزب، اليوم انتقلت هذه المسؤولية إلى عضو ثان في الأمانة العامة للحزب، حتى لا يقع خلط بين الحزبي والحكومي، وحتى نتمكن من إسناد التجربة الحكومية بميثاق الأغلبية وبالفريق البرلماني الحزبي الذي يشكل 27 في المائة من أعضاء مجلس النواب، وهذه النسبة تفرض علينا مسؤولية النهوض بالمؤسسة التشريعية وتقويتها.

الوصف الذي كان ينطبق على التجارب الحكومية السابقة، يسري اليوم على التجربة التي يقودها العدالة والتنمية، فالحكومة تجمع بين اليسار واليمين وحزبكم يقود تحالفا هجينا وغير منسجم. ألا ترون أن هذا المعطى سيؤثر على صورة الحزب مستقبلا؟

 لا أعتقد ذلك، والعلاقة مع هذه الأحزاب التي توجد ضمن التحالف تنطلق من رصيد التعاون على مستوى الجماعات المحلية بين مجموع مكونات التحالف الذي يقود الحكومة. بالمقابل، خاض العدالة والتنمية الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهو واع بتحالفاته التي يمكن أن يشكلها، وعندما كان يُسأل عن هذا الأمر كان يضع نفسه في تقارب مع الكتلة الديمقراطية بمكوناتها الوطنية واليسارية، ولم يكن الحزب يخفي علاقة التقارب التاريخي مع حزب الحركة الشعبية، لذلك فهناك رصيد محلي ملموس وميداني لهذا التحالف. 

بعد أكثر من شهر على مباشرة الحكومة لعملها، كيف تقيمون الانتقادات الموجهة إلى التجربة؟ خاصة أن هناك من اعتبر أن الحكومة لم تباشر عملها بعد، وأن المؤشرات التي صاحبت تشكيلها كشفت عن ارتباك البداية.

منذ تعيين عبد الإله بنكيران، رئيسا للحكومة، وهذا المسار يتعرض للنقد. بعضه مشروع وبعضه محكوم بحسابات سياسية ضيقة. المغرب كله يعيش حالة انتقال، وتكيف مع استحقاقات تنزيل الدستور والوضع الجديد، هذه الحالة يطلق عليها في الإبستمولوجية التكوينية بحالة التلاؤم والضبط الذاتي مع التغيير الذي حصل ومنح المغرب تحقيق الإصلاح دون تهديد الاستقرار. هذا الأمر فرض على الجميع أن ينخرط في مسلسل التلاؤم مع الواقع الجديد، ولذلك فعدد من الانتقادات في جزء منها اختفت لأنها كانت مجرد ردود أفعال.

هناك أيضا انتقادات تعبر عن مواقف طبيعية نختلف معها. منها قضية العمل على استعادة هيبة الدولة وصيانة الأمن وإقرار احترام القانون، ومسألة التعامل بعدل وإنصاف مع الاحتجاجات السلمية الموجودة. بالمقابل، نرى أن الحركية في المجتمع قائمة على قضية أساسية مفادها أن الفساد لا يمكن التسامح معه، وأن احتمال نجاة كل من وجد نفسه في وضعية متورط في حالة فساد مالي أو إداري من هذا الأمر أصبح شبه مستحيل. هناك حالة نفسية داخل المجتمع عنوانها محاربة الفساد وعدم التمييز في تطبيق القانون.

في أكادير مثلا، عندما رأى الناس أن عملية هدم البناء العشوائي انطلقت بهدم فيلات تقبلوا الأمر، وفي آسفي حينما وجد الناس أن العملية بدأت بهدم منزل برلماني تفاعلت مع قرارات الهدم. هذا عنوان رئيسي لاحترام القانون. العنوان الثاني، هو عدم التسامح أو التمييز في التعاطي مع ملفات الفساد، العنوان الثالث، هو الاستعداد الكبير للحوار بشأن كل القضايا، فهناك إرادة في الحوار متوفرة لعموم الوزراء والنزول إلى الميدان والإنصات إلى الناس. في وزارة الاتصال، مثلا، لا يمر يوم دون لقاء أو لقاءين، والإنصات إلى الجميع أمر مطلوب في إطار إعمال المقاربة التشاركية، دفاتر التحملات التي هي اختصاص وزير الاتصال، مثلا، أصبحت تدبر بطريقة تشاركية. 

العنوان الرابع لهذا الحالة النفسية داخل المجتمع، وهو القضايا الاجتماعية الملحة، أكيد أن الحكومة في بدايتها، ورغم ذلك هناك عمل لتنزيل إجراءات استعجالية رغم أن الإطار الحاضن لحل المعضلة الاجتماعية هو القانون المالي. إذن، هذه أربعة محاور لعمل الحكومة، تطبيق واحترام القانون ومحاربة الفساد واعتماد منهجية تشاركية وتنزيل إجراءات اجتماعية استعجالية في إطار قانون المالية.

يتعرض رئيس الحكومة إلى هجوم من طرف قادة أحزاب سياسية، يتهمونه بالتأسيس لثقافة سياسية سيئة بتنازلاته عن اختصاصات محددة بالدستور لفائدة الملك، بمعنى أنه يؤسس اليوم لتقليد له تداعيات سلبية مستقبلا. كيف تنظرون إلى هذا الخطاب؟

الإطار السياسي الذي يحكم تنزيل الدستور، مبني على التعاون والتفاهم بين السلطة التنفيذية والمؤسسة الملكية، وهو إطار اشتغلنا به قبل الوصول إلى الحكومة، وسعينا إلى ترسيخه وتثبيته على اعتبار أن الأمر يتعلق بشرط لازم للنجاح في تنزيل البرنامج الحكومي. وهذا ما عبر رئيس الحكومة بالقول: لم نأت لنتنازع مع المؤسسة الملكية بل للاشتغال معها، لأن رئيس الدولة هو جلالة الملك.

أشير إلى أن هذا الموضوع أثير على مستوى القانون الخاص بالتعيينات. بالنسبة إلينا الفصل 49 من الدستور يتحدث عن التعيينات في مؤسسات ذات طبيعة إستراتيجية، تخضع لمسطرة خاصة في تعيين مديرها، وتقوم على مبادرة الوزير الوصي على القطاع واقتراح رئيس الحكومة ثم التعيين في المجلس الوزاري. الدستور صريح هنا، ونحن نقوم بتنزيل الدستور، والمغرب يتوفر على مؤسسات ومقاولات ذات طبيعة إستراتيجية بناء على دراسة لاستخلاص هذه النوعية من المؤسسات الإستراتيجية. وحتى حينما نتحدث عن مضمون الإستراتيجية فهي تعني أن أمدها يفوق المدة الزمنية للعمل الحكومي المؤطر بالولاية الحكومية المحددة في خمس سنوات. هذا الموضوع ليس طابو، بل كان موضوع نقاش لأن الدستور وضع إطارا له.

أين تضع هذا النقاش بشأن تنازع الاختصاصات بين الملك ورئيس الحكومة؟

أعتقد أن النقاش يفترض بتنزيل مقتضى دستوري معين. يمكن أن نتناقش بشأن إستراتيجية المؤسسة من عدمها، ولكن هناك مقتضى دستور يؤطر المساطر.

الخط العام الذي تبلور يشير إلى أزيد من 400 مؤسسة عمومية، التعيين فيها من اختصاص رئيس الحكومة، وباقتراح من الوزير المعني بالقطاع.

 هذا يفيد وجود تحول كبير، بالانتقال من مرحلة تربط جل التعيينات بجلالة الملك إلى توسيع هذه الصلاحيات إلى رئيس الحكومة، فما حصل تطور إيجابي وديمقراطي في البلاد.

 أعتقد أن النقاش هنا، ذو بعدين، الأول تقني يرتبط بتنزيل الدستور، وهذا نقاش يحسمه القانون التنظيمي، والثاني سياسي يجعلنا مقتنعين أن هناك مؤسسات يجب أن يبقى التعيين فيها في إطار مجلس وزاري. وأعطي مثالا، بشأن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، فالتعيين هناك يجب أن يبقى من اختصاص رئاسة الدولة، لأن الأمر يتعلق بمؤسسة يفترض أن تضمن نوعا من التعددية واحترام الخصوصية، وبذلك تتحقق طمأنة مجموع مكونات المجتمع، ونضمن ألا يتأثر المشهد الإعلامي بالتحولات السياسية الحزبية.

 

بنكيران بين الدولة والحزب

قضية عدم الجمع بين المسؤولية الحزبية والحكومية مطروحة للنقاش. في القانون الداخلي للحزب ليس هناك ما يمنع الجمع بين المسؤوليتين، هناك من أعضاء الحزب من أثار هذا الموضوع، لكن من السابق لأوانه الحديث في المسألة، باعتبار أن قوانين الحزب لم تضع هذا القيد ولا تتحدث عنه، وفي اعتقادي الأمر يتعلق باختيار يعبر عنه المناضلون في مؤتمر الحزب المقبل، الذي يجب أن يعكس حالة توسع الرصيد الشعبي للعدالة والتنمية، لأنه يجسد أمل في إنجاح الإصلاح في إطار الاستقرار، وأن يتعامل مع الإقبال الكبير على الانخراط في الحزب والعمل على دعم تجربته ومساره في إطار من الديمقراطية الداخلية، ثم أخيرا، أن يراعي المؤتمر حجم النموذج الذي بدأ يجسده الحزب على مستوى المنطقة العربية والمغاربية، كحزب ديمقراطي معني بالاستجابة لانتظارات المجتمع وتقديم أجوبة، وأيضا تحمل مسؤوليته في مواجهة الملفات الشائكة بحزم وصرامة وإبداع.

الثمن السياسي للحكومة

كل التجارب الدولية تكشف أن هناك ثلاثة آفاق. فأي حزب سياسي يفوز في الانتخابات على أساس برنامج سيكون لفوزه وتدبيره للشأن العام ثمن، بحكم اتخاذ قرارات صعبة في بعض الملفات، ولكن بالمقابل هناك فرص أيضا، فتحمل مسؤولية العمل الحكومي، كما يثير مخاوف وتوجسات، يحمل فرصا وإمكانات. ولهذا هناك تجارب للعمل الحكومي تؤكد هذا الاتجاه، كما هو الشأن بالنسبة إلى تجربة الحزب الديمقراطي في عهد بيل كلينتون، فالحزب جاء في وضعية اقتصادية صعبة وقاد البلاد وتمكن من الفوز بولاية ثانية على اعتبار النجاحات الاقتصادية التي حققها، هذا لا يعني أنه لم يتعرض لبعض التحديات من قبيل ما حصل له في الانتخابات النصفية في انتخابات 1994، لكنه حافظ على موقع متقدم على اعتبار الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية التي حققها.
عموما، القضية ترتبط بعاملين، الأول يتعلق بقدرة حزب العدالة والتنمية على إنجاز ما وعد به بموجب برنامجه الانتخابي، وتقديم إنجازات ملموسة وعملية، والثاني أن يحافظ الحزب على ديمقراطيته الداخلية، التي هي عنصر قوته وصمام أمام صيانة استقلالية قراره الداخلي وضمانة لقدرته على استيعاب الطاقات وتصريفها وتكييفها.
الحزب اليوم في مرحلة انتقالية يدبرها بطريقة تشاركية، في إطار مؤسسات الحزب، والمجلس الوطني الأخير عقد رغم غياب رئيسه بحكم الالتزامات الدولية الدبلوماسية، والأكثر من ذلك أن الأمين العام للحزب، كان مطالبا أن يمثل جلالة الملك في الدوحة، ورغم ذلك حضر إلى المجلس الوطني للحزب. أعتقد أن الحرص على انتظام عمل آليات الحزب واحدة من الوسائل التي تتيح للقواعد المناقشة بطريقة شفافة ومسؤولة لقضاياه، وهذا ما يساعد على تدبير المرحلة الانتقالية غير المسبوقة داخل الحزب. نحن نؤمن أن الحوار الداخلي يمكن من الوصول إلى قرارات تتسم بقدر عال من الحكمة، وفي الوقت نفسه هناك آلة شغالة تعمل على دراسة التجارب الدولية في الموضوع من قبيل التجربة التركية والفرنسية والإسبانية، فهناك تجارب لأحزاب وجدت نفسها تتحمل مسؤولية تدبير الشأن الحكومي، وباتت معنية بقيادة الانتقال، الذي لا أخفي أن به صعوبات، لكن الحوار الداخلي والتعاون والتضامن والجاهزية والتحفز الكبير لقواعد الحزب من شأنه أن يساهم في إسناد التجربة واستيعاب أننا أمام مرحلة جديدة ينبغي إنجاح استحقاقاتها.

إجراءات حكومية استعجالية

عملت الحكومة في ظرف وجيز بعد المصادقة على البرنامج الحكومي على إدخال سلسلة من التعديلات لاعتماد إجراءات ذات طبيعة استعجالية. هناك 160 مليون درهم لفائدة صندوق التكافل الاجتماعي تضمن، مرحليا، استفادة 40 ألف أسرة، ونحن نسير اليوم في اتجاه أن يشمل القرار عموم النساء في وضعية صعبة. صندوق التكافل العائلي مشروع طموح وهيكلي والتزام حكومي، ونعمل على تطوير دوره ورفع قيمته.
إجراء جديد، يهم قضية إلزام الأسر بحد أدنى من استهلاك الكهرباء يؤدون عنه. فقد وجدنا أن مليون و400 ألف أسرة لا تصل إلى الحد الأدنى ومع ذلك نلزمها بالأداء. التوجه اليوم، يسير نحو إعفاء هذه الفئات. ثم هناك، قضية صندوق التضامن الذي خصص له القانون المالي مليوني درهم ليعمل على تعميم نظام التغطية الصحية “رميد” على الصعيد الوطني، إذ سيمكن في مرحلة أولى من إحصاء المحتاجين والمعوزين الحقيقيين في البلاد، وبناء على هذه الأرقام، التي سيتم تدقيقها عبر لجان محلية متنوعة التكوين وبمساهمة صندوق الضمان الاجتماعي وإدارة الضرائب، سنتمكن من حصر لوائح المحتاجين فعليا. هناك تقديرات تشير إلى أن الأمر يتعلق بثمانية ملايين ونصف مليون شخص. هذا الإحصاء سيسمح أيضا بحل المعضلة المرتبطة بالدعم المدرسي والتضامن الوطني بآلية فعالة، وهذه إجراءات ستكون مترافقة مع إصلاح صندوق المقاصة. 
بالطبع، هناك انتقادات ذات طبيعة سياسية، وأعتقد أن حوارا دقيقا بشأنها يساعد على فهمها. توجد انتقادات ذات طبيعة حقوقية وهي مشروعة. لكن بوشرت إجراءات في هذا الاتجاه، آخرها العفو الملكي الذي يندرج في سياق تعزيز المسار الحقوقي المبني على الإنصاف والمصالحة.

نمط الاقتراع ملائم للحالة المغربية

تماما، نمط الاقتراع لا يسمح. ولكن في اعتقادي أن هذا النمط هو الملائم للبلاد لأنه يعطي نوعا من الطمأنة تحول دون هيمنة تيار على تيارات أخرى، كما أنه ينسجم مع الخصوصية المغربية ويعكس حالة من التعددية العميقة. المغرب تاريخيا كان يرفض الخيارات الإطلاقية الحدية، ولن أكون مغامرا وطائفيا لأدافع عن نمط اقتراح يتيح لحزب سياسي الهيمنة على حساب أحزاب أخرى. المغرب تاريخيا، كان يرفض هيمنة طرف على آخر، ولهذا قوة الملكية في المغرب أنها تمكنت من البناء والتجميع وإرساء وظيفة التحكيم التي ضمنت للبلاد وحدته واستقراره.
من جهة أخرى، التحالف اليوم مبني على برنامج مؤطر ببرنامج جديد هو تنزيل الدستور والحكامة الجيدة، وهو ما يحكم العمل الذي تقوم به الحكومة، كما أن النواة الأساسية للحكومة هو التجانس والتضامن، فقد يحصل أن تكون حكومة مشكلة من حزبين فقط، لكنها غير منسجمة لوجود تضارب في المواقف والبرامج القطاعية. الحكومة الحالية تشتغل على قاعدة ميثاق وفي ظل قيادة تتحمل المسؤولية وتشتغل بآلية تضامنية فعالة قائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة وتنزيل ذلك عمليا.

أعتذر لنادي القضاة

هناك أيضا الضجة التي أثيرت حول قاضي طنجة، شخصيا تابعت البيان الذي صدر عن نادي القضاة، واعتبروا فيه أن هناك تدخلا في استقلالية القضاء بخصوص هذا الملف، والمس بقرينة البراءة، وأشاروا إلى شخصي، بصفتي وزيرا للاتصال ناطقا رسميا باسم الحكومة. 
أريد أن أوضح أشياء مهمة هنا، شخصيا أتفق معهم في قضية عدم المس بقرينة البراءة، والكلام الذي تحدثت به حينها لم تكن لدي أدنى نية للمس بهذه القرينة، لأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، كان هناك حديث فقط عن أن أي ملف فساد يثار سيتم التعامل معه بالجدية والصرامة اللازمة في إطار ما يحميه القانون، أما القول إن كلامي فيه تأثير على سلطة القضاء فهذا غير وارد. وأنا أتفق معهم بشأن ملاحظتهم وإن اقتضى الأمر، إذ فهم من كلامي مسا بقرينة البراءة، فأنا أعتذر لهم قطعا لكل تأويل. القضاء مطالب بأن يعالج كل قضية بما يمليه القانون دون تجاهل أو تجميد، بالنسبة إلي السلطة التنفيذية لا يمكنها التعليق على أحكام القضاء، وهذا أمر محسوم وعبر عنه وزير العدل والحريات أكثر من مرة.

أجرى الحوار: إحسان الحافظي وجمال الخنوسي

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى