fbpx
ملف الصباح

الجامعات الخاصة … جسر للتشغيل

انسجام بين التكوين والعمل في المقاولات

إذا كانت أغلب الجامعات المغربية العمومية تركز على التعليم الأكاديمي، ولا تولي اهتماما كبيرا بالحركية الكبيرة الحاصلة في السوق، والكفاءات المهنية المطلوبة من قبل الشركات، فإن جامعات التعليم الخاصة ملأت هذا الفراغ، وأصبحت تكون طلبتها في تخصصات جديدة، منسجمة مع متطلبات سوق الشغل، أمام غياب إستراتيجية واضحة وخطة عمل للجامعة العمومية، الأمر الذي أثار الحاجة إلى حلول بديلة من أجل إحداث نوع من الانسجام بين التكوين والعمل في المقاولات الخاصة.

ولم يقف المغرب موقف المتفرج أمام هذا الوضع، بل فتح المجال أمام الجامعات الخاصة في مجالات متعددة، في الصحة والتجارة والتسيير والاقتصاد والنسيج، من أجل توفير يد عاملة مؤهلة للاندماج بسهولة في سوق الشغل، على اعتبار أن الدراسة بهذه الجامعات تركز على الجانب المهني، وتعتمد على أطر مهنية من سوق الشغل لتكوين طلبتها، كما أن البعض يتعهد بدمج طلبته في المقاولات، وتتبعهم خلال مسارهم المهني، كما هو الأمر بالنسبة إلى طلبة الجامعة الدولية بأكادير والرباط والبيضاء، والتي تقدم تكوينا لطلبتها في ميادين متعددة، تمكن الطالب من امتلاك مفاتيح سوق الشغل، من قبيل الهندسة وعلوم التسيير والتدبير، فضلا عن تخصصات القانون والتدبير الفندقي والسياحي، كما تتميز بنموذج بيداغوجي، يركز على الولوج إلى سوق الشغل، والمعتمد أساسا على التجربة الدولية واكتساب المهارات والمعارف التقنية.

وأعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، في وقت سابق، قيامها بمنح اعتراف الدولة لعدد من الجامعات الخاصة، من أجل تشجيع هذا النهج الجديد في التكوين، ويتعلق الأمر بكل من الجامعة الدولية الخاصة بأكادير، والجامعة الخاصة بمراكش، وجامعة محمد السادس لعلوم الصحة، وجامعة الزهراوي الدولية لعلوم الصحة، والجامعة الدولية للدار البيضاء، والمدرسة العليا للهندسة المعمارية للدار البيضاء، ومدرسة إدارة الأعمال، والمدرسة المركزية للدار البيضاء.

وقالت الوزارة في بلاغ لها عقب الاعتراف بتلك المؤسسات ومنحها حق معادلة الشهادات، إن هذا الاعتراف يندرج في إطار تعزيز دور التعليم العالي الخاص، باعتباره شريكا أساسيا إلى جانب التعليم العالي بالمغرب، والإسهام في تحسين قدرته التنافسية على المستوى الوطني والدولي، كما أن هذه الخطوة تعد بمثابة إشهاد على المستوى العالي لجودة التكوينات المدرسة بهذه المؤسسات، وأن شهادات المدارس المعترف بها من قبل الدولة تقبل لمعادلة الشهادات الوطنية.

وكشفت دراسة استشرافية أجرتها الوكالة الوطنية للشغل بالمغرب، حول التخصصات الأكثر طلبا في سوق الشغل في السنوات الأخيرة، أن القطاع السياحي يتربع على رأس القطاعات المشغلة بالمغرب، بنسبة تصل إلى 49 بالمائة، متبوعا بصناعة السيارات والطيران، والتجارة والصناعات اليدوية والنقل، وهي أغلب التخصصات التي تركز عليها مؤسسات التعليم العالي الخاص، خصوصا أنها تربطها شراكات دولية ووطنية مع عدد من المقاولات الصناعية، وأن طلبتها يقومون بتدريبات ميدانية في المقاولات، من أجل الانفتاح على العالم المهني، ومحاولة تطبيق الكفاءات الأكاديمية والتطبيقية التي تكونوا عليها.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى