fbpx
ملف الصباح

وداعا كرة القدم

فيفا يُجامل النجوم ومصالح الشركات و”يقتل” المواهب و”عدالة” اللعبة

أعلن “فيفا” في عهد رئيسه الحالي، جياني إنفانتينو، وأد لعبة كرة القدم إلى الأبد، فمنذ صعوده إلى هرم اللعبة الأكثر شعبية في العالم غير مفاهيمها وقتل جماليتها ومتعتها التي جعلتها، طيلة عقود، “ساحرة” في أعين الملايين.

يتشبث رئيس “الفيفا”، في كل حواراته الصحافية، بسن قواعد جديدة للعبة، غير عابئ بملاحظات المختصين، وآراء الملايين المتخوفين من فقدان كرة القدم نكهتها التي استهوتهم، فواصل سياسته “التكنولوجية” المثيرة للجدل.

تخلى إنفانتينو عن المبادئ الأساسية في اللعبة، حسب كل الرافضين لأسلوبه في إدارة شؤون الكرة، رغم أن تاريخها يشهد أن القرارات الكبرى ظلت تُؤخذ بالإجماع، بعد دراسات عديدة، فأول قانون للعبة وضع في انجلترا في 1863، ثم أعاد “ستانلي راوس” في 1938 كتابة قواعد اللعبة، ولم تمس إجراءاته سوى تشجيع تسجيل الأهداف وحماية اللاعبين من الخشونة… أما اللعبة والمنافسات فحافظت على جوهرها.

لم يجرؤ جوزيف بلاتير، رئيس “الفيفا” السابق، على الاعتماد كلية على التكنولوجيا الحديثة، إلا أن خلفه قطع، في فترات قصيرة جدا، خطوات غير محسوبة العواقب، فأبدى حماسا لتقنية الفيديو التي أصبحت “حكما” يفوق نفوذه الحكم داخل المستطيل الأخضر، فالتقنية تلغي أهدافا وتحتسب أخرى، دون اعتماد معايير واضحة في اللجوء إليها، كما في مباراة المنتخب المغربي والإسباني، ومنتخبات أخرى أقصيت بسبب “لقطة فيديو” ظالمة.

كانت الشعوب ترى في لعبة كرة القدم “عدالة” يجعلها تتفوق على الكبار أحيانا، ثم جاء إنفانتينو فأفقد اللعبة متعتها و”إنسانيتها”، فعملية التدقيق في لقطة “الفيديو” تحتاج إلى دقيقتين، أحيانا، والجمهور الذي كان يحتفل بمجرد تسجيل الهدف أصبح ينتظر مدة قبل إعلان فرحته، ناهيك أن تطبيق التقنية أدى إلى استياء الملايين الذين رأوا فيها غيابا للمتعة.

لم تنل تقنية “الفيديو” إجماعا، إلا أن رئيس “الفيفا” واصل تحديه، فالاستياء ابتدأ بكأس العالم للأندية ومونديال الشباب في كوريا الجنوبية، فالتكنولوجيا تنتزع دور الحكم، كما تنزع “الإنسانية” من اللعبة، بل إن الرئيس نفسه أعلن أن مجلس الاتحاد الدولي سيدرس اقتراحات جديدة تغير اللعبة، ويتعلق الأمر بضربات الجزاء والضربات الحرة والركنية والاعتراض على الحكم، وتقليص مدة المباراة إلى ستين دقيقة مع تمديد الوقت لحظة توقف المباراة لسبب من الأسباب.

إجراءات عديدة يرى فيها المختصون نهاية للعبة الجميلة، وتوجها نحو اعتماد التكنولوجيا والخضوع لرغبة الشركات الكبرى ومصالحها ودفاعها عن النجوم على حساب المواهب، فالعواطف ستغيب ويكثر الارتباك والجدل بين الجماهير والنقاد … فوداعا كرة القدم.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى