fbpx
ملف الصباح

هكذا اخترق فيروس “الفار” جسم الكرة

إنفانتينو اعتبرها أولوية منذ تربعه على عرش “فيفا” والمونديال كشف العيوب

إنجاز: العقيد درغام

لم يكن أغلب الرياضيين والمسؤولين في العالم مع اعتماد تقنية “الفار”، وتأكد ذلك بعدما عبر السويسري جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، “فيفا”، عن رفضه إقحام التقنية في المباريات لتفادي الإضرار ب”إنسانية الرياضة وتشويقها”.
لكن مع مرور انكشاف سلسلة من الفضائح التي هزت المكتب التنفيذي السابق ل”فيفا”، ظهرت شريحة مهمة من المسؤولين يطالبون باعتماد تقنية “الفيديو”، بعدما تضررت عدة منتخبات من أخطاء التحكيم في منافسات عالمية كبيرة، ليجعل الرئيس الجديد ل”فيفا” جياني إنفانتينو من “الفار” من بين أولوياته، بل قاد بها حملته الانتخابية، لكسب دعم بعض الاتحادات الكروية.
وبعد وصوله إلى عرش “فيفا” بعد الإطاحة ببلاتر، أقر إنفانتينو بأن لجنة مختصة ستعمل على إنجاز تقارير وخبرات بغرض تحضير تقنية “الفيديو” لتجريبها في بعض المنافسات الرسمية العالمية، وهذا ما حدث في عدة منافسات مثل كأس العالم للأندية، بل تم اعتمادها من قبل بعض الاتحادات الكروية، لتلقى طريقها إلى كأس العالم 2018 بروسيا.

المونديال كشف العيوب
رغم أنها لم تتعرض لانتقادات كثيرة قبل بداية المونديال الروسي، غير أن عيوبها الحقيقية ظهرت مع انطلاق المباريات، من أهمها سوء التواصل بين الحكام، إذ يوجد في قاعة “الفار” أو ما يصطلح عليها “فار روم”، أربعة حكام وأربعة تقنيين، يتواصلون عبر اللا سلكي مع الحكم الرئيسي للمباراة، وينبهونه إذا ما رصدوا خطأ في أحد قراراته، أو طلب هو مساعدة منهم في إحدى الحالات المثيرة للجدل.
ومن بين الأمور التي لا تزال مبهمة في تقنية “الفار”، هي من يملك الحق في طلب المساعدة من حكام “الفار”، إذ تابع العالم خلطا وارتباكا كبيرا في بعض الأخطاء التي لم يرصدها الحكم الرئيسي، ولزم حكام “الفار” الصمت من قاعتهم، لدرجة أن البعض اعتبر ذلك دليلا على أن هذه التقنية تخدم منتخبات على حساب أخرى.
وزادت المباريات الأخيرة من الضغط على الاتحاد الدولي، الذي بات في موقف حرج بسبب التقنية، التي كشفت عيوبا كثيرة، رغم وجود 9 حكام بالملعب وفي قاعة “الفار”، خاصة أن أغلب المتضررين منها في الآونة الأخيرة هي المنتخبات المصنفة في “الدرجة الثانية أو الثالثة” عالميا، ما دفع بعضها إلى الاحتجاج رسميا، مثل المغرب ومصر وإيران ونيجيريا والسويد، في انتظار إفرازات جديدة يمكن أن تقلب الطاولة على المسؤولين عن هذه التقنية المثيرة للجدل.

محاولة فاشلة لتقليد “فار” التنس
في بداية فكرة اعتماد “الفيديو” في ملاعب كرة القدم، تحدث البعض عن أن هناك محاولة لتقليد “فيديو” التنس، إذ يملك كل لاعب عدد مرات تسمح له بطلب “الفار”، إذا اعتقد أن حكما أخطأ في تقدير مكان نزول الكرة على الأرض، إذ كانت تجربة ناجحة بكل المقاييس، وتعتمد في بطولات كبرى في التنس منذ سنوات.
في كرة القدم اختلفت الأمور، بعدما ظهرت “العشوائية” في اعتماد التقنية أثناء المباريات، إذ هناك بعض الحكام رفضوا اعتمادها، رغم ارتكابهم لمجازر تحكيمية، كما حدث في مباراة المغرب والبرتغال، والمغرب وإسبانيا، والسويد وألمانيا وغيرها من المباريات التي أثارت الجدل.
وتعالت أصوات بعد نهاية الدور الأول من المونديال، بإنهاء اعتماد تقنية “الفيديو” في الأدوار المقبلة، إلى حين تقييمها، وإعادة النظر في طريقة استخدامها، خاصة أن منتخبات احتجت بقوة وقالت إنها تعرضت للظلم، فيما اتهم البعض الآخر “فيفا” بالانحياز للمنتخبات الكبرى.
ورغم الاحتجاجات الكبيرة لم يحرك الاتحاد الدولي ساكنا، باستثناء تصريح مقتضب لرئيسه إنفانتينو لقناة “بي إن سبور”، قال فيه إن الاتحاد يقيم تجربة التقنية، وسيقول كلمته في نهاية البطولة العالمية.

من هم حكام “الفار” ؟
يختار الاتحاد الدولي حكام “الفار” مثل اختياره لحكام المباراة الرئيسيين، إذ هم أنفسهم الذين يقودون المباريات.
ويختار الاتحاد الدولي أربعة حكام “فار” يساعدهم 4 تقنيين، ما يرفع عدد الحكام إلى 9 حكام في كل مباراة، وهو الأمر الذي أثار جدلا كبيرا.

وصرف الاتحاد الدولي ما يقارب 900 مليار على تقنية “الفار”، من أجل دراستها وتقييمها وتجريبها قبل المونديال، ناهيك عن الدورات التكوينية للحكام لاعتماد التقنية أثناء المباريات، وهو رقم كبير جدا، كان يجدر اعتماده لتطوير الرياضة في بلدان تعاني قلة الإمكانيات خاصة بإفريقيا وآسيا، عوض تخصيصه لتقنية جلبت احتجاجات من كل بقاع العالم، بمجرد اعتمادها في بطولة رسمية عالمية.
ويتابع حكام “الفار” الإعادات واللقطات المثيرة للجدل، بالوسائل المتقدمة جدا الموفرة له في قاعة “الفار”، ويتواصلون مع الحكم الرئيسي عبر الجهاز اللا سلكي.

الإعلام العالمي يشن حملة
بعدما تابع العالم فضائح “الفار” في المباريات الأخيرة بكأس العالم، كان لا بد للصحافة العالمية المكتوبة والمرئية أن تنتفض ضد تقنية “الفيديو”، خاصة تلك التي تعرضت منتخباتها للظلم، على غرار المغرب ونيجيريا وإيران ومصر، بل حتى صحافة المنتخبات التي استفادت من التقنية عبرت عن انزعاجها منها واعتبرتها “غير منطقية” و”غير شفافة” على غرار إسبانيا، إذ شكرت “الفار” بعد التعادل مع المغرب وانتقدت لاعبي “لاروخا”.

وكتبت الصحافة الإسبانية أنه “لولا الفار لكان الإسبان أكثر حزنا بهزيمة قاسية أمام المنتخب المغربي، الذي سيطر على المباراة واستحق الفوز”، مضيفة أن “تقنية الفار ساعدت هذه المرة إسبانيا، لكنها يمكن أن تكون ضده مستقبلا، حين يتقدم في البطولة”.
في فرنسا، شنت القنوات الفرنسية المعروفة مثل “بي إن سبور” الفرنسية و”ليكيب 21″ و”تي إف 1″، حملة شرسة على “الفار” واصفة إياه ب “فضيحة المونديال” و”مفسد كرة القدم”.
وذهب بعض المحليين في القنوات المذكورة إلى القول إن هذه التقنية ستقتل التشويق واللعب الجميل في كرة القدم، ويجب إعادة النظر فيها أو حذفها بالمرة.
من جهتها، اتهمت وسائل الإعلام العربية “الفار” ب”إقصاء أحسن منتخب عربي في المونديال” في إشارة إلى أسود الأطلس، الذين قدموا مستوى باهرا طيلة المنافسات، لكن التحكيم ضيع عليهم تأهلا تاريخيا إلى الدور الثاني.
واعتبرت الصحافة الإيرانية ما حدث بروسيا “مؤامرة ضد منتخب بلادها”، بعدما تضرر من التقنية في المباراة أمام البرتغال والتي انتهت بالتعادل هدف لمثله، إذ كان الإيرانيون قريبين من التأهل إلى الدور الثاني.
وعلى غرار الصحافة المذكورة، شنت وسائل إعلام أمريكا وروسيا والسويد ونيجيريا وكوريا الجنوبية والبيرو وغيرها حملة قوية ضد تقنية الفيديو، مطالبة بإعادة النظر فيها عاجلا لكي لا تتسبب في فضائح أكبر.

نجوم غاضبون
لم يكن الإعلام واللاعبون والمدربون والمسؤولون فقط من هاجموا تقنية الفيديو، بل انتفض حتى عدد من اللاعبين السابقين والنجوم العالميين الذين مازالوا يمارسون في مختلف المنتخبات، مطالبين بحذف هذه التقنية من كرة القدم.
وانتقد كريستيانو رونالدو نجم البرتغال تقنية الفيديو واصفا إياها ب”اللا شيء”، بعد مغادرته لملعب مباراة منتخب بلاده وإيران، فيما قال الدولي المغربي نور الدين أمرابط إن التقنية “هراء لا جدوى منه” أمام الكاميرا وأنظار العالم”، واضعا الاتحاد الدولي في ورطة حقيقية.
بدوره استغرب الحكم الإيطالي السابق، الشهير كولينا ما حدث في مباراتي المغرب أمام إسبانيا والبرتغال، وقال إنه كان سيمنح الفوز للمغرب إذا كان حكما للمباراة، بسبب الظلم الكثير الذي تعرض له الأسود.

وأضاف كولينا في تصريحات صحافية إن المغرب تعرض لمجزرة تحكيمية، معبرا عن استغرابه لعدم اعتماد الحكم على تقنية الفيديو في حالات أثارت جدلا كبيرا وارتكبت فيها أخطاء واضحة.
ولم يترك مدرب إيران كارلوس كيروش الفرصة تمر قبل أن ينتقد بدوره تقنية “الفار”، قائلا إنها “وسيلة لتوثيق الظلم التحكيمي في حق المنتخبات الصغرى لصالح الكبرى”.
وأضاف كيروش في تصريحات مباشرة بعد نهاية مباراة البرتغال وإيران، إنه سيقول ما يشعر به دون الاكتراث بعقوبات “فيفا”، وأن الظلم الذي تعرض له منتخب بلاده لا يصدق بسبب هذه التقنية.
ووصف كيروش التقنية ب”صديقة المنتخبات الكبرى فقط”، قائلا إن الحكام يتعاطفون مع اللاعبين الكبار بشكل منحاز جدا.
وقدمت وسائل الإعلام الأوربية خاصة تصريحات نجوم عالميين سابقين انتقدوا التقنية، ووصفوها ب”العار” مثل الدولي المصري السابق محمد أبوتريكة ومدرب أرسنال السابق أرسن فينغر، ثم خوسي مورينيو مدرب مانشستر يونايتد وإريك كانتونا نجم فرنسا السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى