ثقافة "التشطار" وغياب ضمانات لحماية المعطيات الرقمية وراء تردد المستهلك استطاعت سوق التجارة الإلكترونية أن تجد لنفسها موقع قدم في المغرب، رغم تحفظ الكثيرين على التعامل من خلالها، خوفا من قرصنة أرقام بطاقاتهم وحساباتهم البنكية. ورغم أن بعض المشككين يعتبرون أنه قطاع غير آمن بالنسبة إلى المستهلك أو الزبون، نظرا لعدم وجود ضمانات لحماية معطياتهم الشخصية الرقمية، فإن التجارة الإلكترونية استطاعت في ظرف سنتين، أن تضاعف رقم معاملاتها 10 مرات، بعد أن انتقلت من 31 مليون درهم سنة 2008 إلى 300 مليون درهم في 2010، خاصة بعد انخراط مجموعة من المؤسسات البنكية في هذه العملية، من خلال تفعيل إمكانية الدفع بالبطاقة المصرفية عبر الأنترنت في إطار مبادرة مشتركة بين المركز المغربي لتنظيم التعاملات الإلكترونية بين البنوك ومؤسسة «ماروك تيليكوميرس»، (ظهرت إلى الوجود في 2001 بمبادرة من مجموعة من البنوك من بينها البنك الشعبي والبنك المغربي للتجارة والصناعة والشركة العام المغربية ومصرف المغرب، بهدف تشجيع التعاملات التجارية عبر الأنترنت) ليصبح بإمكان المستهلك المغربي اليوم شراء تذكرة طيران أو تذكرة دخول حفل أو مهرجان أو كراء سيارة أو شراء ملابس وكتب، أو حتى تعبئة هاتفه المحمول، مباشرة عبر الأنترنت، ودون الحاجة إلى الانتقال إلى وكالة معينة. بدايات التجارة الإلكترونية في المغرب كانت محتشمة، على اعتبار أن المستهلك المغربي تربى على ثقافة «الدوران» في الأسواق والمحلات التجارية و»التشطار» من أجل اقتناء حاجاته بأرخص الأسعار، في إطار الصفقة الأزلية بين البائع والمشتري، وبالتالي كان من الصعب عليه التخلص من هذه العادة التي اكتسبها عبر السنوات والدخول في نظام جديد للدفع المسبق لبضاعة يكتفي بمعاينة صورها عبر الأنترنت دون أن يتمكن من لمسها أو البحث الدقيق عن عيوب محتملة في الصنع أو «الفينيسيون». لكن الأمور بدأت تتطور بتطور وسائل التكنولوجيا الحديثة وإمكانية الولوج إلى الأنترنت واستعمالها على نطاق واسع، ليكتسب المستهلك المغربي ثقافة «افتراضية»، حتى على مستوى العلاقات الإنسانية، التي فرضها انتشار «الفيسبوك» والمواقع الإلكترونية، التي تمكن اليوم ليس فقط من شراء البضائع والسلع، بل إقامة الصداقات وعلاقات الزواج. نورا الفواري