بانوراما

عادات وتقاليد … موائد الرحمان تحيي التكافل

تحرص كثير من الأسر المغربية على اللمة والاستمتاع بإفطار جماعي في أول أيام الشهر الفضيل

إلى جانب أيام أخرى منه وتحديدا منتصفه وليلة القدر، وذلك حفاظا على عادات وتقاليد متوارثة تعكس الحرص على صلة الرحم وتقاسم لحظات من المتعة.

جمعيات وأسر تتناوب على إفطار صائمين عزل

كثيرة هي العادات التي اضمحلت داخل المجتمع المغربي بفعل تطور نمط الحياة وأخذت في التلاشي، لتترك مكانها لسلوكات جديدة أملتها الحياة العصرية التي فرضت منطق النرجسية ومبدأ “أنا ومن بعدي الطوفان”، ليحل رمضان، مثقلا بحمولته الثقافية والدينية، ويصر على بعث تقاليد توارثتها الأجيال.
 فرمضان، شهر التضامن والتكافل بامتياز، يعيد بطقوسه الروحانية، بث الروح في العلاقات الإنسانية، يغلب العاطفة على منطق الأنانية، فتجد الكل يتنافس لكسب ثواب الصيام وأجر الشهر الفضيل، والبحث عن أكثر الفئات حاجة إلى دفء “لمة رمضان”. فئة، شاءت الأقدار إما أن تقضي فترة الإفطار بعيدا عن أفراد عائلتها، منهمكة في ضمان أمن وأمان العشرات ممن ينعمون بأجواء رمضانية دافئة، أو ممن بلغ بها الفقر والعوز أشده، فصارت تبحث عن عناوين قارة تعي أنها محج لتقديم وجبات مجانية تسد جوعهم وتنتزع مئات الدعوات التي يعتبرها القائمون على إعدادها أكبر هدايا شهر الصيام.

 ولأن قيم الإيثار متجذرة في الموروث الشعبي المغربي، فإن إفطار الصائمين من خلال موائد الرحمان، تبسطها إما جمعيات تباشر عملها لجمع التبرعات وتلقي إعانات المحسنين أسابيع قبل حلول رمضان، ليس وليد اليوم، فمنذ سنوات خلت، اعتادت العائلات المغربية على تخصيص جزء من إفطارها للسائلين وعابري السبيل، وفي أحيان كثيرة يتحول إلى وجبة إضافية تتناوب الأسرة على إعدادها وضمان ألا تكون منقوصة، تخصص لحارس الإقامة أو العمارة أو الحي.

 المتغير الوحيد هو أن عملية إفطار الصائمين المحتاجين أصبحت أكثر تنظيما، تشرف عليها جمعيات، تكتري محلات خاصة أو تنصب خياما في ساحات عمومية، مع أول أيام الصيام، إلى آخر أيام الشهر الفضيل، تتحول طيلة ثلاثين يوما، محجا، يلجأ إليه المئات بمجرد أذان صلاة العصر، يصطفون أمام مدخلها، يعرضون سلات وقفف طمعا في ملئها بحصتهم اليومية، التي سبق لمسؤولي الجمعيات المكلفة ببسط موائد الرحمان أن التزموا في بطاقة يمدون بها المستفيد أياما قبل حلول رمضان.

 جمعيات أخرى ومحسنون، اختاروا طريقة أخرى لإفطار الصائمين، وبدل إمداد السائلين بحصتهم اليومية من إفطار رمضان، آثروا بسط موائد خاصة، تكفل تحقيق غاية توفير أجواء عائلية تحت لافتة “إفطار في سبيل الله”، التي تتقدم خياما منصوبة في جل الأحياء الشعبية بمختلف المدن المغربية.

 هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق