حوادث

البت في ملف ضحايا الكحول الفاسد

ضمنهم امرأة احتسوا خمرة تشتمل على مادة “الميتانول” السامة

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمكناس حكمها، الاثنين الماضي، في قضية مقتل 11 متشردا بالحاجب جراء احتسائهم كحولا فاسدة، فضلا عن إصابة ستة آخرين بتسمم وأضرار جسمانية بالغة أدت إلى فقدان أحدهم للبصر، إذ أدانت تاجرا للعقاقير بسنتين حبسا نافذا، وعاقبت متهما ثانيا توبع على ذمة القضية نفسها بسنة ونصف السنة حبسا نافذا، وبأدائهم لفائدة المطالبين بالحق المدني تعويضا قدره أربعون ألف درهم، بعد مؤاخذتهم من أجل جناية إعطاء مواد ضارة عمدا لأشخاص نتج عنها وفيات وعاهة مستديمة، في حين صرحت الغرفة عينها ببراءة والد المتهم الأول من المنسوب إليه.

وفي التفاصيل، ذكرت مصادر”الصباح” أن القضية تفجرت في الساعات الأولى من صباح 22 ماي الماضي، عندما استنفرت السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية والأمن الوطني بالحاجب عناصرها، بعد استقبال قسم مستعجلات المستشفى الإقليمي للمدينة لأول متشرد في حالة صحية حرجة، قبل أن تتقاطر على القسم ذاته بدقائق حالات أخرى من مختلف أحياء المدينة، وصلت إلى حدود الثامنة صباحا 16 حالة بالتمام والكمال، فارق الحياة منهم ثمانية أشخاص، رغم خضوعهم لإسعافات أولية، ضمنهم امرأة متشردة، تتحدر من منطقة أكوراي، من مواليد 1984، كانت تعمل حارسة لموقف للسيارات قرب مقر الجماعة الحضرية، قبل أن ترتفع حصيلة الوفيات إلى11، ضمنهم حالات نقلت على عجل إلى المركزين الاستشفائيين محمد الخامس بمكناس والجامعي الحسن الثاني بفاس، بسبب خطورة وضعهم الصحي، نتيجة تناولهم مادة الكحول الحارق، الذي يدمن عليه المشردون.

وأكدت نتائج التشريح الطبي الذي خضعت له جثث الضحايا الـ11، بعضهم كان يعيش حالة تشرد في شوارع المدينة، أنهم أصيبوا بحالات تسمم حادة أدت إلى وفاتهم، نتيجة استهلاكهم لكحول الاشتعال، المشتمل على مادة “الميتانول” السامة، ما يعني أنهم تناولوا السائل القاتل من عند مزود أو بائع واحد. وقادت الأبحاث والتحريات التي باشرتها عناصر الضابطة القضائية إلى إيقاف مزودي الضحايا بهذه الكحول، ويتعلق الأمر بصاحب محل للعقاقير بباشوية بوفكران (عمالة مكناس)، وابنه، ومعهما الضحية/المتهم، الذي تبين من خلال البحث معه أنه كان يتنقل إلى منطقة بوفكران لاقتناء الكحول الحارق ليعيد ترويجه بين المدمنين عليه بمقابل مادي، وهو الضحية الذي أصيب بعاهة مستديمة تمثلت في فقدان حاسة البصر، نتيجة تناوله لكميات من المواد الحارقة، فضلا عن فقدانه التحكم في تصرفاته، ما استدعى إيداعه مستشفى مولاي إسماعيل للأمراض العقلية والنفسية، قبل أن ينتهي الأمر بتقرير الطبيب الرئيس للمؤسسة الصحية المذكورة إلى استرجاع المتهم لكافة قواه العقلية.

يشار إلى الواقعة خلفت ردود أفعال غاضبة لدى سكان الحاجب، بما أن مدينتهم صارت قبلة لجحافل المتشردين والمختلين عقليا، أغلبهم يفد من مدن ومداشر مجاورة، دون أن تتدخل السلطات المختصة لوضع حد لمعاناتهم. كما أعادت حادثة مصرع المشردين الـ11 إلى الواجهة موضوع انتشار المشردين في شوارع المغرب، إذ يشاهد كثير من الأشخاص الذين يتسكعون في الطرقات، ويشكلون خطرا على أنفسهم وعلى الآخرين.

خليل المنوني (مكناس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق