الأولى

ورثة “شهداء” يكبدون البيضاء الملايير

أبناء وزوجات قدماء مقاومين يتحكمون في مربعات بيع بسوق الخضر دون الالتزام بدفع مستحقاتهم

تواجه الجماعة الحضرية للبيضاء وشركة “البيضاء للخدمات”، المكلفة بتدبير سوق الجملة للفواكه والخضر، ظاهرة “توريث” مهن البيع والشراء والمناقصة والمزايدة بأكبر أسواق المغرب، بعد وفاة أغلب الوكلاء الذين كانوا مكلفين بهذه المهام، وفق القرار الصادر عن وزير الداخلية في يونيو 1962.

ويواجه مجلس المدينة مشكلا حقيقيا، إذ لا يعرف بالضبط هوية الأشخاص الذين يتحكمون في أنشطة البيع والشراء في المربعات والأماكن المخصصة لذلك، سواء داخل ما يسمى سوق أكادير (نسبة إلى البضائع القادمة من هذه المدينة)، أو القاعة المغطاة، إذ يحتوي الفضاء التجاري على 20 مربعا يسع كل واحد منها لوقوف أكثر من 22 شاحنة من الحجم الكبير.

وحسب مصادر من المدينة، فإن ورثة الوكلاء، وأغلبهم من أبناء زوجات مقاومين وشهداء معروفين بالبيضاء، يكتفون بتحصيل الرسوم المستحقة على ترويج جميع أنواع الخضر والفواكه في مربعات السوق، والمحددة في 7.20 في المائة (6 في المائة عبارة عن مستحقات خاصة بالجماعة، و1.20 مستحقات خدماتهم).

وقالت المصادر نفسها إنه باستثناء السنوات الأولى التي أعقبت إجراء أول مباراة لاختيار وكلاء السوق في 1986، بدأت مجموعة من الخروقات والتجاوزات تخترق هذا المجال، ما كان موضوعا لعدد كبير من الشكايات والمراسلات التي تبادلتها الجماعة مع إدارة السوق، أو مع جمعيات المهنيين، أو السلطات المحلية، من أجل إلزام “وكلاء” وورثتهم بالتقيد بالمقتضيات القانونية الواردة في قرار وزير الداخلية 1962، أو الظهير المنظم لهذه المهنة، أو القانون الداخلي للسوق.

كما يلزم الفصل 3 من النظام الداخلي لسوق الجملة الوكلاء على دفع المستحقات آخر كل أسبوع مقابل وصل، وفي حال عدم الأداء تتخذ في حقهم الإجراءات المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.

وأضحى التنصل من أداء مستحقات الجماعة الجبائية والغموض الذي يكتنف تحصيلها من تجار الجملة مصدر إزعاج للجماعة التي تضيع على خزينتها أكثر من 3 ملايير شهريا، لا أحد يعرف أين تذهب والأشخاص المكلفين بها، في وجود أشخاص غرباء لا تربطهم أي علاقة قانونية بمهنة الوكلاء، اللهم القرابة الأسرية مع الوكيل، سواء كان من رجال المقاومة، أو وكيلا ولج إلى القطاع عن طريق مباراة.

وأوضحت مصادر “الصباح” أن دور الوكلاء “الجدد” (ومنهم دكاترة وأساتذة جامعيون وعاطلون وتجار ومحامون ومسؤولو “جمعيات” غير ربحية..)، يقتصر على زيارة دورية إلى السوق لتحصيل حصتهم من الأموال، ثم العودة من حيث أتوا، في مشهد ينظر إليه عدد من التجار بتقزز كبير ويطالبون السلطات المعنية بوضع حد له، أو الامتناع عن دفع “العشار” مستقبلا.

وحسب وثائق حصلت عليها “الصباح”، فإن جميع الوكلاء الذين نجحوا في مباراة الولوج إلى المهنة في 1986 فقدوا هذه الصفة بعد مرور ثلاث سنوات، حسب القانون، إذ من المفروض أن تسارع السلطات المعنية إلى تنظيم مباراة جديدة واختيار وكلاء جدد يعوضون السابقين، كما لم يتم التنسيق مع مندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لتحيين لوائح المقاومين المستفيدين في إطار التضامن الاجتماعي.

من جهته، يمنع الفصل 18 من القرار الصادر عن وزير الداخلية في 1962 بشكل واضح توريث مهنة الوكيل، إذ تفقد الصفة إما عن طريق الاستقالة، أو السحب عن طريق ارتكاب مخالفات، أو في حال الوفاة.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق