بانوراما

لا دخل للدين في الشؤون الدنيوية

مابعد الخلوة

يعتبر محمد عبد الوهاب رفيقي أحد شيوخ السلفية السابقين الأكثر إثارة للجدل بعد خروجه من خلوة دامت سبع سنوات في زنزانة انفرادية وحصوله على عفو ملكي بعدما قضى تسع سنوات خلف القضبان. ومكنته خلوته من إعادة النظر في مجموعة من القناعات التي كان يحملها قبل دخوله إلى السجن، وكان من أشد المدافعين عنها والمروجين لها. تفتح “الصباح” مع الشيخ المثير للجدل حوارا عبر حلقات لتسليط الضوء على آرائه التي أدلى بها ومرجعياته، التي اعتمد عليها للجهر بخلاف ما كان يعتقده سابقا، الذي ما يزال زملاؤه في السجن يتشبثون به ويعتبرون الخروج عنه زيغا عن جادة الصواب.
عبد الواحد كنفاوي

الحلقة الأولى
التيارات المعارضة ترفض أي تغيير للنصوص الواردة في القرآن

< تتسم مواقفكم من موضوع الإرث ببعض اللبس، إذ تركزون على بعض القضايا الجزئية، مثل التعصيب والوصية، فهل ترون أن التغيير يجب أن يطول كل النصوص بما فيها القطعية أم تلك التي تحتمل أكثر من تأويل؟
< نظريتي في الموضوع مرتبطة بعملية المراجعة الفكرية، التي قمت من خلالها بهدم البنية الفكرية التي يقوم عليها التيار السلفي والإسلامي عموما، وهي كيفية تدبير ما له علاقة بالدنيا وماهي العلاقة بين التدبير الدنيوي ونصوص القرآن والحديث؟ لدي نظرة مخالفة اليوم مبنية على أنه كل ما له علاقة بالتدبير الدنيوي هو من الدنيا وليس من الدين. كما أن تصوري للدين ليس كما كان سابقا، إذ لا يمكن، بالنسبة إلي شخصيا، أن يكون الدين متحكما ومسيطرا حتى في صياغة القوانين التي تؤطر العلاقات المجتمعية.

لذلك أرى أن كل القوانين هي خاضعة للتطوير والتغيير. وهذا أمر ليس بجديد في التاريخ الإسلامي، إذ فهمه حتى الصحابة الذين عاصروا نزول القرآن وكانوا مع بداية الإسلام وعايشوا تلك النصوص القرآنية التي يتحدثون عنها اليوم. لذلك نجد أن عمر بن الخطاب اجتهد وغير في كثير من القوانين، رغم أنها منصوص عليها في القرآن.

< عمر بن الخطاب تصرف في بعض النوازل بصفته أميرا للمؤمنين، علما أن العديد من الصحابة مثل علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وأبي موسى الأشعري عارضوه، لماذا لا تتركون أنتم الأمر لأمير المؤمنين في هذه القضية؟

< لا يطرح هذا الأمر إشكالا بالنسبة إلينا، نحن لا نغير القوانين بأنفسنا، ولكن ندعو المؤسسات المختصة إلى خوض الأمر، لكن من حقنا أن نقدم آراءنا الشخصية، وليس هناك ما يمنعنا قانونا من ذلك. ونساهم في إثارة النقاش حول الموضوع ونحرك المؤسسات والمجتمع من أجل النظر في القضية. والإشكال الذي أوردته ليس مطروحا داخل التيارات المطالبة بتغيير النصوص.

< المعارضون يعتبرون أن مسألة مراجعة النصوص مكفولة لولي الأمر ولذوي الاختصاص، ألا توافقون هذا الرأي؟
< التيارات المعارضة لدعوتنا بتغيير النصوص الدينية تقول إنه ليس من حق أي أحد المساس بالنصوص المنظمة للإرث سواء كان أمير المؤمنين أو المؤسسات المختصة، وترفض أي تغيير للنصوص الواردة في القرآن. لكننا نرى أن الاجتهاد ممكنا وبطبيعة الحال، فإن الجهة المشرفة عن هذه الاجتهادات هي المؤسسة المخول لها دستوريا وقانونيا هذه المهمة. ولكن من حقنا باعتبارنا أفرادا في المجتمع، فاعلين وناشطين وقريبين من هذا الباب، أن نحرك السلطة والمؤسسات نحو هذه القضايا وأن ننبه إلى القضايا التي يمكن من خلالها فتح هذا الباب. ومن حقنا فاعلين في هذا الباب أن نعبئ ونحرك المجتمع لمطالبة المؤسسات بذلك.

إذا اتفقنا على أن السلطات المختصة هي المخولة لها النظر في هذه النصوص انتهى الأمر، لكن المعارضين يرفضون أي مساس بالنصوص وأن المؤسسة لو فعلت ذلك، فإنها تكون قد خالفت قانون الله، الذي لا يحق لأحد كان مؤسسة أو حاكما أن يقوم بعملية التغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق