اختلالات واختلاسات بالجملة وبطء المعالجة يفرغها من محتواها في كل مرة تحال فيها ملفات الفساد الإداري والمالي على محاكم المملكة للنظر فيها، تطفو على السطح من جددي مسألة الراهنية في مناقشة الملفات التي يكون دائما فرق طويل بين البحث فيها من قبل لجان تقصي الحقائق أو تقارير المجلس الأعلى للحسابات، في الغالب لا يتم تدارس تلك الملفات الاختلال أو الاختلاس فيها ساعتها بل يتم انتظار مدة معينة ، تنضاف إليها المدة التي يحال فيها على المحكمة، وقد تستمر إلى شهور في أحسن الأحوال أما الغالبية العظمى فتبقى في رفوف المحكمة لسنوات كما هو حال ملف مشروع الحسن الثاني لإيواء قاطني دور الصفيح، الذي استمر في التأخير لسنوات نجم عنها أن المتهم «الرئيسي» عبد الرزاق أفيلال فقد قدراته العقلية على التركيز وأصيب بمرض الزهايمر. ولم يعرف ذلك الملف إلى حد الساعة نهايته في المرحلة الابتدائية، وليس الملف الوحيد الذي شهد التعثر فهناك ملفات أخرى لم يعثر فيها على المشتبه فيهم، وملفات مات فيها بعض المشتبه فيهم، كما هو حال ملف الصندوق الوطني لضمان الاجتماعي، الذي تجري حاليا متابعة حوالي 21 متهما فيه بعد فرار ثلاثة منهم ووفاة خمسة آخرين غير أن المتابعين منهم، من فقد السمع ومنهم من هو مصاب ببعض الأمراض، تستدعي معها التساؤل عن الغاية من فتح الملفات التي يعتقد أنها شهدت تبديدا للمال العام إذا لم تفتح ساعة وقوع الجرم، وانتظار سنوات تضيع معها الحقائق والمال العام وتشجع آخرين للسير في الطريق نفسه مادام أن المحاسبة تكون دائما مؤجلة. قبل أن يغادر وزير العدل السابق محمد الطيب الناصري، الوزارة وجه مذكرة إلى الوكلاء العامين بمحاكم الاستئناف تحثهم على التعجيل بالإجراءات المسطرية في الملفات المرتبطة بالمال العام. ودعا الوكلاء العامين إلى تسريع وتيرة العمل بخصوص الملفات التي سبقت أن أحيلت عليهم مباشرة، أو من خلال المجالس الجهوية للحسابات، كما طالب بتسريع الإجراءات بخصوص الملفات التي بقيت متراكمة، إما لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أو لدى الشرطة القضائية المحلية. رسالة وزير العدل شكلت ساعتها محاولة لنفض الغبار عن الملفات التي مازالت في طور البحث التمهيدي أو المعروضة على قضاة التحقيق سيما المتعلقة بتقارير المجلس الأعلى للحسابات، والتي عرضت على النيابة العامة، وأهمها ملف المكتب الوطني للمطارات، بعد إعفاء مديره عبد الحنين بنعلو ، ثم ملف القرض العقاري والسياحي، في نسخته الثانية. ما أعطى الانطباع عن حملة تطهير ثانية، وطرح السؤال هل هي شبيهة لسابقاتها التي لم تخرج عن طابع الموسمية والانتقائية في العقاب، أم أن الحملة الحالية، ستشكل الفيصل لقطع دابر التسامح مع المفسدين ولتعطي العبرة الحقيقية، عن المفهوم الحقيقي لدولة الحق والقانون، خاصة أن الظرفية الحالية التي يعيشها المغرب تتطلب بناء على ما ورد في جل الخطابات الملكية، العمل على محاربة الفساد في جميع أشكاله والابتعاد عن الانتقائية التي تفرغ مثل هذه المبادرات من الغاية الحقيقة منها، خاصة أن الملاحظ هو غياب الثقة لدى المواطن بسبب ما تكرس عن الملفات السابقة التي لا تحقق الردع المطلوب بالنظر إلى طريقة تدبيرها التي تعاني البطء ما يدخلها في سلة المستهلكات ويفقدها المصداقية، بل إنها في حالات معينة، تكون فقط نتيجة تصفية حسابات بين جهات، ما يدفع المتتبع إلى الشك في الغاية الحقيقية من تلك المحاكمات. انعدام الثقة لدى المواطن يجد سنده الشرعي في الملفات السابقة للحملة التطهيرية التي شنها المسؤولون خلال التسعينات على أباطرة المخدرات، والتي أعطت محاكمات فارغة ولم تستفد الدولة.ومن خلال التباطؤ في التعامل مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي تطلب مرور أزيد من سنة على صدوره قبل أن يحرك التحقيق في تلك الملفات، رغم أن المجلس الأعلى للحسابات أحال على وزارة العدل عددا من الملفات من أجل مباشرة المتابعة بشأنها وأحالتها بدورها على النيابة العامة، غير أن بعض الملفات لم يكتمل فيها التحقيق بعد. ما يساهم في ضياع الحقيقة وضياع الأموال المنهوبة في ملفات تقدر بالملايير، تقف الدولة عاجزة عن استردادها. ك.م