أموال لا تسترجع وملفات رهينة رفوف المحاكم لسنوات ي كل مرة تعرض فيها ملفات الفساد المالي والإداري على القضاء، يطرح سؤال مدى قدرة الدولة على استرجاع أموالها المنهوبة، بالنظر إلى ان العديد من ملفات الفساد اكتفت فيها الدولة بالشق الجنائي، وتراخت في ملاحقة أموالها المنهوبة ما أضفى على هذه الملفات الصبغة الموسمية. في إطار ملف عدالة، ارتأت الصباح أن تناقش قدرة الدولة على استرجاع تلك الأموال وحاورت مهتمين ومختصين، وقدمت أمثلة عدد من الملفات التي اكتفي فيها بأنصاف الحلول، ما هز ثقة المواطن في محاربة الفساد المالي في المؤسسات العمومية.واعتبرعمر الإسكرمي المرابط، المحامي بهيأة الرباط، أن اللجوء إلى القضاء وسيلة لحماية المال العام يجب أن يكون استثناء وليس أصلا، لأن المال العام يفترض أن يخصص لسد حاجيات المواطنين، وليس مالا موضوعا للاختلاس أو التبديد، وشدد المحامي على ضرورة تفعيل المراقبة المستمرة للمال العام بتشجيع هيآت المجتمع المدني التي تنشط في هذا الإطار، والأخذ بمضامين تقاريرها لاكتشاف الداء في بدايته مع تطوير أداء المحاكم المالية وتزويدها بالموارد البشرية والمالية، قصد تحقيق الأهداف المنوطة بها، مشيرا إلى الدور الكبير الذي لعبه هذا النوع من القضاء في كشف المختلسين والمبددين للمال العام.أما طارق السباعي، رئيس هيأة حماية المال العام بالمغرب، فأكد أن الدولة تحيل من حين إلى آخر ملفات الفساد على القضاء لكن المشكل هو أن الملفات الكبرى تقبع في المحاكم سنوات طويلة كملف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي ظل بمكتب قاضي التحقيق عشر سنوات، وأرجع السباعي ذلك إلى نقص في الكفاءة والجرأة والاستقلال والنزاهة، إضافة إلى العائق المادي الراجع لضعف الموارد البشرية، وغلبة سلطة «التلفون» فقضاة الأقسام المالية حاليا لا يكفون للبت في الملفات الكثيرة، لكن التفاؤل رهين بترجمة الأقوال إلى أفعال، وشدد رئيس هيأة حماية المال العام على أن فتح الحكومة لبعض ملفات الفساد يؤشر على بصيص من الأمل، فالحرب على الفساد يجب أن تمتد إلى جميع الملفات، وأن تطول كل المسؤولين المتورطين مهما علا شأنهم، وهذا يتطلب إلغاء جميع الامتيازات القضائية، سيما المقيدة للمتابعة والتي ما زالت مضمنة في قانون المسطرة الجنائية والتي تعطي للعديد من المسؤولين «الحصانة القانونية». كما تم الحديث عن الغاية من إجراء إجراء الخبرات الحسابية، التي تأمر بها المحكمة إذا لم تتم في وقتها المحدد، ما يساهم في ضياع أموال الدولة، وعن السكوت الذي يتعامل به القضاء مع الذين يسند إليهم إجراء الخبرات، وعدم اتخاذ إجراءات زجرية في حقهم من أجل المماطلة أو عدم التنفيذ، خاصة أن القضاء يأمر لهم بتعويض عن عملهم يتم هو الآخر استخلاصه من خزينة الدولة، التي تكون في غالب الأحيان المطالب المدني في ملفات الفساد. كريمة مصلي