مجتمع

هكـذا تلتهـب أسعـار الأسمـاك

الأسعار تتضاعف ثلاث مرات بين سوق الجملة والبيع بالتقسيط بسبب كثرة الوسطاء

يتساءل المواطنون كيف أن المغرب يتوفر على واجهتين بحريتين، في حين أن أسعار الأسماك تعد أغلى فيه من بلدان تفتقر إلى واجهة بحرية؟ وتتضاعف الأسعار في بعض الفترات التي يكثر الطلب فيها الطلب على المنتوجات البحرية. تجار التقسيط يجيبون زبناءهم الذين يستفسرون عن أسباب ارتفاع الأسعار أنهم بدورهم اقتنوا المنتوج بأسعار مرتفعة وأن الأسماك بسوق الجملة مرتفعة وأن هامش ربحهم لا يتجاوز درهما في الكيلوغرام أو درهمين. وينتظر أن تعرف الأسعار زيادات ملحوظة مع اقتراب وخلال شهر الصيام الذي يكثر فيه الطلب على المنتوجات البحرية، إذ أن سعر سمك “السردين”، الذي يكثر استهلاكه في هذه المناسبة، يتضاعف مرتين أو ثلاث مرات مقارنة بسعره في الأيام العادية. تتبعت “الصباح” مسار هذا المنتوج “الشعبي” من الميناء إلى غاية وصوله إلى المستهلك النهائي.

هناك نوعان من صيادي الأسماك، أصحاب البواخر المجهزة بمجمدات، الذين يسوقون منتوجاته في قنوات خاصة، وبواخر لا تتوفر على هذه التجهيزات وتفرغ الكميات المصطادة في الموانئ من أجل بيعها عن طريق المزاد “الدلالة”، وهذه المنتوجات هي التي يتم اقتناؤها من قبل تجار سمك بالجملة الذين يعيدون بيعها إلى أن يصل المنتوج إلى تجار التقسيط الذين يبيعونه للمستهلك. فكيف يتم تحديد سعر بيع السمك؟

أوضح عبد الرحيم الهبزة، أحد مجهزي الصيد وتاجر السمك بالجملة وصاحب مراكز للتجميد، في تصريح لـ”الصباح” أن سمك السردين لا يمر عبر الدلالة، بل يتم تحديد سعر أدنى باتفاق بين المهنيين والصناعيين. وأشار إلى أن هناك ثلاثة موانئ أساسية يمر منها هذا النوع من السمك، ويتعلق الأمر بمراكز التفريغ بالداخلة، والعيون طرفاية، وطانطان. وأكد أن السعر الأدنى المحدد لبيع السردين بالداخلة يظل في حدود درهمين و 50 سنتيما للكيلوغرام مع احتساب الرسوم، في حين يصل بالعيون إلى درهمين و 85 سنتيما، ويباع بميناء طانطان بدرهمين و 90 سنتيما. ويتضح أن سعر البيع بالجملة لا يتجاوز 3 دراهم للكيلوغرام بمراكز التفريغ، أي خلال عملية البيع الأولى.

كيف، إذن، يصل السردين بأسعار تتراوح بين 15 درهما و 20 درهما خلال البيع بالتقسيط؟

بعد البيع بالجملة في مراكز التفريغ تتم إعادة البيع في أسواق الجملة بعدد من المدن المغربية، ليعاد بيع المنتوج في عدد من الحلقات إلى أن يصل إلى المستهلك النهائي. وإذا أخذنا، على سبيل المثال، مركز التفريغ بالعيون، فما هو السعر الذي يباع به في بعض أسواق الجملة بعدد من الحواضر الكبرى؟

أكد الهبزة أن السعر الذي يباع به سمك السردين بمراكش يتراوح بين 5 دراهم و 5 دراهم و50 سنتيما للكيلوغرام، وذلك أخذا بعين الاعتبار كافة التكاليف لنقله من مركز التفريغ إلى حين وصول المنتوج إلى سوق الجملة، إضافة إلى هامش الربح وجميع الرسوم، مشددا على أن هذا السعر يكون في فترات الذروة، أي عندما يكثر الطلب على المنتوج، مثل شهر رمضان. ويسوق السردين بسوق الجملة بالبيضاء بأسعار تتراوح بين 5.80 دراهم و 6 في الفترات التي يكثر فيها الطلب، وتتراوح بفاس ما بين 6.20 دراهم و 6.50، علما أن الأسعار قد تنخفض إلى ما دون ذلك في الفترات التي يكون فيها الإقبال ضعيفا.
فإذا أخذنا، على سبيل المثال، الدار البيضاء، باعتبارها المدينة التي تضم أزيد من 3.5 ملايين مستهلك، سنجد أن السعر الذي يباع به السردين بسوق الجملة لا يتجاوز في كل الأحوال 6.50 دراهم للكيلوغرام، في حين يرتفع إلى ثلاثة أضعاف سعر الجملة، علما أن التكاليف تكون شبه منعدمة، إذ أن كلفة النقل لا تصل إلى سنتيم للكيلوغرام أو ربما تكون أقل. فكيف يرتفع السمك بهذا المستوى؟
يرجع الهبزة ذلك إلى تعدد الوسطاء ما بين سوق الجملة والباعة بالتقسيط، ما يجعل الهوامش ترتفع بشكل كبير وغير معقول، ليصل السردين إلى المستهلك بأسعار مرتفع تتجاوز 15 درهما ويمكن أن تصل إلى 20 درهما خلال رمضان. واعتبر أن السلطات المحلية المسؤولة على مراقبة الأسعار مطالبة بالتعبئة من أجل التصدي إلى الارتفاع غير المبرر لأسعار السمك، خاصة في الفترات التي يكثر عليه فيها الطلب.

ويتعين التحرك ضد السماسرة الذين يقفون حجر عثرة أمام المجهودات التي تبذل على المستوى المركزي من أجل عصرنة قنوات بيع الأسماك لضمان وصولها إلى المستهلك النهائي بأسعار في متناوله. كما يجب على المكتب الوطني للصيد تعميم المعطيات حول أسعار المنتوجات عن طريق مختلف وسائل الإعلام ووسائط الاتصال من أجل إطلاع المستهلكين على حقيقة الأسعار وكشف جشع السماسرة الذي يلهبون الأسعار.
ويتضح أن الخلل يوجد بين أسواق الجملة والبيع بالتقسيط، إذ أن أسعار السردين تظل في حدود المعقول على مستوى أسواق الجملة، لكنها ترتفع بشكل غير طبيعي بسبب عدد من الدخلاء على القطاع.

12 كيلوغراما للفرد
يتسبب الارتفاع الملحوظ لأسعار الأسماك في عدم الإقبال على المنتوجات البحرية، ما يجعل معدل الاستهلاك الفردي الأضعف بالمقارنة مع بلدان أخرى، إذ لا يتجاوز بالمغرب 12 كيلوغراما في السنة، في حين يصل المعدل العالمي إلى 16 كيلوغراما للفرد في السنة، وإلى أكثر من 40 كيلوغراما في بعض البلدان الأوربية مثل إسبانيا.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق