الأولى

الداخلية ترفع “المنع” عن قفة رمضان

كلفت الولاة والعمال بتتبع خيوط فاعلي الخير وموزعي الحريرة

تتجه وزارة الداخلية، على خلاف المرات السابقة، للسماح للمحسنين وجمعيات المجتمع المدني بتوزيع “قفة رمضان” على المحتاجين والفقراء خلال الشهر الفضيل، غير أنها ستستخدم “منظارها” لمعرفة خلفيات ونوايا “فاعلي الخير” من موزعي “الحريرة” على الصائمين الفقراء.

واعتاد بعض السياسيين، الذين يزاوجون بين العمل الخيري والانتخابي، أن يستغلوا مناسبة رمضان من أجل الاستثمار، لحظة قدوم الاستحقاقات الانتخابية، من خلال “جيش” الجمعيات التي يؤسسونها، ويحصلون على دعم من رؤساء المجالس الذين يتقاسمون معهم الانتماء الحزبي، ويجمعون “تبرعات مالية” من أثرياء معروفين بولائهم لأفكار الإخوان. وسيعمل الولاة والعمال، من خلال أعوان السلطة وأقسام شؤون الداخلية، على التدقيق في نوعية المساعدات الرمضانية، ومعرفة مصدرها، وأصحابها، وما إذا كانوا فعلا يستغلون مثل هذه المناسبات، لجني مكاسب انتخابية لفائدة التيارات والأحزاب السياسية التي ينتمون إليها تنظيميا وحزبيا.

واعتاد سياسيون وبرلمانيون ورجال أعمال ومنعشون عقاريون توزيع “قفة رمضان”، من خلال تجنيد أشخاص مقربين منهم، يقومون بالدعاية لفائدتهم بمقابل، ويعملون على مد عائلات فقيرة بقفة لا يتعدى سعر مكوناتها 100 درهم.  وإذا سمحت مصالح وزارة الداخلية المركزية بتوزيع “قفة رمضان”، فإنها في المقابل قطعت الطريق على كل من يحاول استغلال توزيع الدعم المباشر للنساء الأرامل الحاضنات لأطفالهن اليتامى، والذي تتولى تدبيره وزارة بسيمة الحقاوي، القيادية في حزب “بيجيدي”.

وتوصلت وزارة الداخلية من خلال تقارير استخباراتية أنجزها المسؤولون عن أقسام الشؤون العامة بالعمالات والأقاليم، بسعي بعض الأطراف السياسية، الركوب على برنامج “الدعم المباشر للنساء الأرامل في وضعية هشة الحاضنات لأطفالهن اليتامى”، وتوظيفه لخدمة أجندتها الانتخابوية المتوسطة المدى.

ولسد الطريق أمام كل ممتهني  الممارسات التي لا تتجاوب مع فلسفة المبادرة من الجانب الاجتماعي، عممت وزارة الداخلية، أخيرا، دورية توجيهية على كافة العمالات والأقاليم بخصوص مآل طلبات الدعم المرفوضة من قبل اللجنة المركزية الدائمة للدعم المباشر للأرامل، ترمي إلى التذكير بعمل المصالح المختصة بتدبير هذا الملف ترابيا، تفاديا لتضارب الاختصاص مع المصالح الخارجية المكلفة مباشرة بهذا الملف، مع توضيح المستجدات الإجرائية المتخذة على المستوى المركزي، بتنسيق مع وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية.

وعلى مستوى عملية إيداع طلبات الدعم، أصبحت الملحقات الإدارية والقيادات، هي المشرفة على عملية إيداع طلبات الدعم التي تتم وفق منهجية مدققة، تم تحديدها بواسطة دوريات تكوينية تم تنظيمها من قبل الوزارة.

وأصبحت لجان الدعم، وفق مرسوم صدر في هذا الشأن، تسند إلى عمال العمالات والأقاليم، إذ يتم البت الأولي في الطلبات وتحديد لائحتي المؤهلات وغير المؤهلات، تجنبا لكل استغلال سياسي أو انتخابي للعملية.

وبدأ قسم الربط والتنظيم بوزارة الداخلية منذ مدة ليست بالقصيرة، في إعداد تقارير إحصائية بصفة دورية وشهرية في شكل جداول ورسوم بيانية، تبرز التطور الحاصل في مختلف المعطيات المرتبطة بطلبات الدعم.

وتساعد هذه التقارير على إعداد لوحة للقيادة، أساسا للتدبير الناجع لهذا الملف على المستوى الوطني، وتفاديا لأي اختلال طارئ، قد تشتم منه روائح انتخابية نتنة.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض