fbpx
افتتاحية

قلـق

لم يطرد قرار مجلس الأمن رقم 2414 شبح الحرب من الصحراء، وفتح ملف النزاع المفتعل على كل الاحتمالات، وهو ما يعكسه منسوب “القلق” في الوثيقة التي تم تبنيها، بحر الأسبوع الماضي، بتأييد 12 عضوا وامتناع ثلاثة عن التصويت، دون تسجيل أي رفض.
وتمكنت بعثة المغرب في الهيأة التنفيذية من إسماع صوتها، وانتقلت كلمات كثيرة من مذكرات عمر هلال، السفير الدائم لدى الأمم المتحدة، إلى القاموس المستعمل من قبل القرار الذي تضمن كلمة “قلق” في أكثر من سبعة مواضع مختلفة، بدءا من رفض مجلس الأمن وجود عناصر جبهة “بوليساريو” في منطقة “كركرات”، ومطالبة الانفصاليين بإخلاء هذه المنطقة، على اعتبار أنها جزء لا يتجزأ من المنطقة العازلة.
ولم تكن “كركرات” هي بؤرة شبح المواجهة الوحيدة في الوثيقة الأممية، إذ عادت كلمة “قلق” في فقرة حذر فيها مجلس الأمن من مغبة استمرار “بوليساريو” في تنفيذ مخطط نقل ما تسميه “منشآت إدارية” إلى بير لحلو، شرق منظومة الدفاع، مطالبا مليشيات الانفصاليين بـ”الامتناع عن مثل هذه الأفعال المزعزعة للاستقرار”.
وعكس ما كانت تخطط له الجزائر من خلال استعمال الورقة الحقوقية لم ترد الكلمة المذكورة في أي واحدة من خطابات المجلس الموجهة للمغرب، في حين احتكرت بوليساريو مخزون القلق في القرار، الذي صاغته واشنطن وصححته باريس ولندن، خاصة في معرض إشارته إلى مناورات تحاول انتهاك الاتفاقات القائمة، داعيا إلى احترام الالتزامات ذات الصلة والامتناع عن أي عمل من شأنه زعزعة استقرار الوضع أو تهديد مسلسل الأمم المتحدة.
في المقابل ترددت كلمات بعينها في الفقرات، التي ذكر فيها المغرب من قبيل الواقعية والمصداقية والاتزان، خاصة عنما حرصت الهيأة التنفيذية للأمم المتحدة على الإقرار برد المغرب المتزن على الانشغالات الأخيرة المتعلقة بالمنطقة العازلة، والاحترام الكامل للاتفاقات العسكرية مع “مينورسو” بخصوص وقف إطلاق النار، في حين طلبت من الأطراف الأخرى مزيدا من الالتزام، مشددة على أن “بعض القضايا الأساسية المتعلقة بوقف إطلاق النار وبالاتفاقات ذات الصلة لا تزال قائمة، في انتظار اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة وحرية التنقل وتمكين الأمم المتحدة والأفراد التابعين لها، على الفور، من القيام بمهامهم، وفقا للاتفاقات السارية”.
أكثر من ذلك، لمح القرار الجديد إلى تحميل “بوليساريو” مسؤولية كل ما قد يهدد سلامة أعضاء “مينورسو”، وذلك في سياق يطبعه التوتر بين البعثة و”بوليساريو”، التي لم تجد عناصرها المسلحة، منتصف مارس الماضي، حرجا في اعتراض مراقبين عسكريين تابعين للأمم المتحدة، بل وأطلقت طلقات نارية تحذيرية لمنعهم من توثيق انتهاكات تقترفها المليشيات الانفصالية.
لكن أخطر أعراض القلق التي ظهرت في قرار مجلس الأمن رقم 2414، أن الملف لم يعد بؤرة خامدة لا تستحق النظر إلا مرة في السنة، بل أصبحت منطقة على شفا الحرب يجب أن تبقى على طاولة المتابعة، لذلك لم يتجاوز التمديد لمهمة بعثة “مينورسو” ستة أشهر من تاريخ التصويت، تحسبا لتطورات منتظرة قبل 31 أكتوبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى