fbpx
افتتاحية

المقاطعة

تحتاج حملات مقاطعة منتجات بعينها إلى نقاش هادئ، وحوار رزين، بعيدا عن “كليشيهات” التخوين والانتقام في مواقع العالم الافتراضي.
خطورة حملات المقاطعة أنها حادت عن أهدافها، فسادت الفوضى، وانتعش “افتراضيون” في معارك تستهدف أسماء شخصيات بعينها، وتسعى إلى تخريب الاقتصاد، عكس ما روج له، بداية، أن الحملة تسعى إلى التحسيس بارتفاع الأسعار ومسها بالقدرة الشرائية.
لا أحد يجادل في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خلال السنين الأخيرة، بشكل مس الفئات الفقيرة والمتوسطة، واكتوت بناره أغلبية المغاربة، لأسباب كثيرة أهمها سياسات حكومية سابقة راهنت على التوازنات المالية، ولو على حساب التكلفة الاجتماعية.
ثانيا، أسلوب المقاطعة تعبير ثقافي عن وعي مجتمعي، لكنه في الحالة العربية، حتى لا نقول المغربية، يحيد، في أغلب الأحيان، عن مقاصده في الدفاع عن الحقوق، وتكفي المقارنة مع تجارب دول أجنبية مماثلة لكشف خلل المقاطعة في المغرب، إذ تحولت إلى حملات للتشهير والسب والتخوين، علما أن فعل المقاطعة هدفه التحسيس أكثر من الانتقام، والاحتجاج وليس تخريب الاقتصاد الوطني، ورسالة تنبيه، وليس تأليب الرأي العام على شخصيات عمومية، مهما اشتد الاختلاف معها سياسيا.
ثالثا، أماط انتقاء منتجات بعينها اللثام عن الخلفيات السياسية لمتزعميها، فمقاطعة منتجات شركات وطنية تعيل آلاف الأسر المغربية انتهازية سياسية تصل إلى درجة “القرف”، فكيف يبرر المقاطعون لأبناء العاملات والعمال، مثلا، تخلي الشركة عنهم، بعد إغلاق بعض الشركات أبوابها، لا قدر الله؟ وهل يدرك هؤلاء “القادة” الافتراضيون التبعات الاجتماعية لحملاتهم السياسية؟
رابعا، صمت سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، عن استغلال الحملات سياسيا، رغم “الهجوم” على قطاعات اقتصادية هامة توفر آلاف مناصب الشغل، في وقت يتحدث فيه عن مخطط إستراتيجي للنهوض بالشغل، وخلق مناخ ملائم لإنعاش الاستثمارات الخاصة، مما يزكي كل التفسيرات بخصوص وقوف كتائب تيار معين خلف هذه الحملات.
خامسا، شجع الابتزاز في العالم الافتراضي كتائب إلكترونية على مهاجمة كل الآراء، وعاينا استهداف فنانين ومسؤولين، فقط لأنهم ضد المقاطعة، وتحول النقاش الهادئ إلى قذف واتهام بالخيانة، وركوب على مطالب اجتماعية لتحقيق نصر وهمي.
سادسا، تكفي مشاهدة قنوات تلفزيونية أجنبية لكشف زيف أطروحة “استقلالية” قرار المقاطعة، فقناة تلفزيونية تبث برامجها من تركيا، وتتلقى تمويلا من جماعة الإخوان المسلمين تقود حملة لاستهداف الاقتصاد الوطني، تماما، كما فعلت قناة خليجية، في ثورات “الربيع العربي”.
وأخيرا، لسنا ضد المقاطعة، ولا ننكر ارتفاع الأسعار، لكن ندعو إلى الحكمة لإنقاذ الاقتصاد، وقطع الطريق على انتهازيين يصطادون في الماء العكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى