ملف عـــــــدالة

مافيا حوادث الشغل الوهمية تهدد شركات التأمين

عرفت ظاهرة حوادث الشغل الوهمية في الآونة الأخيرة ارتفاعا مهولا بشأن عدد الملفات التي يتم اكتشاف أنها غير حقيقية، وبين الفينة والأخرى تتفجر فضيحة من تلك الحوادث التي يتداخل فيها عدد لا بأس به من المتورطين، آخرها ما التي كانت مدينة سلا مسرحا لها.
لم تتوقف تداعيات حوادث الشغل الوهمية بسلا، إذ استمعت الشرطة بناء على الشكاية التي  تقدمت بها شركة تأمين إلى الوكيل العام باستئنافية الرباط، بشأن حوادث شغل وهمية، أبطالها مستخدمون وأطباء ساهموا في فبركتها، أخيرا، إلى مجموعة من الضحايا الواردة أسماؤهم في الشكاية وأكدوا لها عدم تعرضهم لأي حادثة شغل.
التحقيق الذي باشرته عناصر الشرطة ممكن أن يكشف النقاب عن مافيا تعمل في حوادث شغل في محور سلا والرباط والقنيطرة، تستغل في حالات معينة توقف النشاط الإداري لشركات معينة لتطالب شركة التأمين بالتعويض عن حوادث شغل حدثت قبل إنهاء العلاقة بينها والشركة المشغلة.
واكتشف أمر حوادث الشغل الوهمية في سلا، يناء على  شكاية تقدم بها دفاع شركة تأمين الوفاء ضد مجهول، لم يحدد فيها المشتكى بهم لتداخل الأفعال والفاعلين والمساهمين والمشاركين والمستفيدين، على اعتبار أنهم ساهموا في ارتكاب أفعال مجرمة قانونا، تتمثل في النصب والإدلاء ببيانات كاذبة وإعطاء شهادة كاذبة والتزوير.
وأكدت الشكاية التي وضعتها شركة التأمين، أنه كان يربطها بشركة الكرامة عقد تأمين حوادث الشغل والأمراض المهنية، وإثر توقف النشاط الإداري للأخيرة في فاتح نونبر 2009 أشعرتها بفسخ العقد المبرم بينهما، وتوصلت من محاميها بتوضيح يفيد أنه بلغ إلى علم شركة الكرامة أن مجموعة من العمال بمساعدة بعض اختصاصيين يقومون بإعداد ملفات حوادث شغل وهمية ابتداء من التصريح الإداري والشهادات الطبية وشهادات الأجر إلى غاية صدور الأحكام، ما أكد شكوك شركة التأمين حول تكاثر ملفات حوادث الشغل بشكل متشابه وغير مسبوق.
وأضافت الشكاية أنها حصلت على شهادات لا تقبل النقاش تفيد أن حوادث الشغل المصرح بها زورية وأصحابها لم ينقطعوا عن العمل، كما أن الأجرة المصرح بها إلى المحكمة ليست الأجرة الحقيقية التي يتقاضونها، واتهمت الشكاية مجموعة من الأطباء بالمساهمة بشهادات طبية مزورة لأجل الحصول على منفعة مادية للإثراء بدون سبب على حساب شركة التأمين
وضمنت المشتكية شكايتها وقائع معينة من بينها أن (ح.ص)، ادعى أنه تعرض لحادثة شغل بتاريخ 30 شتبر 2007، ولم يتقدم بمقال للمطالبة بالتعويض عنها إلا في تاريخ 16 يناير 2010 ، إلا أن الشهادات الطبية التي يدعي أنه حصل عليها يوم الحادثة تحمل تاريخ قبل وقوع الحادثة، بل الأخطر من ذلك أن المطبوع الذي حررت عليه الشهادة الطبية، يفيد أنه هيئ بعد تاريخ 07 مارس 2009 تاريخ تاريخ دخول الترقيم الوطني بعشرة أرقام حيز التفنيد أي أن تلك الشهادات لم تهيأ إلا بعد ذلك التاريخ، إلا أنها تتضمن الحديث عن زيارة قام بها الضحية للطبيب في 14 غشت 2008، ومن الوقائع الغريبة التي تتحدث عنها الشكاية أن مستخدما آخر يدعى (ج.أ)، تعرض لحادثة شغل بتاريخ 23 يوليوز 2008، لا تدري هل هي في علمه أم لا، على اعتبار أن جلسة البحث التي عقدت في ماي الماضي سجل خلالها كاتب الضبط أن الضحية حضر وصرح للمحكمة أنه من مواليد 1971 ودون التأكد من هويته، وأنه كان يشتغل لدى شركة الكرامة منذ 19 سنة في حين أنه حسب الوثائق لم يلتحق بالعمل في الشركة إلا في 2003، كما صرح أنه توقف عن العمل لمدة 85 يوما ولم يتقاض أجره الشهري 5100 درهم، في حين أن شركة الكرامة أكدت أن الضحية لم يتوقف عن العمل ولم يتعرض لأي حادثة شغل وتوصل براتبه الشهري المحدد في 2437 درهما.
التفاصيل التي حملتها الشكاية مكنت من الاهتداء إلى مجموعة من الضحايا الذين استغلت بياناتهم في حوادث وهمية للاغتناء  وبتواطؤ مجموعة من الفاعلين يتداخل فيهم الضحية الوهمي مع الطبيب والمحامي وبعض موظفي شركات التأمين.
ك . م

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق