fbpx
ملف الصباح

“بيزنس” الحمية… العذاب بـ”الفلوس”

مغاربة لاحقوا النحافة في عيادات التخسيس والوصفات العشوائية وغياب الاستشارة الطبية حملهم أمراضا مزمنة
هل يتعلق الأمر بظاهرة ناتجة عن موضة عابرة؟ أم عن حاجيات جديدة نتجت عن التطور الذي يعرفه المجتمع المغربي؟ أم عن أشياء أخرى؟ الأكيد هو أن البحث عن الرشاقة وهاجس إنقاص الوزن والحفاظ على المظهر الأمثل، كلها عوامل ساهمت في بروز أنشطة تجارية تستجيب لهذه المتطلبات. ويعكس الانتشار الملحوظ لعيادات التخسيس الإقبال المتنامي عليها، إذ تنمو مثل الفطر في جميع أحياء العاصمة الاقتصادية، وسجلت السنوات الأخيرة تمدد نشاط “خبراء” التنحيف، واتساع حيلهم في إنقاص الوزن، مستغلين وسائل التواصل الاجتماعي، وجديد التطبيقات الذكية، لغاية الترويج لوصفات عشوائية، سرعان ما تسببت لمستخدميها في أمراض خطيرة. وفي سياق البحث المحموم عن الجسم “المثالي”، تحول “الريجيم” من نعمة إلى نقمة جالبة للداء، خصوصا مع استغلال الطلب المتنامي من قبل بعض الأطباء والعيادات، الذين شرعوا في فرض تكاليف مرتفعة على المرضى من أجل بلوغ نتائج ملموسة خلال فترة وجيزة، باستخدام مجموعة من الأدوية والمواد الكيماوية، التي لا تخلو من تأثيرات جانبية.
ب. ع
وصفات تخسيس “إكسبريس”
متخصصون حذروا من “خبراء” رشاقة استغلوا الطلب على التنحيف لتسويق حميات خطيرة
تحولت الرشاقة وخفة الوزن إلى مظهر من مظاهر الصحة وموضة يلاحقها الرجال قبل النساء. الكل يبحث عن جسم مثالي خال من الدهون، ما حفز الطلب على وصفات تخسيس سريع “إكسبريس”، تضمن بلوغ هذه الغاية، “بعيدا عن تعب وعناء الرياضة”، يعلق الدكتور سعيد الراضي، اختصاصي في أمراض السمنة والتغذية، ساخرا، موضحا في هذا الشأن، أنه يتفاجأ يوميا بمرضى شباب يطلبون علاجات من أجل التنحيف، لا تتضمن ممارسة تمارين بدنية، مؤكدا أنه يضطر إلى تكرار الكلام ذاته في كل مرة، حول وجوب التقيد بالرياضة من أجل حرق الدهون.
البحث عن التنحيف وتخفيض الوزن، أسس لـ”بيزنس” قائم بذاته، يضم أطباء وعيادات خاصة ونوادي رياضية، وكذا “عشابة” وخبراء في الرشاقة، إضافة إلى شركات للتسويق الرقمي. يتعلق الأمر بإنفاق المغاربة مبالغ مالية مهمة سنويا لحرق الدهون والوصول إلى جسم مثالي، إلا أن سعيهم غالبا ما يكون محفوفا بالمخاطر، يؤكد الدكتور الراضي، الذي كشف عن وقوع مجموعة من مرضاه ضحايا وصفات «ريجيم» غريبة، تسببت لهم في حالات تسمم وعرضتهم لمخاطر أمراض مزمنة، أبرزها حمية التخلص من السموم، المعروفة بـ»الديتوكس»، التي تؤدي على الأقل إلى هبوط حاد في الدورة الدموية، في حال عدم التقيد بالاحتياطات اللازمة.
ويتابع الطبيب المتخصص، أن الاعتماد على وصفات للتخسيس دون استشارة طبية، يعرض مستخدميها لمخاطر صحية كبيرة، يصعب التعامل معها فيما بعد، منبها إلى أنه اضطر إلى تحويل عدد من مرضاه إلى أطباء في تخصصات أخرى، بعد استقبالهم في حالة صحية سيئة، نتيجة تقيدهم بوصفة تعرفوا عليها من صديق أو عبر الأنترنت، مشددا على أن المنطق العلمي السليم، يفرض إجراء تشخيص قبلي للمريض، بهدف الوقوف على حالته الصحية، من خلال إجراء تحاليل واختبارات طبية، لغاية التأكد من خلوه من أمراض تستوجب علاجا عاجلا، قبل الشروع في توجيهه نحو برنامج التخسيس الذي يلائم وضعه.
وتحفل وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا “فيسبوك” و”يوتيوب” بكبسولات مصورة لأشخاص يدعون أنهم خبراء في التنحيف والرشاقة، يسوقون وصفات خاصة بتخفيض الوزن، يتضمن بعضها ترويجا لأدوية، سرعان ما أظهرت تحاليل مخبرية خطورتها على صحة مستخدميها، علما أن مصدرها يكون مجهولا في أغلب الأحيان، ويجري الترويج لها من خارج المملكة، إذ تباع عن طريق الطلب المسبق عبر وكلاء تجاريين، فيما يستغل هؤلاء “الخبراء” حيلا تسويقية ماكرة، من أجل إقناع الناس بوصفاتهم، من قبيل صور أشخاص انتقلوا من البدانة إلى الرشاقة خلال ظرف وجيز، انطلاقا من مبدأ “قبل وبعد”، ذلك أن عددا كبيرا من هذه الصور ثبت أنه متلاعب فيها بواسطة برامج معالجة الصور الإلكترونية “فوطو شوب”.
نقمة
كشف المتخصص في أمراض السمنة والتغذية عن تحول “الريجيم” من نعمة، باعتباره وسيلة علاجية لبعض الأمراض، إلى نقمة جالبة للداء، مشددا على أن مريضة أصيبت بفقدان الشهية المزمن، وهو مرض ما زال حديث العهد في المغرب، إذ فضحت وجوده مجموعة من عارضات الأزياء العالميات، اللائي أخضعن أنفسهن لوصفات تجويع ذاتي قاسية، مؤكدا أن الحاجة إلى الرشاقة تحولت إلى تجارة من قبل بعض الأطباء والعيادات، الذين يفرضون تكاليف مرتفعة على المرضى من أجل بلوغ نتائج ملموسة خلال فترة وجيزة، باستخدام مجموعة من الأدوية والمواد الكيماوية، التي لا تخلو من تأثيرات جانبية، في الوقت الذي يكفي التقليص من الدهون والسكريات، والإكثار من شرب الماء والرياضة، لتجنب أي زيادة في الوزن والحفاظ على الجسم في حالة صحية سليمة.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق