fbpx
ملف عـــــــدالة

النصب هاي كلاس … الفخ

أساليب جديدة للإيقاع بالضحايا وقضايا شملت كل المدن

غالبا ما يقع المواطن ضحية عملية نصب قد تختلف من شخص لآخر. ورغم أن المشرع المغربي جعل جريمة النصب جريمة قائمة الذات مستقلة عن جرائم الأموال الأخرى، وخصها بنص تشريعي خاص في الفصل 450 القانون الجنائي، نظرا لتبوئها موقعا متقدما في مصاف الجرائم الخطيرة، إلا أن الملاحظ هو استمرار الجريمة بطرق جديدة، لم تعد تقتصر على الطرق التقليدية، بل دخلت في خانة ما أصبح يطلق عليه بالنصب “هاي كلاس”.

ويعرف القانون النصب هو الاستيلاء على شيء مملوك للغير، بطريقة احتيالية بقصد تملكه، والشخص الذي يمارس ذلك يسمى النصاب، لهذا على المشرع إقرار عقوبة رادعة في حق المتورطين في مثل هذه القضايا، إذ يعاقب الفصل 540 القانون الجنائي بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 500إلى 5000 درهم، أما إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين استعانوا بالجمهور في إصدار أسهم أو سندات أو أذونات أو حصص أو أي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة أو بمؤسسة تجارية أو صناعية، فتتضاعف العقوبة لتصبح من سنتين إلى 10 سنوات وغرامة حدها الأقصى 100000 درهم. إلا أن هذه العقوبة تبقى غير رادعة في ظل التطور الإجرامي المصاحب لهذه الجريمة، إذ يرى المحامي رضوان الرامي أنه على المشرع إقرار عقوبة رادعة في حق المتورطين في قضايا النصب، خصوصا في التجارة الإلكترونية والتسويق الهرمي وغيرهما من الجرائم، حتى لا تنتشر، سيما أن هذه الجرائم عابرة للحدود، قد تبدأ في المغرب وتنتهي في دولة أوربية، ولها امتداد في الزمن، وتستعمل فيها وسائل احتيال جد متطورة للإيقاع بالضحايا عبر استغلال التطور الكبير لوسائل الاتصال.

كريمة مصلي

التسويق الشبكي لجمع الملايير

مدير شركة وزوجته نجحا في النصب على أكثر من 3000 شخص واختلاس أكثر من مليارين

لم يعد النصب لدى المغاربة مقتصرا على الطرق التقليدية التي أكل عليها الدهر وشرب، فالنصابون يسايرون تطورات العصر ويحاولون الاستفادة مما تنتجه العقول البشرية لخدمة أهدافهم في الاستيلاء على حقوق الغير، وتحقيق الربح السريع، دون السقوط في المساءلة القانونية.
وبسبب تداول حوادث النصب والاحتيال التقليدية، جعل المواطنين يفطنون لأساليبها ويحترسون منها حتى لا يقعوا ضحية كما كان الشأن بالنسبة لسابقيهم، اضطر النصابون إلى البحث عن وسيلة جديدة لاختلاس أموال شركاء سذج، دون إثارة الضجيج ولفت الانتباه، بواسطة إغرائهم بربح الملايين في مشروع “التسويق الشبكي”، قبل التلاعب في البيانات والوثائق المتعلقة بمالية المؤسسة، التي يعملون فيها وإعلان الإفلاس للإفلات من الحساب والمساءلة القانونية.

ومن بين حالات “النصب هاي كلاس” التي هزت الرأي العام بالعاصمة الاقتصادية، ملف زوجين اختلسا أكثر من مليارين، إذ أباحا لنفسيهما الحق في اقتسام أموال شركائهما وجعلاها تركة يوزعانها في ما بينهما عن طريق إنشاء شركات وهمية تحت عنوان “التسويق الشبكي” لاستقطاب الأشخاص الحالمين بالاغتناء السريع، وهم الأشخاص الذين باعوا كل ما يملكون من أجل المساهمة في شركة التسويق الشبكي، قبل أن يستفيقوا على كابوس واقعي يحمل عنوان “لا ديدي لا حب الملوك”.

وحسب مصادر “الصباح”، فإن مدير الشركة وزوجته متهمان بالتواطؤ مع أطراف أخرى، من بينها الممثل القانوني للشركة وشخص آخر يحمل صفة مسؤول بها، إضافة إلى حارس العمارة المتهم بالمشاركة في خيانة الأمانة والنصب، بعد أن تم الاتفاق معه على لعب دور المالك الجديد للشركة بعد شرائه أسهما لشركة في وضعية مالية صعبة.

وإلى حدود الآن ما زالت الشرطة القضائية التابعة للمنطقة الأمنية عين السبع الحي المحمدي بالبيضاء، تباشر أبحاثها وتحرياتها لتفكيك خيوط هذه القضية التي حيرت الضحايا، وهي الأبحاث التي من الممكن أن تفك لغز الملف الشائك، حتى تتمكن من إيقاف المتهمين اللذين مازالا في حالة سراح، وإيقاف شركائهما المحتملين، ومعرفة ما إذا كانت هناك عمليات أخرى، خاصة أنه بعد إعلان إفلاسهما قاما بتأسيس شركتين جديدتين، إلا أن أحد البنوك قام بالحجز على أصول حسابهما.

وحسب الشكاية التي تقدم بها المشتكون، فإن الزوجين اللذين ادعيا تأسيس شركة متخصصة في الإعلان والإشهار عبر الأنترنيت حسب زعمهما، بعد تمكنهما من الحصول على مبالغ مالية كبيرة من ضحاياهما المشتكين، أغلقا مقرها بعد مدة وجيزة من إنجاز العقد الاتفاقي، وأصبح أعضاؤها يختلقون أعذارا واهية بعد استيلائهم على المبالغ الخيالية للمشتكين.
وكشف دفاع الضحايا أن المشتكى بهما قاما رفقة شركائهما المتخصصين في استدراج الضحايا قصد النصب عليهم، بإنشاء شركتين جديدتين، استمرارا في عملية النصب على ضحايا جدد.
وتعود تفاصيل القضية، حينما قرر الزوجان تأسيس شركة على شبكة الأنترنيت، وقاما بجذب الضحايا بإقناعهم بالاشتراك معهما في هذا المشروع المسمى “التسويق الشبكي العنكبوتي”، شريطة مساهمة العارضين بمبلغ مالي لا يقل عن 23 ألف درهم للفرد، لوضع منتوج رهن إشارة المستغلين له، وبازدياد أعداد المشتركين فإنهم سيحصلون على مبالغ مالية أو راتب شهري قار، لكل مشترك باعتماده على دور العارضين في الدعاية والإشهار.

واستغل المشتكى بهما ثقة الضحايا، مقدمين لهم وعودا باستثمار الأموال التي ضخوها إما في حساب الشركة لدى أحد البنوك، أو بواسطة تحويلات بنكية مباشرة باسم الزوج أو زوجته، أو نقدا بمقر الشركة، بعدها يتم إشعار طالب الانخراط بواسطة رسالة إلكترونية بأنه تم قبول تقييده، على أساس أن يتم توزيع الأرباح على كافة المنخرطين شهريا، وذلك بفضل استثمار الأموال التي تم تلقيها في توسيع نشاط الشركة، بتوفير مساحات أكبر للإشهار وبالتالي الرفع من قدرات الشركة الاستثمارية.

وأوهم المتهمان الضحايا بأنهم سينالون عمولات وأرباحا هامة، موهمين إياهم أن كل مشترك يقنع مقربيه وعائلته بالاشتراك في التسويق الشبكي، ويجلب أكبر عدد من الزبناء الجدد للعمل لدى الشركة، سيحصل على عمولاته من سعر اشتراك هؤلاء الذين قاموا بالاشتراك من بعده.

وانطلت الحيلة على مجموعة من الأسر، التي بادرت إلى تسجيل أبنائها في هذا المشروع، إذ سارع جميع المنخرطين إلى إقناع أصدقائهم وأقربائهم، من أجل الانخراط في هذا المشروع المربح، إلى أن أصبح عددهم يفوق 3000 شخص.

وبعد مرور سنة من العمل وجمع المشتكى بهما ثروات طائلة على حساب الضحايا، توقف نشاط الشركة وتعطل موقعها الإلكتروني، وانقطعت أخبار المتهمين وشركائهما العاملين بالشركة الوهمية، وتعذر الاتصال بهما وكذا استرجاع مبالغ الاشتراك المؤداة، إلى أن وقعت المفاجأة الكبرى بإعلان صاحبي الشركة عن بيع أسهمهما لحارس العمارة، ليعلموا بعدها أنهم وقعوا ضحية عملية النصب الشبكي من قبل المشتكى بهما وشركائهما.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى