fbpx
افتتاحية

حتمية الحرب

تجاوزت الجزائر كل الحدود في حربها على المغرب، ولم يعد مقبولا أن نمد الخد الأيسر لمن صفعنا على الخد الأيمن، على اعتبار أن المخططات المرسومة في قصر المرادية، حيث يرقد الرئيس ويحكم الجنرالات، وينفذها عملاء بالوكالة في الصحراء وكواليس المنتظمات الدولية والعواصم العالمية، ليس الهدف منها نصرة الصحراويين بقدر ما هي ضرب لدولة جارة قدرها أنها متفوقة بالتاريخ والجغرافية.
وإذا كان النظام الجزائري قد تأسس على عقيدة عداوة الجيران يأخذ منها مشروعيته السياسية في الداخل والخارج، فلن يكتب على المغرب أن يبقى رهينة مزاج جيش أنشأ له دولة، على حد تعبير “بيسمارك” في وصف بروسيا، ولن ينكسر قيد الابتزاز والاستفزاز، إلا بقوة السلاح.
قد يرفع الرافضون للغة السلاح شعار أن لا أحد يخرج رابحا من الحرب، وهم محقون في ذلك، لكن شريطة أن يكون السلم حقيقيا، وهو ما لا وجود له في الصحراء، التي هي على حافة خرق وقف إطلاق النار منذ قرابة ثلاثين عاما، إذ تريد الجارة الشرقية اليوم التخلص من رفاق الأمس لأن ميزانيتها لم تعد تسمح بإنفاق مداخيل بدأت تجف منابعها.
ولن يخسر المغرب شيئا إذا تقدم نحو ما وراء الجدار الأمني، وعلى الجزائر أن تختار حينها بين الحرب والسلم، مع أن كل المؤشرات تقول بأنها غير مستعدة لمواجهة المغرب عسكريا، نظرا لوضعها السياسي المتدهور. وحتى في مواجهة الأمم المتحدة لن يجد المغرب حرجا في الدفاع عن أراضيه، خاصة بعدما اعترف المنتظم الدولي بصعوبة حماية الهدنة الموقعة قبل 27 سنة، مقدرا صبر المغرب وقبوله تشبث الأمين العام للأمم المتحدة “غوتيريس” بالأمل، كما عبر عن ذلك في تقريره الأخير حول الصحراء المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي، الذي طالب فيه بتمديد مهمة البعثة الأممية إلى الصحراء “مينورسو” لمدة 12 شهرا إلى غاية 2019.
ولن تقبل الجزائر بأن تشعل بوليساريو آبار نفطها لأنها ستكون كارثة سياسية وعسكرية قد تسقط النظام كله، كما أن الجبهة تتهرب من الحرب ولا تتقن إلا فن التهديد بها، لأنها بكل بساطة ليست حركة تحررية مستقلة بيدها الخيار، بل مجموعة ميلشيات تأخذ أجور أعضائها من الجزائر، بل منهم من يتوفر على أرقام تأجير في سجلات وزارة المالية الجزائرية.
لكن وصل السيل الزبى عندما أصبح لذلك كلفته المالية على المغرب، الذي ينفق الملايير لتنمية أقاليمه الجنوبية في حين تجتهد بوليساريو في عرقلته، إذ وصل بها الأمر إلى استهداف الوجهات السياحية العالمية الناشئة في الصحراء وخصوصا جهة الداخلة وادي الذهب حد التهديد بضرب الطائرات المدنية المحلقة في أجواء الأقاليم الجنوبية.
الأفضل أن نتحمل حربا قصيرة نتحكم فيها على أن نبقى رهائن في يد نظام عسكري، قد يتطلب عقودا أخرى لتتغير عقيدته، عفوا عقدته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى