fbpx
وطنية

العثماني “يطبع” مع لصوص البحار

أثارت مواد مرسوم تطبيقي لقانون تنظيم الصيد البحري صادق عليه المجلس الحكومي، الخميس الماضي، جدلا واسعا في صفوف المهنيين الذين اعتبروه بمثابة «صك نجاة» وعفو دائم عن ناهبي الثروات السمكية وأباطرة الصيد غير القانوني وغير المصرح به والجائر.

وعبر مهنيون عن دهشتهم من استرسال مواد المرسوم في إعطاء بعد «تطبيقي» لعدد من الفصول الواردة في قانون صادر في 1973 يحمل رقم 1-73-255 متعلق بوضع أهم الشروط الأساسية في ميدان تتبع مسار منتجات الصيد، وهي الشروط التي تمكن، حسب الحكومة، من منع أنواع الصيد التجاري غير القانوني.

وقال المهنيون إن المرسوم ركز بشكل كبير على الجانب الإداري وتحديد نوعية المصايد ومناطقها والتراخيص المسلمة لأصحاب المراكب والبواخر والسفن والوثائق الخاصة بيومية الصيد والتصريح بالمصطادات والتصريح بالمسافة، مع إغفال الجانب الزجري والعقابي في حق المخالفين لهذه الشروط والمتلاعبين بالضوابط المنصوص عليها سواء في قانون 1973، أو قانون الوقاية من الصيد غير القانوني والصيد غيد المصرح به والصيد القانوني الصادر في 2014.

وأكد المهنيون أن المرسوم التطبيقي لم يغفل فقط الجانب العقابي، بل متع المتورطين في نهب الثروات السمكية عفوا دائما، حين سمح لهم بإجراء مصالحة مع الدولة. وقالت مصادر «الصباح» إن المادة 15 من المرسوم المصادق عليه تطلب من «لوبي» الصيد غير القانوني والصيد غير المصرح به الاكتفاء فقط بملء نماذج وضعت رهن إشارتهم من أجل طلب مصالحة مع الحكومة، تطبيقا لشعار «عفا الله عما سلف».

ورسم المهنيون صورة تراجيدية لتطبيق هذه المادة من المرسوم، مؤكدين أن ناهبي الثروات السمكية في جميع المناطق والمصطادات وفي جميع الأوقات من السنة والخارقين لفترات الراحة البيولوجية والمستعملين لأنواع الأدوات والمعدات المحرمة دوليا، يمكنهم أن يدلوا فقط بوثيقة يطلبون فيها إجراء المصالحة، وتتكلف الدولة عبر أجهزتها القضائية بمسطرة الصلح التي تنتهي عادة بأداء غرامة مخففة.
وأعطى المهنيون مثالا على ذلك بصاحب وحدة للصيد خرق شروط الصيد التجاري البحري وضوابطه، واستطاع أن يراكم في عملية واحدة ما لا يقل عن أربعة ملايير، بإمكانه، حسب المرسوم الجديد، أن «يفاصل» على نفسه بـ 40 مليونا، في أحسن الأحوال، ثم يعود بعد ذلك لممارسة الخروقات والتجاوزات نفسها. وتساءل المهنيون كيف يمكن للحكومة أن تتسامح مع ناهبين ولصوص للثروات السمكية، وهي ملك لجميع المغاربة، وتعمد إلى إجراء المصالحة مع الفاعلين، في الوقت الذي تفرض عقوبات قاسية على مروج صغير للمخدرات، موضحين أنه كما لا يمكن تدمير عقول الشباب بالحشيش و»القرقوبي»، فكذلك لا يمكن التسامح مع تدمير ثروات البلاد والعبث بها من قبل فئة معينة تعتبر نفسها خارج القانون.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى