ملف عـــــــدالة

متقاضون ضحايا محاضر الشرطة وتقارير الخبراء

قضاة يستنسخون محاضر الضابطة القضائية ويتخلون عن سلطاتهم التقديرية وخبراء يوجهون الأحكام

أنصف القضاء المغربي مجموعة من المتهمين، سبق أن اعتقلوا في إطار ملفات المخدرات والإرهاب، بناء على اتهامات وجهت إليهم من طرف النيابة العامة استنادا على ما نسب إليهم في محاضر الشرطة القضائية. وبين أبرز الملفات التي أنصف فيها القضاء متهمين «أدينوا» بدون أدلة في محاضر الشرطة القضائية، ملف رجال الأمن الذين توبعوا في إطار قضية «فتيحة الجبلية»، إذ قضت هيأة محكمة الاستئناف بسلا، ببطلان محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وحكمت ببراءتهم من جميع التهم التي نسبت إليهم.
وإضافة إلى ملف «الجبلية» هناك ملف آخر يتعلق بعميد شرطة كان يعمل بمطار محمد الخامس توبع من طرف الشرطة القضائية ونسبت إليه في محاضرها مجموعة من الوقائع المرتبطة بالتهريب عبر النقطة الحدودية والارتشاء، قبل أن يبت القضاء ببطلان محاضر الشرطة القضائية والحكم ببراءته.
وفي عدة محاكمات نفى المتهمون ما نسب إليهم في محاضر الشرطة القضائية، واعتبروها مجرد «تلفيقات» الغاية منها توريطهم، وبين هذه الملفات ما عرض على القضاء المختص في النظر في قضايا الإرهاب، إذ صرح أظناء أنهم تعرضوا للتعذيب لانتزاع اعترافات منهم، كما أكدوا أن مجموعة من التهم المنسوبة إليهم في محاضر الشرطة القضائية، لا صلة لها بالوقائع، لكن دفاعهم لم يقدم ما يثبت عكس الرواية الواردة في المحاضر.
في هذا الملف سنحاول تسليط الضوء على دور محاضر الضابطة القضائية وتقارير الخبراء في التأثير على الأحكام القضائية، وانعكاسات الحضور الوهمي للمحامي أثناء تحرير المحاضر وتضمين الخبراء في تقاريرهم تقديرات جزافية.
وفي هذا السياق يؤكد خالد المروني، رئيس مركز الدراسات القانونية والحقوقية والمحامي بهيأة القنيطرة أن الثابت هو عدم استبعاد المحاضر رغم إثبات العكس، وأن من المفروض أن تكون غير ملزمة في الجنايات لأن المفروض في المحكمة أن تؤمن بالحجج وما يثار في جلسات المحاكمة.
ومن جهته، يقول المحامي يوسف وهابي إن المشرع المغربي في المسطرة الجنائية أبقى على إمكانية إثبات عكس ما يرد في محاضر الضابطة القضائية، حينما اعتبر أنها يوثق بمضمونها في الحجج والمخالفات إلى أن يثبت العكس، ما يفسر الاتجاه القضائي السائد حاليا.
ويؤكد المحامي وهابي أن هناك محاضر خالية من الحيادية والمهنية، بل قد تصل أحيانا إلى حد التلفيق والافتراء، بعد أن يتحول محرروها إلى أطراف منحازة ضد أطراف أخرى خاضعة للبحث، وهو ما يجعلها محل شك مشروع، ومن المفروض أن لا يبني القضاء عليها أحكامه.
والملاحظ أن قضاة الحكم أو قضاة التحقيق والنيابة العامة المفروض فيهم أن يكونوا أول من يؤمن بالقاعدة القانونية التي تنص عليها المادة الأولى من المسطرة الجنائية، باعتبار أن «كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية، على أن يفسر الشك لفائدة المتهم».

رضوان حفياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق