ملف عـــــــدالة

اختلالات المحاضر والتنشئة الاجتماعية

العاملون في الأمن لم يخضعوا لتنشئة اجتماعية صحية

يرى بعض الباحثين أن تزوير المحاضر القضائية، يرجع إلى اضطراب منظومة القيم وتناقضها مع مرجعيتها وأهدافها في المؤسسات الاجتماعية بما فيها المؤسسة القضائية، وبما فيها الفضاء الاجتماعي للضابطة القضائية التي تعيش فيه. وحسب الدكتور عبد الجبار شكري، الأستاذ الباحث في علم الاجتماع وعلم النفس، فإن ما يجعل الضابطة تتناقض في سلوكاتها المهنية هو تناقض الترسانة القانونية الملزمة لها والمحددة لواجباتها اتجاه المواطن والمؤسسة القضائية واتجاه الدولة والمجتمع، إذ يؤدي إلى اضطراب المنظومة واستصغار خطورة ما تقدم عليه من انتهاك للقانون والاستهانة به إلى درجة أنها تعطي شرعية لهذا السلوك اللا قانوني مبررة له بتبريرات واهية.
ويعتبر الباحث نفسه أن التنشئة الاجتماعية للضابطة القضائية هي تنشئة غير سليمة، إذ أنها لم تخضع لتنشئة اجتماعية صحية في كل المؤسسات التي مرت منها كالأسرة والمدرسة والعمل، علما أن التنشئة تستهدف التربية على روح المواطنة والالتزام بالقوانين ليس باعتبارها اكراهات خارجية، وإنما واجبات أخلاقية كما يقول «إيمانويل كانط» يجب أن تمارس اتجاه الكينونة الإنسانية.
ويعزي شكري انتشار الفساد الأخلاقي والاجتماعي في المؤسسة القضائية إلى انحراف أخلاقي يدينه نظام القيم بكل مرجعيته الدينية والأخلاقية والعرفية والإنسانية، وهو أيضا انحراف مؤسسي يدينه القانون الوضعي وتدينه التعاقدات القانونية التي تؤسسها المؤسسات الاجتماعية فيما بينها: كالأسرة والأحزاب السياسية والنقابات المهنية والجمعيات المدنية والتربوية والثقافية والحقوقية والإنسانية ومؤسسات الدولة. ومن تجلياته تفشي ظاهرة الرشوة بكل أشكالها وأنواعها من خلال إعطاء المال لقضاء المصالح. و»إذا نظرنا إلى الرشوة عموما نراها تنخر مجتمعنا المغربي بشكل كبير في كل مؤسساته الاجتماعية باختلاف بنياتها المؤسسية ووظيفتها وأدوارها. كما تشمل هذه الرشوة العلاقات الاجتماعية، إذ يقوم المجتمع بنمذجتها في نمط قار يأخذ شكلا عرفيا متواضعا عليه، ومشرعنا في الطلب والأداء والغضب والتهميش والإقصاء في حالة الخروج عن تحقيق هذا النموذج الاجتماعي الفاسد والمشرعن»، يقول شكري.
وتنضاف إلى هذه الاختلالات أسبقية العلاقات الزبونية على أسبقية حق المواطنة في قضاء الحاجات والحقوق وسيطرة الوصولية والانتهازية. واحتوائها لكل الممارسات المؤسسية اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، ولكل العلاقات الشخصية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، دون نسيان انتشار ظاهرة التزوير والتحايل باسم القانون أو باسم الإنسانية أو الصالح العام في كل المؤسسات والمعاملات الإدارية والسياسية والاقتصادية.  

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق