fbpx
ملف الصباح

“صيدليات” في الهواء الطلق

زبناء يتهافتون على سوق «الجميعة» لاقتناء أعشاب بأثمنة بخسة

قريبا ستختفي الصيدليات من البيضاء، ويتيه المرضى حائرين بحثا عن دواء لعلاجهم، فقد هجرها الزبناء الذين يفضلون اقتناء الأعشاب، والأدوية طالها الكساد أمام منتوجات أخرى تلقى رواجا كبيرا في الأسواق.
اشتهر سوق “الجميعة” أيضا باسم الفضاء الذي ينتمي إليه “درب السلطان”، وأصبح، خلال السنين الأخيرة، سوقا للأدوية “الطبيعية” يتعايش فيه التجار والمرضى، وتفوح منه رائحة التوابل “الصحية”، و تنمو فيه كل الأعشاب الغريبة.
يقود الباب الرئيسي للسوق إلى فضاء شاسع نوعا ما، وإلى أزقة ضيقة جدا يصعب المشي فيها لكثرة السلع أمام المحلات التجارية، فسوق “الجميعة” يشتهر بمحلات تبيع كل أنواع الأعشاب، وفيه تعثر على “وصفات طبية” أو هياكل حيوانات منقرضة يقبل عليها المشعوذون، وفي نهايته باعة يعرضون ما ارتفعت قيمته الصحية ورخص ثمنه، في نظرهم.
في الفضاء الشاسع جلست مسنة على كرسي بلاستيكي تنتظر زبناءها.. إنه المشهد اليومي لفضاء يتحول إلى عيادة طبية في الهواء الطلق، إذ تقصد الزبونات السوق، بحثا عن وصفات الأعشاب الصحية التي تعالج كل أنواع الأمراض من قرحة المعدة والعجز الجنسي إلى التهاب المفاصل وبأثمان خيالية، وربما تصطحب بعضهن أطفالهن، علهن يعثر على أدوية تقيهم من الإسهال صيفا وارتفاع حرارة أجسادهم شتاء.
تحكي إحدى البائعات، انتهت للتو، من بيع أعشاب لزبونتها أنها تقضي ساعات طويلة في “عملها”، فهي تمتلك خبرة طويلة في التداوي بالأعشاب، واستعادت مهنة تتقنها منذ صغرها، دون أن تتخلى عنها، رغم عائداتها المالية البسيطة، على حد قولها.
أحيانا يحتد التنافس بين بائعي الأعشاب الطبية للفوز بزبونة ما، رغم أن الأسعار محددة مسبقا باتفاق بينهم، فخدماتهم تتوزع بين مواد تعالج قرحة المعدة ب10 دراهم و 15 درهما، حسب نوعية “العشبة” وطراوتها.
لا تخفي امرأة أخرى أن سبب لجوئها إلى سوق “جميعة” يتمثل في تحقيق أحلامها بتوفير لقمة عيش لأبنائها، ثم تتدخل صديقتها ضاحكة أنها مازالت تحلم بالثروة وجمع أكبر كمية من المال، فقد اكتسبت خبرة طويلة في الأعشاب.
وتقضي النساء ساعات بالسوق، منهن من يقررن تجاذب الحديث عن مشاكلهن الخاصة، وأخريات يفضلن مغادرته، حين يقل الطلب، بحثا عن مكان آخر، وشهرة السوق جعلته قبلة لكل المرضى، ففاق العرض الطلب، وانخفضت الأثمنة بشكل كبير جدا.
في المحلات التجارية تعثر على سلع غريبة، فهناك أعشاب النحافة وزيادة الوزن، والتوابل والأعشاب النادرة، والوجبات السريعة، والتوابل والعسل الإفريقي، وسلع أخرى مجهولة، لكنها تلقى رواجا كبيرا لدى الزبناء.
ويرى أحد البائعين أن سوق “الجميعة” عرف، في السنين الأخيرة، إقبالا كبيرا، خاصة بالراغبين في التداوي بالأعشاب، ويرجع الأمر إلى أن مضاعفات الأدوية خطيرة، ناهيك عن انخفاض الأثمنة وفعالية الأعشاب في العلاج، حسب قوله.
أغلب أصحاب محلات الأعشاب قضوا سنوات طويلة بالسوق، مما مكنهم من ممارسة نشاط قار، إذ يعترفون أن وضعيتهم المالية تحسنت بشكل كبير جدا، وزاد من انتعاشها شهرة السوق ومكان وجوده النموذجي، حتى أن بعضهم لا يخفي أن صافي أرباحه يصل شهريا إلى 20 ألف درهم.
ويعترف البائع أن “شهرة” السوق في بيع الأعشاب جعل بعض محلاته “مستودعات” للأدوية المهربة، وسبق لصيادلة أن تقدموا بالعديد من الشكايات ضد هؤلاء الباعة تحركت إثرها عناصر الشرطة القضائية والعلمية ومحاربة الجريمة المنظمة لحجز حوالي 10850 علبة من مختلف الأدوية المهربة (مراهم وتحاميل، وهرمون لتكبير الصدر والأرداف، وحبات للعجز الجنسي وشراب ضد السعال….)، إضافة إلى إيقاف شخصين أحدهما وسيط والآخر تاجر بالسوق وتقديمهما للعدالة.
خالد العطاوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى