fbpx
ملف الصباح

التداوي بسم النحل

فتحت أول “عيادة” للتداوي بلسعات النحل أبوابها أمام المرضى بالبيضاء سنة 2001، وكانت الوحيدة التي تستعمل تلك الطريقة في العلاج، لكن في الآونة الأخيرة أخذت هذه العيادات في الانتشار في باقي المدن.

“الصباح” زارت إحداها بالبيضاء، وعاينت مواد وأعشابا يستعملها أصحابها في وصفاتهم “الطبيعية”، التي يدعون أنها فعالة ضد جميع الأمراض، وأنها وصلت إلى مستوى أصبحت فيه بديلا للطب الحديث، كما يعتبرون أن طرق علاجهم ليست “شعبوية”، لكنها مبنية على قواعد علمية، رغم أن ممتهنيها ليسوا أطباء أو متخصصين، بل أشخاص لديهم دراية ومعرفة “بمنافع” الأعشاب والنحل والمواد المرتبطة به.
تقع إحدى تلك العيادات في البيضاء. يصعد زوارها درج الطابق الأول من العمارة، بعدها يجدون أنفسهم أمام شقة مشرعة، تستقبل الوافدين برفوف خشبية مثبتة على الحائط، رتب فيها صاحب العيادة أشكالا وأنواعا من الأعشاب المعلبة في قارورات متفاوتة الأحجام، وفي أكياس بلاستيكية بيضاء، بالإضافة إلى أنوع من العسل والزيوت والمراهم، ويقع قرب هذه الرفوف، باب مكتب صاحب العيادة الذي يستقبل فيه ضيوفه، فيما توجد قاعة انتظار بالجانب الأيسر من المكتب، جهزت بعدد من الكراسي لجلوس المرضى.

“علم” السم والأعشاب

يقول صاحب العيادة، الذي يبدو في عقده الخامس، بلحية وشعر كساهما الشيب، “إن تاريخ هذا العلاج يعود إلى مئات السنوات، إذ هناك مستندات تبين أن التداوي بسم النحل علاج قديم، كما أنه استعمل لأول مرة في عهد الحضارة اليونانية من قبل طبيب يدعى أبو قراط لعلاج أمراض العيون والتهاب المفاصل “.
ويضيف المتحدث ذاته، أن التداوي بسم النحل في المغرب انطلق من عيادته، بداية العقد الأول من القرن 21، حينما كان يستعمل هذه الطريقة من “الطب البديل” لوحده، موضحا أنه في تلك المرحلة كان العلاج بلسعات النحل جديدا على المجتمع، بل إنه كانت للأشخاص أفكار سلبية تجاهه، وكانوا ينفرون منه بالنظر إلى الأعراض التي تخلفها اللسعات، من قبيل الألم والانتفاخ والاحمرار، “لكننا أكدنا لهم أن هذا السم دواء، وأنه لا يجب الحكم عليه من خلال أعراضه الجانبية بل انطلاقا من منافع مكوناته”.
وأبرز صاحب العيادة، بنبرة واثقة، أن سم النحل يصلح لـ “جميع الأمراض”، موضحا أن حديثه ليس مجرد كلام شعبوي، بل يؤكد أنها معطيات مستقاة من بحوث علمية متخصصة في هذا المجال، من خلال عقد مؤتمر كل سنتين، يكون عبارة عن ملتقى لأطباء وباحثين متخصصين في العلاج الطبيعي، خاصة النحل ومنتجاته، وتسهر عليه منظمة تسمى “أبي مونديا”، مبرزا “أن الهدف من هذه التوضيحات، هو القول إن هذا العلاج له صيت عالمي ولا يقتصر على المغرب”.
وأردف المتحدث ذاته، قائلا “إن جميع العلاجات والمستحضرات التي يقدمها للمرضى طبيعية مائة بالمائة، ولا تدخل فيها مواد كيماوية”، موضحا أنه يستقبل المرضى وحتى الأشخاص الذين يتمتعون بسلامة جسدية، معتبرا أن علاجه يصلح للتداوي، كما يوظف لأغراض وقائية قصد تقوية المناعة.

“العشابة” الأطباء

يعتقد كثيرون أن العيادات “الشعبية” يسيرها أطباء ومتخصصون، غير أن صاحب “العيادة” يؤكد أن مسيري “عيادات” التداوي بلسعات النحل ليسوا أطباء مكونين، ويحملون شهادات أكاديمية، بل هم أشخاص يتمتعون بخبرة في مجال الأعشاب والعلاج الطبيعي، موضحا أنهم لا يقومون بعملية الكشف وتشخيص الأمراض، بل يعتمدون على الكشوفات الطبية التي يحضرها المرضى رفقتهم، وبناء عليها يحضر “العشابة” وصفاتهم، التي يرون فيها علاجا لكل داء.
وتضم “العيادة” التي زارتها “الصباح”،عددا من الأعشاب والزيوت والمستحضرات يوظفها في عمله اليومي، ومن بينها زيت الزيتون وأزير والعلك والبابونج، عبأها في قارورات زجاجية وبلاستيكية وكتب عليها نوعية المنتوج الذي تحتويه، بالإضافة إلى عرق السوس والقرفة والزعتر والخروب.
وأما بالنسبة إلى طريقة العلاج، فيقول صاحب “العيادة” إنه “بعد الاطلاع على وثيقة التشخيص، نقدم للمريض علاجا طبيعيا، هناك من يستعمل العسل ومشتقاته، وهناك من يعرض جسمه للسعات النحل، وإذا كان المريض يخشى النحل فإن هناك حقنا بسم النحل”.
وأما في ما يتعلق بشروط سلامة الأعشاب والزيوت ومنتوجات النحل، فإن صاحب “العيادة”، يؤكد على أنه ليست هناك مختبرات لفحص جودة وسلامة تلك المواد، غير أنه يستدرك أن النحل لا يرعى في الأماكن العفنة والمزابل، بل يتغذى على رحيق الزهور، وهو ما يجعل المواد صحية ومنضبطة لشروط السلامة.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى