fbpx
وطنية

الرؤساء “المقاولون” يقلقون الداخلية

أغلبهم أسس شركات بعد حصوله على منصب انتخابي للاستحواذ على الصفقات وسندات الطلب

تواصل الضابطة القضائية بمنطقة اليوسفية والمركز الترابي للدرك الملكي بالشماعية، البحث في عدد من الشكايات المحالة عليهما من قبل الوكيل العام لمحكمة جرائم الأموال بمراكش، تتهم رؤساء جماعات ومنتخبين حاليين وسابقين باستغلال النفوذ والابتزاز والتلاعب في المال العام وتحريف مشاريع وصفقات عمومية وسندات طلب لأغراض شخصية.

ويتابع قاضي التحقيق بمحكمة الجرائم بمراكش رئيس المجلس الإقليمي الحالي على خلفية شكايات بالتلاعب واختلاسات حين كان رئيسا للجماعة نفسها (اليوسفية). وبالإقليم نفسه، أحال الوكيل العام بمحكمة جرائم الأموال ملف الرئيس السابق للشماعية على الضابطة القضائية لمنطقة أمن اليوسفية لتعميق البحث، بعد سحب الملف من الدرك الملكي. ويبحث مركز الدرك الملكي في شكاية تتهم الرئيس الحالي للشماعية باختلاسات، كما تتابع المحكمة نفسها رئيس جماعة الجذور، فيما أحيل ملف متهمين بتجاوزات بقطاع النظافة على النيابة العامة، بعد استكمال مسطرة البحث التمهيدي فيه.

وفي السياق نسفه، أدانت المحكمة الابتدائية باليوسفية، الاثنين ما قبل الماضي، رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس البلدي وابن عضو في الغرفة الثانية، بستة أشهر حبسا نافذا، على خلفية متابعته من قبل النيابة العامة بتهمة تلقي رشوة واستغلال نفوذ وابتزاز، بناء على شكاية توصل بها وكيل الملك بالمحـكمة ذاتها.
وتضمن منطوق الحكم في هذا الملف الذي يتابعه الرأي العام المحلي باهتمام كبير، غرامة بـ500 درهم، وأداء 10 آلاف درهم للمطالب بالحق المدني، ثم إعادة مبلغ 45 ألف درهم تسلمها المتهم من مقاول، على سبيل الرشوة لتسهيل استفادته من مشروع.

وأحيل ملف رئيس لجنة المالية والميزانية، قبل شهر ونصف، على قاضي التحقيق باليوسفية الذي أمر بوضع المتهم تحت تدابير الاعتقال وأودعه السجن المحلي بآسفي، قبل أن يعرض الملف، مرة أخرى، على غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف التي قضت بإطلاق سراحه، ما خلف استياء كبيرا لدى عدد من المتابعين.
وبعد ثلاثة أيام عن صدور الحكم، استدعي المتهم نفسه للمثول أمام قاضي التحقيق بابتدائية اليوسفية، بعد إحالة الملف عليه، على خلفية شكاية أخرى من مقاول بالمدينة نفسها اتهم رئيس لجنة المالية بابتزازه في عشرة ملايين سنتيم، نظير تسهيل «عمله» في مشروع لإصلاح المجزرة وصيانتها، إذ أمر القاضي إيداع ابن البرلماني السجن المحلي بآسفي على ذمة التحقيق.

ويوجد الإقليم «الفتي»، منذ 2015، تحت أعين وزارة الداخلية التي توصلت بتقارير عن تجاوزات رؤساء جماعات يملك أغلبهم شركات ومقاولات للأشغال المختلفة، مهمتها تصيد الصفقات العمومية وسندات الطلب في الجماعات الـ11 المكونة للإقليم. ويعمد رؤساء جماعات إلى تقنية «التبادل»، أي لجوء رئيس جماعة ما إلى تفضيل زميل له في الجماعة الأخرى للاستفادة من صفقة ما، على أن يعيد له «الجميل» في صفقة أخرى، بينما يتحايل آخرون باعتماد تقنية تأسيس شركات بأسماء أقربائهم ويفصلون «دفاتر التحملات» (سي.بي.إس) على مقاسهم، من منطق «خيرنا ما يديه غيرنا».

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى