fbpx
ملف الصباح

الأمطار أطفأت ثورة العطش

تدابير عاجلة للتخفيف من الأزمة و410 ملايين درهم لبناء أربعة سدود في زاكورة

لطالما ارتبط مشكل العطش وندرة الماء بمنطقة الجنوب الشرقي من المغرب، غير أن حدته تفاقمت في السنوات الأخيرة، إذ بلغت مستويات جفت فيها صنابير المكتب الوطني للماء والكهرباء، ما دفع المواطنين إلى الخروج في مسيرة غضب أطلق عليها “ثورة العطش”، تأججت معها الاحتجاجات وتمخض عنها اعتقال قاصرين.
وتعزى أسباب معاناة سكان زاكورة إلى تراجع التساقطات المطرية، التي لم تتعد عشرة مليمترات السنة الماضية، ما أثر سلبا على الفرشة المائية وعلى منسوب المياه في السدود، وعجل بنشوب أزمة اجتماعية، انقطع معها الماء بقرى زاكورة وحاضرتها، وهو ما نقل عدوى الاحتجاج إلى جهة “درعة تافيلات”، في وقت كانت فيه مناطق أخرى من المغرب تنزف دما، جراء الاعتقالات والمواجهات بين المحتجين والقوات العمومية.
واندلعت شرارة “حراك العطش” بعدما انقطع الماء عن أغلب المناطق، إذ لم يصلها لأكثر من أربعة أشهر، باستثناء “أكدز” القريبة من سد المنصور الذهبي. ولعل ما زاد الطين بلة في هذه المناطق، هو أن قطرات الماء التي تصلها شديدة الملوحة، ما دفع بعض المؤسسات العمومية بالمنطقة إلى اللجوء إلى الصهاريج تفاديا للانقطاع المتكرر لمياه الصنابير، من قبيل مؤسسات رعاية مرضى القصور الكلوي.
وقال باعلي الصغير، رئيس جمعية الماء والطاقة للجميع، إن جهة “درعة تافيلات”، وخاصة زاكورة لا تتوفر على سياسة خاصة للتزود بالماء الصالح للشرب، بقدر ما توجد تلبية عفوية للحاجيات فقط. وأوضح أن زراعة البطيخ الأحمر ليست لها تأثير كبير على ندرة الماء، كاشفا أن المناطق المزروعة تصل حوالي 5 آلاف هكتار، وتتطلب ما بين 4000 إلى 5000 متر مكعب للهكتار الواحد، وهو أقل استهلاكا للماء مقارنة مع مزروعات أخرى بالمنطقة مثل “الفصة” التي تستهلك 20 ألف متر مكعب للهكتار الواحد.
وواجهت القوات العمومية الاحتجاجات بالمنع من أجل الحفاظ على الأمن العام، غير أنها سرعان ما تحولت إلى مناوشات، أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف الطرفين، قبل أن تتطور الأحداث إلى أعمال شغب في بعض الأحياء، انتهت باعتقال اثني عشر من شباب المنطقة. وفتحت وزارة الداخلية تحقيقا إثر هذه الأحداث، أدى إلى إعفاء عدد كبير من رجال السلطة، بعدما ثبت تقصيرهم في القيام بالمسؤولية، ضمنهم عامل إقليم زاكورة.
ودفعت “ثورة العطش” التي عرفتها المدينة، شرفات أفيلال، كاتبة الدولة المكلفة بالماء، إلى القيام بالعديد من الزيارات للمنطقة، معلنة عن سلسلة من التدابير العاجلة بهدف التخفيف من حدة الأزمة، من خلال تخصيصها، مبلغ 410 ملايين درهم لبناء سدود “قدوسة” و”تيمقيت” و”تودغى” و”أكدز”، وإصلاح السدود وبناء ثلاثة سدود صغرى، في قانون مالية 2017، بالإضافة إلى زيارة العثماني رفقة وفد وزاري للجهة بهدف طمأنة السكان.
عصام الناصيري

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى